لهذا ستظل طالبان للوحدة الإسلامية عنوان

بقلم: تيسير محمد تربان / الباحث في الشؤون الشرعية والسياسية

 

الحمد لله القائل “وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا” والصلاة والسلام على رسوله الأمين القائل: “إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا”.

وبعد..

تعيش حركة طالبان حربًا ضروسًا ضد أمريكا وحلفائها الذين تكالبوا على أفغانستان ليقضوا على جذوة الجهاد المنبثقة منها لأرجاء الأمة الإسلامية بعد أن أيقنت أن أفغانستان هي الحاضنة للجهاد في سبيل الله، وقوته الصاعدة الواعدة بقيادة طالبان، حيث كانت هي المركز والملتقى للمجاهدين في العالم، فكانت تمثل الملاذ الآمن للاجتماعات العامة والخاصة والتي تتناول هموم المسلمين وآلامهم وتسعى لتطوير وتوسيع نطاق الجهاد للدفاع عن الأمة ودينها، فكانت كدار الأرقم زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

وبالرغم من هذه الهجمة الشرسة على أفغانستان عمومًا وطالبان خصوصًا، إلا أنها لازالت تثبت للعالم أجمع أنها حركة طيبة معطاءة لا تخاف في الله شيئًا في سبيل نصرة دينه وعباده ومقدساته في كل مكان، فهي كانت ولازالت وستظل بإذن الله شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.

 

وها هي اليوم تستنكر إعلان ترامب أن القدس عاصمة فلسطين وتطالب الأمة الإسلامية بالانتفاض لنصرة الشعب الفلسطيني المظلوم ونصرة القدس ضد الهجمة الصهيوصليبية. لم تكن هذه المواقف المشرفة والمتتالية من طالبان لولا أنها حركة إسلامية تنطلق من عقيدة الإسلام العظيم، العقيدة التي خرّجت الرجال وصنعت المُحَال.

 

جزء من بيان طالبان:

“تستنكر الإمارة الإسلامية بأشد العبارات إعلان الرئيس الأمريكي القدس الشريف قبلة المسلمين الأولى عاصمة للإسرائيليين الغاصبين.. تطلب الإمارة الإسلامية من جميع الدول الإسلامية ومن الشعوب المسلمة بالانتفاضة وإعلان حمايتهم للقدس الشريف ومساندة المبارزة الشرعية لشعب فلسطين المظلوم.

إذا لم يقدم العالم الإسلامي أيادي الأخوّة فيما بينهم ولم يتحدوا ويندفعوا من أجل حل مشاكلهم، ولم يدركوا الدسائس العدائية للإسلام ويضيعوا الفرص أكثر؛ فليس ببعيد أن تداس مزيدا من قيم المسلمين من قبل القوى العظمى المستكبرة وسيواجه وجود المسلمين مع تهديد كبير.

 

إمارة أفغانستان الإسلامية

7/12/2017م”

 

تأتي تصريحات طالبان هذه في ظل تواطؤ جل حكام العرب مع الأمريكان لاحتواء الغضب الفلسطيني حتى لا يؤدي لانتفاضة عارمة تتجاوز وتمتد حتى تصل لكل مسلم حر عزيز، وذلك لتمرير مشروع الاعتراف بالقدس عاصمة فلسطين والتي سيتبعها نقل السفارة الأمريكية للقدس، حيث قداسة فلسطين وقلب طهرها وعفتها، وهذا ما نقلته القناة الصهيونية العاشرة عن الوزير الإسرائيلي يسرائيل كاتس حيث قال: قرار ترامب بشأن القدس جاء بالتنسيق مع قادة عرب حتى يسهموا في احتواء غضب الفلسطينيين.

وهذا ما قاله مسؤول كبير في البيت الأبيض: واشنطن مرتاحة لتنديد الحكام العرب المنضبط بقرار ترامب لأن هذا التنديد يمكنهم من احتواء الغضب الفلسطيني.

 

تأتي هذه التصريحات لتؤكد أنه لا خير فيما يسمونها بالوحدة العربية والروابط القومية والوطنية وما شابهها، وأن الخير كل الخير في الوحدة الإسلامية التي أمرنا الله تعالى ونبيه عليه الصلاة والسلام بالتمسك بها وتعزيزها والتناصح والتناصر على أساسها، وهذا ما دفع طالبان لمناصرة الشعب الفلسطيني المسلم والقدس التي باركها الله وما حوالها.

 

هذا، وبالله التوفيق والحمد لله رب العالمين.