الاحتلال..العدو اللئيم

بقلم الاستاذ خلیل

 

إذا لم تراع الأخلاق، وإذا لم تقف عند حدود، وإذا لم تردعك ضوابط، وإذا لم تقيدك حبال المسؤولية، وإذا لم تكن في قلبك رحمة، وإذا رحلت عنك الإنسانية؛ عندئذ يصبح الإنسان طاغية متجبرا، مستكبرا متغطرسا، تتكمن القسوة من قلبه وتحل فيه الوحشة والهمجية فيستخدم قوته بتهور وطيش وبكل وقاحة وبلا مبالاة، تحقيقا لمآربه وغاياته.

وحقا إذا لم تستح فاصنع ما شئت.

خصوصا إذا كان متمتعا بقوة إعلامية هائلة تغطي جرائمه وتقلب الحقائق لصالحه، فلا يطلع الناس إلا على ما يصوره لهم ويفرضه عليهم فرضا.

فيظهر نفسه كأنه ناصح أمين، بينما يكون هو المتربص اللعين، ويوهم الناس بأنه لهم صديق حميم، وفي حقيقة الأمر يكون هو العدو اللئيم، قال الله تعالى: {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ}غافر29.

هذا، وإن من يقف عاجزا عن مقارعة خصمه، وييأس عن الإنتصار عليه وإلحاق الهزيمة به، يصبح كالغريق يتشبث بكل حشيش.

وهذا ما ينتهجه الإحتلال الأمريكي في أفغانستان فأمريكا تحاول محاولات مستميتة وجهود مضنية لإسقاط المخالف والنيل منه دون مراعاة ضوابط وأخلاق ومعايير، همها الوحيد هو تشويه صورة خصمه والوصول لأهدافها وأغراضها.

لقد هاجمت أمريكا أفغانستان تحت ذريعة محاربة الإرهاب وظلت تحارب الفضيلة وتنشر الرذيلة، تستسيغ ارتكاب أبشع الجرائم وتستلذ بأفظع المظالم، مستخدمة كل الوسائل، ضاربة عرض الحائط كل الضوابط الأخلاقية، ومنتهكة كل القوانين السماوية والوضعية، ومنفلتة من كل القيود.

لقد قتلت أمريكا خلال الأعوام الستة عشر أكثر من ثلاثمائة ألف أفغاني مسلم، وجرحت مئات الآلاف الآخرين، وأسرت وشردت، وقصفت واغتالت، وقتلت وداهمت، ولم تكترث بسفك الدماء وترويع الآمنين.

وها هي تسلح الأوغاد والأراذل من العصابات الإجرامية والمليشيات الوحشية وتفرضهم على الشعب الأفغاني المسكين، مما نغص حياتهم ونكد عيشهم، وجعلهم عرضة للمفسدين، يروعونهم وينهبون ثرواتهم ويعتدون على حرماتهم، وقد وصل الانحطاط الأخلاقي قمته والفساد ذروته في صفوف هذه المليشيات، وهناك أدلة دامغة وبراهين قاطعة على تورط الإحتلال الأمريكي فيها، حيث أفادت تقارير وسائل الإعلام العالمية أن الإحتلال الأمريكي له اليد الطولى في الاستغلال الجنسي للأطفال في صفوف القوات الأفغانية، فهي تغض الطرف عن هذه الجريمة فقط من أجل أن هذه المليشيات تحارب طالبان.

وها هي المخدرات تزدهر زراعتها وتجارتها في ظل الإحتلال الأمريكي على رغم ما يدّعون من محاربتها والقضاء عليها بل وبكل وقاحة يوجهون أصابع الإتهام نحو المجاهدين، ومن المعلوم أن الإمارة الإسلامية قضت عليها إبان حكمها بشكل كامل.

وها هي في ظل الاحتلال يتم إنعاش الدواعش وتضخيم أمرهم وتفخيم شأنهم في أفغانستان عبر التطبيل والتصفيق الإعلامي الغربي لهم تخويفا لشعوب المنطقة وتمهيدا لحروب جديدة فيها، وتمنح طوق النجاة لهم وتنقذهم عن ضربات المجاهدين.

وها هي أمريكا تحاول إضرام الصراعات الطائفية والنزاعات القبلية في المنطقة لتأمن هي عن ضربات المجاهدين.

وها هي تدشن قنوات وإذاعات وصحف ومجلات وصفحات الإنترنت وحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي تحارب الاسلام وتستهزئ بأحكام الشرع، وتنشر الرذيلة والفواحش، وتسعى لإضفاء الشرعية للاحتلال وتخفي جرائمه.

إننا نرى أن الشباب والتجار والعلماء والطلاب الجامعيين يهربون من البلاد لأن الفوضى والجهل والأمية والفقر والجوع والبطالة عمّت البلاد بسبب الحرب الأمريكية التي أثرت على مناحي الحياة الإقتصادية والتعليمية والإجتماعية والسياسية.

ورغم كل هذه الجرائم بحق الشعب الأفغاني المسكين، تدّعي أمريكا -بكل وقاحة وتبجح- أنها جاءت تريد إحلال السلام في المنطقة، ولكن كذبوا والله، إنهم يريدون تسعير الفتن في المنطقة. وصدق الله القائل: {لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} آل عمران118.