القدس لنا

أبو صلاح

 

في تحدي سافر وسخيف استهتر المجنون الأمريكي بالعرب وبالمسلمين جميعاً في وضح النّهار، وأصدار قرار الإعلان عن أن القدس المحتلة هي عاصمة كيان الاحتلال، الأمر الذي قوبل بفرحة مؤقتة لدى ملايين اليهود في العالم، وسخط وغضب ملياري مسلم.

علماً بأنّ الكونجرس الأمريكي اعترف بالقدس عاصمة موحدة وتاريخية لإسرائيل عام 1995م، إلا أن رؤساء أمريكا منذ ذلك الحين لم يجرؤ أحدٌ منهم على تنفيذ هذا القرار وتبنّي موقف الكونجرس بالاعتراف بالقدس باعتبارها عاصمة لإسرائيل، ولم يتجرأ أحدهم على نقل العاصمة من «تل أبيب» إلى «القدس». وتحت مسمى «المصلحة القومية الأمريكية» سُمح للرئيس الأمريكي بتجميد تنفيذ قرار الكونجرس، وبالفعل قام بذلك الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون (1995 ــ 2001)، والجمهوري جورج بوش (2001 ــ 2009) والديمقراطي باراك أوباما (2009 ــ 2017)، واستخدمها ترامب الجمهوري يوم 1 يونيو الماضي.

إذن لماذا أعلن القرار الآن؟ ومالذي حصل ليتجرأ ترامب على اتخاذ مثل هذه الخطوة التصعيدية؟

أجل؛ اتّخذ هذا القرار لأنّه توقع أن يمر قراره دون اعتراض أو احتجاج في ظل صمت عربي مطبق، خاصة من الحكام الذين جهزوا مسبقا بيانات الشجب والاستنكار لامتصاص غضب الجماهير والشعوب المسلمة.

لذا آن الأوان كي يستفيق العرب والمسلمون من هذا السبات العميق، وأن يغادروا دائرة البيانات والجعجعة الخاوية التي لا تقدم ولا تؤخر، وأن يعملوا على صيانة حقوقهم ومصالحهم، لا أن يظل النظام العربي كمن يدفن رأسه في الرمال، أو كمن يواصل التمني والرهان على دور أميركي نزيه إزاء قضايا هذه الأمة. خدعونا على مر العقود السابقة حين أنهوا الانتفاضة الأولى باتفاق أوسلو، وانهوا الانتفاضة الثانية بخارطة الطريق. والآن تريد أمريكا خداعنا بصفقة القرن (بل إن شئت فقل طعنة القرن) بسقوط وضياع القدس الشريف، مهجة عين العرب وقبلة المسلمين الأولى.

إن استعادة عاصمة الثقافة وأولى القبلتين مسؤولية المسلمين جميعاً، فخطوة عملية واحدة هي أفضل من مليون تصريح أو خطاب رغم أهمية ذلك في حشد الجماهير، ليس فقط وقف الاتصالات مع أمريكا، بل وضربها وتكبيدها الخسائر، لا سيما في البلاد المحتلة كالعراق وأفغانستان حتى تستفيق من جنونها وهلوستها، كما يلزم وقف الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي الذي عمل ولا يزال على وأد حل الدولتين ضاربا بعرض الحائط هو الآخر بالقرارات الدولية بدعم من الولايات المتحدة الأميركية، وثالث هذه الخطوات الاتفاق على وضع برنامج عملي لمواجهة هذا القرار الذي ينطوي على خطورة كبيرة ويؤكد على أن الرهان على أميركا ودورها في المنطقة هو رهان خاسر بكل المقاييس والمعايير.