أفغانستان معركة فلسطين المستمرة (جهاد أفغانستان هو الجزء الأصعب والأهم من حرب تحرير فلسطين)

بقلم أ. مصطفى حامد

 

◄ تدهورت المكانة العالمية لأمريكا، وأَوْفَتْ أفغانستان بعهدها كمقبرة للإمبراطوريات المتجبرة.

◄ الولايات المتحدة تعاني من أزمة مستعصية وخللا في صلب النظام الحاكم، وليس فقط في شخصية الرئيس المختل.

◄ أقرب الحلفاء بدأوا يبتعدون عن الولايات المتحدة. وألمانيا تخطط لدفاع ذاتي مستقل عن حلف الناتو، وتتوقع إنهيار النظام الدولي في غضون عقدين.

◄ في ظل رئاسة المجنون ترامب، تتحكم في أمريكا والعالم أشد مجموعات الضغط جنونا.

◄ من نتائج تسميم العلاقات الدولية: نشر الحروب بالوكالة، ومبيعات السلاح، وفرض الإتاوة على العملاء.

◄ عبودية القروض الربوية لا تكاد تنجو منها دولة، وكل فرد في هذا العالم مدين بأكثر من 30,000 دولار. والولايات المتحدة هي الدولة الأكثر مديناً في العالم برقم 20 ترليون دولار. وديون العالم وصلت إلى 233 ترليون دولار.

◄ البنوك الربوية الكبرى هي أصنام الحضارة الحديثة، ولها رأي نافذ في كل شيء حتى في منع تطبيق أحكام الشريعة وفي إعادة تفسير الدين الإسلامي وفق رؤية يهودية.

◄ أهم منتجات الدولة الأمريكية: الهيروين ـ الإرهاب ـ السلاح ـ القروض.

◄ (إشْتَرِ المُنْتَجْ الأمريكي) عنوان الدبلوماسية الأمريكية، لخدمة الصناعات العسكرية وقفزا فوق الإعتبارات السياسية والأخلاقية.

◄ هزيمة أمريكا في أفغانستان تحرم إسرائيل من البنية التحتية الأساسية لإحتلال فلسطين، ويجعل معركة تحرير فلسطين أكثر سهولة.

◄ عندما يفشل داعش في هدم أعداء أمريكا، تبادر أمريكا بعرض التحالف مع هؤلاء الأعداء للتخلص من داعش!!

◄ مستشار أمريكي في شرطة كابل يرى أن (الوضع في أفغانستان تداعَى بالكامل). وحركة طالبان ترى أن الجيش الأمريكي سوف يعرف قريبا طريق الفرار من أفغانستان.

◄ ليس هناك شعب مسلم يستغني عن مساندة شعب مسلم آخر. ودعم المجاهدين الأفغان يكون على أسس جديدة غير تلك الفوضى المتعمدة التي رافقت دعم جهادهم ضد السوفييت.

◄ دعم مجاهدي أفغانستان خطوة أولى في برنامج شامل لتحرير فلسطين عبر توحيد الأمة وحشد طاقاتها في عمل جماعي منظم.

 

 

الولايات المتحدة التي دخلت أفغانستان منتفشة وصاخبة، لم تعد الآن هي نفسها. لقد كسر الأفغان هيبتها وقوتها ومكانتها العالمية. فلم تعد القطب الأوحد، بل أصبحت (الأوحد) فقط. مثل ذئب أجرب يتحاشى الناس خطر جنونه، ويبحثون عن وسيلة للتخلص منه ومن أذاه.

أفغانستان بجهادها الصلب، أوفت بعهدها الأزلي كمقبرة للإمبراطوريات المتجبرة. الولايات المتحدة أعماها غرورها فاحتلت أفغانستان بقوة عسكرية لا نظير لها، فاحتلتها بحراب البنادق، ولكنها لم تتمكن من الإستقرار فوق ترابها ولو لدقيقه واحدة. ليتمثل فيها قول سياسي أوروبي عتيد (تستطيع أن تفعل كل شيء بالحراب، ولكنك لا تستطيع الجلوس عليها) ـ ويقصد عدم إمكان الإعتماد على القوة العسكرية فقط في إنشاء حكم مستقر للمستعمرات ـ ولكن أمريكا ولمدة 16 عاما وهي تجلس فوق الحراب في أفغانستان، والآن هي تصيح وتولول وتبحث عن كبش فداء لتعلق في رقبته مسئولية فشلها، فلم تجد غير أقرب حلفائها (باكستان) ذراعها الأيمن في ذلك الغزو، والممر الرئيسي وربما الأوحد لإمدادات جيشها المنغرز في أوحال أفغانستان.

حرب الولايات المتحدة في أفغانستان كشفت نقاط ضعفها وفاقمتها وأضافت إليها. فلم يكن لدى قوتها العسكرية الجبارة أي مشكله تذكر في إحتلالها لأفغانستان رغم أنها استخدمت فقط سلاحها الجوي، مع السلاح الأمريكي الأقوى، أي الدولار، في شراء الخونة والمرتدين والقادة المتحولين.

تفادى الجيش الأمريكي إلى أقصى حد أي تَوَرُط أرضى في القتال، لأن الجندي الأمريكي هو نقطة الضعف القاتلة في ذلك الجيش. فجَلَبَت أمريكا (الحلفاء) ودفعتهم إلى الصفوف الأولى. وجلبت جيوش المرتزقة الدوليين، من شركات القتلة المآجورين، وأمثالهم من المرتزقة المحليين وكونت ميليشيات من مطاريد القبائل والمغضوب عليهم إجتماعياً.

فشل كل ذلك، فاستجلبوا (داعش) ليكرر(نجاحاته) التي حققها في بلاد العرب، فيشعل الفتن الطائفية والقتال الداخلي ضد الجميع وبين الجميع، فيكون ذريعة للمحتل حتى يمدد إحتلاله بلا نهاية بدعوى مكافحة الإرهاب وحماية الشعب. متصورا بذلك أن إحتلاله سوف يصبح مطلبا شعبيا. وفي وقت لاحق سوف يطالب النظام الحاكم بسداد فواتير الإحتلال الذي يدّعي أنه كان حماية وليس إحتلالا.

وحتى إستخدام داعش كان لباكستان اليد الطولى فيه. وعملت على سد العجز في تعداده ـ حيث لا أرضية إجتماعية أو دينية له داخل أفغانستان ـ فأمدته بعناصر إجرامية من مخزونها الاستراتيجي في معسكر شمشتو قرب مدينة بيشاور ـ وعلى رأسهم القائد المتحول (جلب الدين حكمتيار) الذي يعمل في كابول كعنصر رئيسي ضمن هيئة أركان حرب مخصصة لإدارة نشاطات داعش تحت رعاية جنرالات الإحتلال ورئيس الدولة الأفغانية ومستشاره للأمن القومي. هذا إلى جانب النشاط الإنساني لحكمتيار كمناضل نسوي ومدافع عن حقوق المرأة!!

 

أزمة رئيس أم أزمة نظام؟

تعاني الولايات المتحدة أزمة تطال عمق النظام وليس فقط شخص الرئيس. صحيح أن ترامب هو الرئيس الأسوأ في التاريخ الأمريكي، وقالوا ذلك سابقا عن سلفه جورج بوش الإبن، في محاولة لجذب الأنظار بعيدا عن التصدعات الجوهرية في النظام أو”الدولة الفقاعة” والبناء الأمريكي الضخم والقوة الخرقاء فوق جرف هار من التهويل والأكاذيب والخداع.

ستنهار أمريكا حتما. والآن نظامها الدولي يتهاوى. وهي التي أعلنته نظاما دوليا أحاديا بعد أن أسقط جهاد الأفغان النظام السوفيتي المنافس. والآن في أفغانستان تفقد أمريكا نظامها الدولي بل وتفقد نفسها،(وضاع من أرجلها طريق الفرار) حسب تعبير مولوي جلال الدين حقاني، القائد الجهادي الأشهر في تاريخ أفغانستان الحديث.

أقرب حلفاء أمريكا خذلوها في عمليات التصويت في مجلس الأمن وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة، مرة بخصوص القدس وأخرى بخصوص إيران. حتى ألمانيا قاطرة أوروبا الإقتصادية والسياسية تخطط منذ الآن لإستراتيجية جديدة للدفاع الذاتي، بشكل مستقل عن حلف الناتو، لأنها تتوقع سقوط النظام الدولي الحالي خلال عقدين من الزمن.

يقول الكثير من عقلاء أمريكا أن رئيسهم مجنون وجاهل لا يحسن القراءة. فهل دولتهم نفسها ليست كذلك؟ إنها بالفعل كذلك وإلا لما ورطت نفسها في أفغانستان في غلطة ستكلفها وجودها كدولة، أو مكانتها كدولة عظمى على الأقل. فذلك الرئيس المختل في البيت الأبيض كان هو الخيار الأفضل لدى قوى الإجرام التي تدير الولايات المتحدة تحت تسمية مخففة هىي (لوبيات الضغط) أو (إتحادات المصالح). وكما قال كاتب شهير {عندما يكون في البيت الأبيض رئيس قوى فإنه يحكم، وإذا كان الرئيس ضعيفا فإن اللوبيات هي التي تحكم}.

وفي ظل ترامب المجنون تتحكم في أمريكا والعالم أشد مجموعات الضغط جنونا. فمجموعة الجنرالات حوله يمثلون المافيا العسكرية والأمنية التي تحظى بالنفوذ والإعتمادات المالية الهائلة، وعلى رأسهم وزير دفاعة “جيم ماتيس” (الكلب العقور). وزوج إبنته اليهودي (كوشنير) ـ واسع النفوذ في إدارة ترامب ـ ويمثل إسرائيل ويهود أمريكا ومصالح الصهيونية العالمية. وكبار مستشاري ترامب، أو من تبقى حوله منهم، إما صهاينة (يهود أصليون) أو (مسيحيون صهاينة) أشد تعصبا وعدوانية. أما وزير خارجيته ” تيلرسون” المدير السابق لشركة أكسون، فيمثل مافيا الإحتكارات النفطية.

◄ في هذا التجمع الشرير يمكن فهم سياسات أمريكا حول العالم والقائمة على تسميم العلاقات الدولية وتوتيرها. وإشعال الحروب الصغيرة بالوكالة، إما بواسطة تنظيمات إحترافية وشبه عقائدية، أو بواسطة جيوش نظامية لدول مجوفة فاقدة لكل مقومات الدولة.

وعبر ذلك يأتي ترويج البضائع الأمنية من تكنولوجيا معقدة وخبراء حققوا إنتصارات كاذبة بالكامل، أو أنها كانت ضد أعداء مصطنعين، أو على أحسن الفروض ضعفاء لدرجة لا تؤهلهم للتوصيفات الرائجة مثل (الإرهاب أو التطرف).

فمن النتائج الهامة لتسميم العلاقات الدولية يأتي نشر الحروب بالوكالة، والإرهاب المصنوع أمريكيا، الذي يتيح الفرص لترويج تجارة السلاح، وفرض الإتاوات الباهظة على العملاء التافهين في مقابل كراسي حكم مهتزة على الدوام وتستحق أن نقول عليها أنها (أنظمة حكم محلية تجلس “مستقرة” فوق الحراب الأمريكية) وبعضها يجلس فقط فوق الحراب الإسرائيلية، أو فوق مجموعة منتقاة من الحراب المشتركة “أمريكية إسرائيلية”.

 

تجارة المخدرات..السر الأعظم في التجارة الدولية:

التجارة الأهم والأعظم دخلا هي تجارة المخدرات التي تسيطر أمريكا (حاليا) على أهم منابعها في كل من أفغانستان حيث محصول الأفيون الأساسي في العالم. وفي كولومبيا حيث محصول الكوكايين الأكبر والأهم في العالم. وما تبقى من أنواع المخدرات الكيماوية فهي في منطقة مظلمة بالكامل، حيث لا أراضي للزراعة يمكن رصدها، ولا مصانع كبيرة يمكن رؤيتها. ومع ذلك فهي سموم أكثر منها مخدرات. لذا يمكن إعتبارها سلاحا للإبادة الجماعية، يستهدف شعوبا بعينها ـ مثيرة للمشاكل أو غير ذات قيمة إقتصادية في حد ذاتها ــ وفئات إجتماعية لا تستلزمها الضرورات الإقتصادية للقوى الكبرى المسيطرة.

◄ المخدرات هي السر الأعظم في الإقتصاد العالمي، وهي السر الحقيقى الكامن وراء إحتلال أمريكا لأفغانستان تحت دعاوى كاذبة عن حرب ضد الإرهاب. فزراعة الأفيون التي وصلت إلى (صفر) في آخر أعوام حكم الإمارة الإسلامية، وصلت الآن ـ بفضل الرعاية الأمريكية ـ إلى ما يزيد عن خمسة آلاف طن سنويا، رغم محاولات الأمريكيين للتخفيف من وقع صدمة الرقم الحقيقي.

والهيروين المنتج في معاملهم الحديثة وصل إلى نسبة نقاء 100% لأول مرة، داخل قواعدهم الجوية في أفغانستان، وهي قواعد عالمية لإنتاج الهيروين تدافع عنها طائرات F16 ومروحيات و” قبة حديدية” من أنظمة صواريخ مضادة للصواريخ.

◄ وعلى ما يبدو فإن مجاهدي حركة طالبان اتخذوا استراتيجية مضادة لاستراتيجية الهيروين الأمريكية، وعلى مختلف المحاور، بداية من الأرض المزروعة بالخشخاش إلى طرق التهريب البري صوب دول الجوار، وصولا إلى الهجوم على القواعد الجوية أرضا وجوا.

وتشتكي أمريكا عبر الوكالات الدولية التابعه لها، من أن حركة طالبان تسيطر على نسبة تتراوح من 12% إلى 80% من الأراضى المزروعة بالخشخاش. لذا ترى أن الحركة مسئولة عن مشكلة المخدرات!! وكأن تحرير الأرض، وعرقلة نشاط مصانع الهيرويين الأمريكية هو من الأعمال العدائية ضد الولايات المتحدة ومصالحها. وذلك صحيح فكلما زادت كلفة دفاعهم عن كنوز الهيرويين كلما فقد الإحتلال العسكري جدواة، واقترب موعد الإنسحاب.

 

عبودية القروض الربوية:

أحدث تقارير (معهد التمويل الدولي) تقول بأن ديون العالم وصلت إلى 233 ترليون دولار. ولمن لا يدرك حقيقة القروض فإنها الشكل الحديث للعبودية. فالغرب الذي يتباهى بإلغاء شكل العبوديه القديم (المباشر والبدائي)، قد استبدلها بأشكال حديثه للعبودية على رأسها عبودية القروض الربوية، التي لا يكاد ينجو منها شعب على ظهر الأرض، ولا أنسان في أي مكان. والإقتصاد الربوي يضاعف المشكلة، بزيادة نسب الفائدة حسب ما يترأى لأصحاب البنوك. فديون الأفراد (العائلات) بلغت 44 ترليون دولار، فكيف سيتمكن هؤلاء من تفادي كوارث عجزهم عن سداد تلك الديون الفلكية، خاصة مع إرتفاع أسعار الفائدة البنكية؟؟

وحسب معهد التمويل الدولي فإن معدل ديون كل إنسان يدب على ظهر هذا الكوكب بلغ أكثر من 30,000 دولار!! وذلك على إعتبار أن تعداد سكان العالم حاليا هو 7,6 مليار نسمه.

◄ من الملاحظات الملفتة في تقديرات المعهد المذكور أن الديون العالمية تجاوزت النتائج المحلي الإجمالي لأكبر مئة إقتصاد في العالم!! وأن الولايات المتحدة تأتي في صدارة المديونين بما يتجاوز 20 ترليون دولار، تليها اليابان (11ترليون) ثم بريطانيا (8 ترليون ) ثم فرنسا(5,4 ترليون). وديون حكومات العالم هي 63 ترليون دولار. أما مديونيات الشركات ـ غير المالية ـ فبلغت 68 ترليون دولار !!. بمعاني أكثر وضوحا فإن حكومات العالم وشركاته ماهي إلا ماكينات تعمل في خدمة الديون الربيوية التي فرضتها عليهم اليهودية البنكية. والأرقام المذكورة أعلاه تتزايد تلقائيا وبإستمرار ويستحيل سدادها إلى يوم الدين، أو إلى أن يسقط هذا النظام اليهودي الدولي كله. وتلك مهمة شعوب العالم مجتمعة، ومن المفترض أن يكون المسلمون في طليعتها.

 

البنوك الربوية..أصنام الحضارة الحديثة:

ــ نلاحظ أن مديونيات (العائلات) هي أكثر من ضعف مديونيات الولايات المتحدة. فأي عبودية هي أبشع وأشمل من تلك العبودية للرأسمال البنكي الربوي؟؟ سكان العالم كله هم عبيد لليهودية البنكية بدرجة أو بأخرى. تلك هي الحقيقه الكبرى التي تندرج تحتها جميع أسرار العالم ونكباته. فالبنوك الكبرى هي أصنام العالم الحديث، أصنام فاعلة ومتحكمة، تحيي أمما وتميت أخرى، ويسجد لسطوتها جبابرة العالم وحكوماته، وكل فرد على الإطلاق مقيد من رقبته بدين لن يتمكن من سدادة، وسيرثه عنه أبناؤة متراكما متزايدا خانقا. ولا يتوقف الأمر على رقم عددى للديون، بل بالتبعات الكبرى المترتبة على الخضوع المالي وتاثيره في كافة مناحي الحياة من السياسة إلى الأمن إلى الثقافة.. إلى الدين!! نعم للبنوك الدائنة رأي نافذ ولا يمكن رفضه في أي شيء، حتى في الدِين وأحكام الشريعة. (هناك شروط مؤكدة من الجهات المانحة للقروض بعدم تطيق أحكام الشريعة الإسلامية في المجتمع، وضغوط لتغيير قوانين الميراث وإباحة الشذوذ الجنسي، بل وتغيير النصوص الدينية وإعادة تفسير الدين الإسلامي كله طبقا للرؤية اليهودية). بعد ذلك فليبحث عن “الشرك” من يشاء داخل تماثيل الحضارات البائدة!!

◄ يوصلنا ذلك إلى نكبة (الهيروين في أفغانستان) الذي هو أكبر مورد مالي غير شرعي في التجارة العالمية بشقيها الشرعي وغير الشرعي، وفي النهاية أكبر مورد مالي لتلك البنوك التي هي مستودع المليارات المتدفقة من المافيات الدولية، الخاصة والحكومية. حيث تدير أمريكا تلك التجارة الدولية العظمى وتحدد حصص العملاء والشركاء، حسب قيمة كل منهم، وأهمية وظيفته في منظومة السيطرة الأمريكية. والحديث عن حجم تجارة المخدرات الدولية، هو حديث عن ترليونات الدولارات وليس المليارات. وأكبر مراكز غسيل أموال المخدرات في العالم توجد في البنوك الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية.

 

اشْتَرِ المنتج الأمريكي: الهيروين ـ الإرهاب ـ السلاح ـ القروض

الهيروين ـ والإرهاب ـ والسلاح ـ والقروض، أهم منتجات الدولة الأمريكية ونظامها الدولي الهادف إلى:

– نشر الديموقراطية: (أي الحكومات العميلة الفاسدة، والجنرالات الخونة، ونخب المرتزقة من الإعلاميين والمثقفين والسياسيين، ورجال الأعمال القذرة، وقادة الإجرام المحلي من بلطجية ومروجي المخدرات والدعارة، والمهربين).

حرية التجارة: (أي إفقار الشعوب وتخريب إقتصادها، بضرب التصنيع المحلي والزراعة والتوسع في الإستيراد، والإستهلاك المنفلت للكماليات وأنماط الحياة الغربية، وإغراق الدول في القروض الربوية التي لا يرجى سدادها لتأكيد تبعيتها الأبدية للإستعمار البنكي).

– محاربة الإرهاب: (أي حرية أمريكا في إدارة الإرهاب وفق مصالحها واستخدامه ضد أعدائها، مع حصولها على حق التدخل في شئون أي دولة في العالم، بدعوى مكافحة الإرهاب، أو بتهمة دعم تلك الدولة للإرهاب أو ممارسته).

هذا النظام الدولي ـ بأعمدته المذكوره ـ يفتح أبواب التوترات الحادة، وإشعال الحروب ومبيعات السلاح الأمريكي، وقمع حركات التحرر، وتجريم الإسلام وفرض الإستسلام على الشعوب المسلمة بتحريم الجهاد وحذفه من فرائض الإسلام.

البرنامج المذكور يوفر المناخ الأفضل لتوزيع المخدرات دوليا بأيسر الطرق وأوسع نطاق ضمن التحركات الدولية للجيش الأمريكي (تعمل القوات الخاصة الأمريكية في 75 بلدا حول العالم، في تدخلات عسكرية نشطة معلن عنها أو سرية ـ وهناك قواعد عسكرية دائمة في أكثر من مئة بلد).

كما أنه يخلق بيئة للحروب والتوترات الأمينة التي تروج للأسلحة الأمريكية. وتقول آخر التقارير أن إدارة ترامب تستكمل خطة لإستخدام بعثاتها الدبلوماسية وملحقيها العسكريين في مهام تسويق الأسلحة الأمريكية بعد تخفيف القيود على الصادرات العسكرية، وإعطاء أولوية للفوائد الإقتصادية بما يخدم مصالح شركات تصنيع السلاح، وقفزا فوق الإعتبارات السياسية – والأخلاقية بالطبع- فذلك السلاح يستخدم عادة ضد الشعوب ولحماية الأنظمة الطاغوتية العميلة لأمريكا. (يصف ترامب الأسلحة الأمريكية التي تزرع الخراب وتحصد الأرواح بأنها أسلحة جميلة!!).

أطلقت الإدارة الأمريكية حملة دولية لتسويق الأسلحة، تحت شعار (اشْتَرِ المنتج الأمريكي). والبعثات الدبلوماسية ستكون هي الدليل والإستشاري للمسئولين الأمريكيين القادمين إلى تلك البلدان، لتوضيح خريطة التسويق العسكري حتى يسترشدوا بها في مهماتهم، أي يضعونها في مقدمة اهتماماتهم الرسمية.

 

جهاد أفغانستان..الجزء الأصعب من حرب تحرير فلسطين:

من المعلوم أن جهاد الأفغان ضد الإحتلال الأمريكي لبلادهم، هو جزء أساسي من معركة تحرير فلسطين (بل وتحرير البشرية كلها في حقيقة الأمر)، حيث أن الولايات المتحدة هي العدو الحقيقي في فلسطين؛ فهي المتكفل بكافة تكاليف الإحتلال الصهيوني وتوفير وسائل حمايتة بل وتفوقه عسكريا وإقتصاديا وسياسيا. فالولايات المتحدة ـ وقوتها العظمى ـ هي قاعدة جبل الجليد الذي تمثل إسرائيل الجزء الصغير الظاهر من سطحه.

◄ هزيمة أمريكا ـ عسكريا ـ في أفغانستان ـ قد تحقق الجزء الأكبر منها حتى الآن ـ والإجهاز على الإحتلال نهائيا، يحرم إسرائيل من جزء كبير من البنية التحتية الأساسية للإحتلال اليهودي لفلسطين. ويجعل المعركة المباشرة لتحرير فلسطين أكثر سهولة. وهي معركة في معظمها تتمثل في إعادة ترتيب (البيت العربي) ليكون قابلا للقيام بمسئولياته الشرعية والدينية، بنفس الكفاءة التي قام بها(البيت الأفغاني) في التصدي للغزو الأمريكي ومن قبله السوفيتي والبريطاني وهزيمتهم جميعا.

◄ تعمل الولايات المتحدة ـ باستعجال زائد وأهوج ـ على تصفية (القضية الفلسطنيه) نهائيا، خلال هذا العام 2018م. بحيث ينتهي الحال بشعب فلسطين إلى الجلاء التام عن جميع أراضي فلسطين التاريخية بلا أي حقوق فيها، والإستقرار في أماكن بديلة، في الأردن وفي قطاع غزة الذي سيتوسع في إتجاه شبه جزيرة سيناء، وفيهما يُمْنَح الفلسطنيون (حكما ذاتيا موسعاً) بلا أي سيادة على أي شيء، فالإشراف الكامل سيكون للسلطات الإسرائيلية فيما يتعلق بكل شيء تقريبا فيما عدا أعمال البلديات وكنس الطرق. باقي الفلسطنيين سوف يستقرون حيث هم حاليا، أو حيث يمكنهم اللجؤ إلى أي مكان فوق كوكب الأرض، أو خارجه إن أمكن.

عدد من الشعوب العربية ينتظرها نفس المصير في المدى غير البعيد. منها شعب اليمن، وشعوب أخرى تؤثر كثيراً على أوضاع فلسطين وفي إمكانية الدفاع عن المقدسات.

ــ إذن دعم الجهاد لتحرير فلسطين يسلتزم دعم جهاد الشعب الأفغانى لطرد الإحتلال الأمريكي مهزوما مدحورا من أفغانستان. ولفترة طويلة من الزمن تم تجاهل معاناة الشعب الأفغانى من فظاعات الإحتلال الأمريكي. ولذلك أسباب متعددة أهمها تبعية معظمم العمل الإسلامي للتمويل المرتبط بحكومات خاضعة لنفوذ الولايات المتحدة. ومن الأسباب أيضا سوء الفهم وسوء الظن المصحوب بقدر لا بأس به من التعصب والغرور لدى قطاع إسلامي آخر أكثر إستقلالية من القطاع الأول. ولكن التطورات الأخيرة في فلسطين، وفي عدد من البلاد العربية كشفت الكثير من نقاط الإلتباس والغموض، فصارت الأمور أكثر وضوحاً.

ــ لقد تجلت بشكل أوضح وأقوى صوابية الجهاد في أفغانستان وفعاليته. كما انكشف الغطاء عن الكثير من الزيف والتضليل الذي خيم على الفكر الإسلامي والنشاطات الإسلامية الدعوية والجهادية. وهناك رغبة مخلصة لدى مجموعات متزايدة لتصحيح المسار، وتوحيد الجهود، والتوجه إلى العدو الأكبر والمباشر للأمة الإسلامية، لإنقاذ المقدسات الإسلامية وتحرير أراضي المسلمين المحتلة، وإنقاذ الشعوب الإسلامية الموضوعة قيد (الإبادة الجبرية) في أفغانستان واليمن وفلسطين.

ــ ليس هناك شعب مسلم يستغني عن مساندة شعب مسالم آخر. ورغم كفاءة المجاهدين الأفغان وقدرتهم، إلا أن الدعم الإسلامي ضروري لهم ـ كما لغيرهم من المجاهدين في كل مكان ـ ولكن على قواعد مغايرة تماما لتلك الفوضى التي رافقت تدفق المجاهدين الإسلاميين إلى أفغانستان في فترة الجهاد ضد السوفييت، والتي امتدت إلى العديد من المناطق الإسلامية، بداية من الشيشان وإنتهاء بسوريا ـ آملين أن تتوقف نهائيا عند ذلك الحد ـ الذي دمرالمسلمين وخدم أعدائهم فقط لا غير.

نتصور مساعدات مفيدة للمجاهدين الأفغان يقدمها لهم إخوانهم المجاهدين المسلمين، مثل:

◄ خبرات في تطوير الصواريخ الروسية من حيث دقة الإصابة والمدى. وكذلك خبراتهم في التصدي للطائرات الأمريكية الحديثة، وخبرات التصدي للطائرات بدون طيار. وتصنيعها واستخدامها بشكل فعال ومتطور.

◄ خبرات وتقنيات الدفاع الجوي، وصواريخ أرض جو.

◄ خبرات التصدي للمروحيات والغارات الليلية التي تشنها القوات الخاصة ضد القرى النائية.

◄ المنتجات التقنية في مجال الرؤية الليلية، وتحديد المسافات وعمليات القنص الليلي، والقنص بعيد المدى.

◄ الإستفادة من خبرات المجاهدين الأفغان في مجال العمل ضد القواعد الجوية، بالهجمات المدفعية والصاروخية، والعمل الأرضي ضد العاملين في تلك القواعد من طيارين وفنيين وحراسات، إما بالتصفية أو بالتجنيد لصالح المجاهدين.

◄ وكذلك الإستفادة من إبتكاراتهم المحلية في تدمير المركبات المدرعة الحديثة المضادة للألغام الأرضية.

 

واضح أن تلك المجالات من التعاون تحتاج إلى عدد قليل من المختصين وليس إلى تطوع كثيف للعاملين كجنود مشاة. بإستثناء الخبراء منهم، ووفقا لإشتراطات دقيقة وضعتها الإمارة الإسلامية لتجنب الفوضى التنظيمية أو نشر الفتن والعصبيات التنظيمية المقيتة وشق صفوف المجاهدين أو شراء الولاءات وإزدواجية القيادة أو حتى تعددها وصولا إلى درجة الإقتتال الداخلي الذي يقدم للعدو أكبر الخدمات على الإطلاق.

ـــ ذلك التعاون الفعال ذو نتائج إيجابية مباشرة على أرض المعركة. فالغضب الجماهيري لأجل فلسطين نراه عابراً ومؤقتاً بسبب تغييب الوعي الإسلامي وتزييفه. وأيضا بسبب غياب العمل الميداني المباشر والممنهج لأجل تحرير فلسطين ودحر غزاتها من يهود وأمريكيين. وهذا ما يوفره دعم البرنامج الجهادي في أفغانستان بقيادة حركة طالبان وإمارتهم الإسلامية. وفي ذلك مجرد خطوة أولى لوضع برنامج عملي شامل لتحرير فلسطين، عبر توحيد الأمة وحشد طاقاتها في عمل جماعي واسع ومنظم لأهداف التحرير والدفاع، ومن ثم بناء نموذج حضاري جديد ومستقل عن التخريب الحضاري الذي فرضه على العالم الغرب الإستعمارى بقوة السلاح وبالخديعة.

 

داعش من معول هدم إلى مشروع تعاون!!

في البداية اختارت الولايات المتحدة تنظيم داعش لهدم المقاومة الجهادية في العراق. ولنفس الهدف استنبتوه في أفغانستان.

وعندما فشل المشروع الداعشي في مهده، وانهارت دولته في العراق وسوريا، غيرت الولايات المتحدة قوانين اللعبة بمهارة وسرعة. وعرضت على الذين إستهدف داعش تحطيمهم إقامة تحالف أمريكي معهم (لمحاربة داعش). فيتحول الإحتلال الأمريكي من عدو تجب مقاومته إلى حليف ضمن (مهمة مقدسة!!) هي محاربة الإرهاب. لم ينخدع بتلك الحيلة إلا الذين يرغبون في الإنخداع، تملقا للأمريكيين، خوفاً وطمعاً.

ـ في أفغانستان تحاول أمريكا ممارسة نفس اللعبة ـ حسب صحفية أسبانية ـ فبعد أن يئست من مجرد التفكير في هزيمة طالبان، تنوي أن تطرح عليهم (تحالفا) ضد خطر داعش. تقول الصحيفة أن الولايات المتحدة تأمل في استدراج طالبان عبر ضغوط معينة / وهي عسكرية بطبيعة الحال إذ ليس لطالبان حلفاء خارجيين يمكنهم المساعدة أو الضغط / لعقد تحالف بينهم وبين حكومة كابول للحرب ضد داعش، فيسمح ذلك للقوات الأمريكية بالإنسحاب خلال عامين. وتلك أوهام فارغة، فداعش ليست إلا فرقة عسكرية ضمن جيش الإحتلال الأمريكي وتعمل بدعمه المباشر.

وحكومة كابول هي أداة شكلية لا صلاحيات لها سوى ممارسة الفساد بكافة أشكاله. فحركة طالبان تعرف أن الجيش الأمريكي سوف يتعرف على طريق الفرار من أفغانستان قريبا، كما تعرف عليه سابقا السوفييت والبريطانيين. فالأمريكيون في عجلة من أمرهم لأن السقف ينهار من فوقهم، والأرض تميد بهم، وضربات حركة طالبان تلاحقهم أينما كانوا.

تقول نفس الصحيفة الأسبانية نقلا عن “رون أليدو” محلل وكالة المخابرات المركزية ومستشار الشرطة في كابول قوله: (إن الوضع قد تداعى بالكامل في أفغانستان، كما أن البلاد تتجه نحو الأسوأ). والأسوأ بالنسبة للإحتلال هو الأفضل بالنسبه للشعب الأفغاني. وعلى الجيش الأمريكي أن يرحل ساحبا في ذيله حكومة كابول العميلة، ومرتزقه داعش وزعمائها من الشيوعيين السابقين وقادة (الجهاد) المتحولين، كما سحبوا عملاءهم من سايحون متعلقين بطائرات الهيلكوبتر من فوق سطح السفارة الأمريكية في العاصمة الفيتنامية. وربما تكون كابل على موعد مع مشهد مشابه. فأعمدة الإنارة هناك تذكر عملاء الأمريكان بمصير من سبقوهم وكانوا أشد منهم قوة وأكثر جمعا.

(أما الزَبَدُ فيَذهَبُ جُفَاءَ، وأما ما ينفعُ الناسَ فيمكثُ في الأرضِ) ـ (الرعد ـ الآيه 17).