فشل عمليات العدوّ الشتوية في إطار استراتيجية ترامب الجديدة لأفغانستان

(کتبه: سميع الله زرمتي)

 

أعلن الرئيس الأمريکي دونالد ترامب قبل عدة أشهر عن استراتيجيته بأفغانستان، وتزامنت مع الإعلان موجة عارمة من الحرب النفسية والإعلامية من قبل وسائل إعلام العدوّ ضد المجاهدين. کان الجنرالات الأمريکييون يصدرون تهديداتهم واحدا تلو الآخر، وکان الإعلام يهوّل من شأنها مرکّزاً علی أنّ استراتيجية ترامب سيبدأ تطبيقها مع بدء موسم الشتاء، وستکون نتيجتها الحتمية هي الهزيمة الساحقة للمجاهدين في هذا البلد.

قبل دخول الشتاء، عمل الإعلام الأمريکي على نشر الدعايات وتهيئة أذهان الناس لتقبّل ما يمليه عليهم، ففي کل يوم کان یدندن حول خبر عسکري؛ کوصول مزيد من الجنود ورجال الاستخبارات الجدد إلی هذا البلد، وازدياد عدد الطائرات الحربية في قاعدة (بغرام) الجوية، واکتمال الإعدادات للعمليات الاستطلاعية والقتالية، وغيرها من الأخبار بهدف بث الرعب في نفوس المجاهدين. وکانت تلک الأخبار توحي للناس بأنّ الرئيس (ترامب) سوف يستعرض في ميدان المعرکة من الابتکارات الحربية ما سيجعل المجاهدين يواجهون المصاعب، وأنهم سيخسرون کثيرا من المناطق التي يسيطرون عليها حاليا، ولکنّ الناس کانوا غافلين عن أنّ (ترامب) -في الحقيقة- لا يملک من وسائل القوة والغلبة في ميدان العمل، ولذلک لجأ إلی حرب الدعاية والإشاعة عن طريق وسائل الإعلام.

ومع حلول موسم الشتاء بدأ تطبيق استراتيجية (ترامب) بإطلاق أولی العمليات العسکرية الواسعة للقوات الأمريکية وعميلتها الأفغانية في ولايات (هلمند) و(غزني) و(أرزگان). ففي هلمند عيّن العدو الهدف الأول له مديرية (مارجة)، وفي منتصف شهر ديسمبر من العام المنصرم هجم العدوّ بقوات عسکرية کبيرة من الأمريکيين والعملاء تحت الحماية الجوية علی مديرية (مارجة)، فقاومها المجاهدون مقاومة عنيفة.

استمرّ هجوم القوات الأمريکية لعشرة أيام، وبذلت تلک القوات جهودا کبيرة للتقدم، واحتمت بقصف جوّي شديد للمنطقة، ولکنّ النتيجة کانت هي ارتفاع عدد قتلاهم وجرحاهم، والفشل في التقدم نحو الأمام. وأما المجاهدون فقد استخدموا التکتيکات القتالية الجديدة والتدابير الاحتياطية التي قاوموا بها العدوّ مقاومة شديدة، وحفظوا بها أفرادهم من التعرّض للخسائر من القصف الجوي الهمجي لطائرات العدوّ. وحين رأی العدوّ المقاومة الشديدة من قبل المجاهدين من جهة، والخسائر في صفوفه من جهة أخری؛ خسر الروح القتالية وقوة مواصلة القتال، فانسحب من أرض المعرکة في ارتباک شديد، ولاذ بالفرار نحو مرکز الولاية (مدينة لشکرگاه).

بالتزامن مع العمليات الفاشلة في (هلمند) أطلقت وزارة دفاع الحکومة العميلة – تحت قيادة رئيس هيئة أرکانها الجنرال شريف اليفتلي- في أواخر شهر ديسمبر عملية هجومية باسم (عاصفة الصحراء) في مديريات (قره باغ) و(أندر) و(ده يک) بولاية (غزني)، وساقت الوزارة قوة عسکرية مکوّنه من 150 دبابة ومن مئآت الجنود تحت الحماية الجوية من الطائرات المروحية إلی المعرکة. بدأت تلک القوات هجومها أولا علی مديرية (قره باغ)، فقاومها المجاهدون في قرية (نوروزخيل)، وفي اليوم الأول من المعرکة حطّموا ثلاث دبابات، وألجأوا جنود العدوّ للفرار، وقد ترکوا 12 جثّة للجنود المقتولين في ميدان المعرکة.

جرّب جنود العدوّ قوّتهم لعشرة أيام في مديرية (قره باغ) ولکنهم لم يقدروا علی استعادة أيّة ساحة من سيطرة المجاهدين، وخسر العدوّ في تلک المعرکة العشرات من جنوده بين قتيل وجريح. وفي وقت فرار العدو، انتقم جنوده لهزيمتهم من سکان المنطقة، فضربوا الناس وأهانوهم، وفجّروا أبواب منازلهم ونهبوا ممتلکاتهم في قرية (قبرغه) وبعدها لاذوا بالفرار.

بعد الفشل فې مديرية (قره باغ) هجمت القوات الحکومية علی منطقة (نوغِي) في غرب مدينة (غزني)، فقاومها المجاهدون في هذه المنطقة أيضا من الصباح إلی المساء حتی انهزمت. بعد هذه الهزيمة بعدة أيام جاءت قوات أخری لنجدة القوات المنهزمة وتوجهت جميع القوات وقوامها 200 دبابة ومئات الجنود تحت الحماية الجوية إلی مديرية (أندر).

وکان المجاهدون قد نصبوا کمائن لتلک القوات في المناطق الواقعة علی طول الطريق، فاستهدفوا قوات العدوّ وقاتلوها حتى وقت المغرب، ودمّروا عدّة دبابات، وألحقوا خسائر کبيرة بالجنود.

وقصفت الطائرات الحکومية بعض السحات في هذه المديرية، وقتلت المدنيين، وکان من بينهم رجل وامرأة عجوزين، إلا أنّ القوات الحکومية يئست من التقدم في هذه المديرية أيضا، وانسحبت منها إلی مديرية (ده يک) التي لم تستطع فيها هذه القوات أن تنزل من الطريق العام إلی القری؛ فخرجت منها أيضا. وأعلنت نهاية عملية (عاصفة الصحراء) في السابع من شهر یناير من هذا العام 2018 م، وانسحبت إلی مدينة (غزني) ومنها إلی العاصمة (کابل)، ولم تکسب من عمليتها الواسعة سوی الکذب في إدّعاء قتل عشرات المجاهدين واستعادة مناطق من سيطرتهم. أما خسائر المجاهدين في جميع هذه المعارک فكانت استشهاد مجاهد واحد -تقبله الله تعالى- وإصابة خمسة آخرين فقط بجروح.

وبالتزامن مع العمليات العسکرية في ولايتيّ (هلمند) و(غزني) أطلق العدوّ عملية عسکرية في ولاية (أرزگان) أيضا بقصد استعادة الساحات التي يسيطر عليها المجاهدون في مرکز الولاية مدينة (ترينکوت)، إلا أن هجوم العدوّ باء بالفشل، وأعلن المتحدث الرسمي للإمارة الإسلامية في العاشر من شهر يناير أنّ هجوم القوات الأمريکية والأفغانية المشترک الذي استمرّ لعشرين يوما واجه الهزيمة في ولاية (أرزگان) أيضا ولم يحقق هدفه، وهرب العدوّ من ميدان المعرکة.

کانت خسائر العدوّ وفق المعلومات المؤکدّة في معارک ترينکوت هي مقتل 87 جنديا من أفراد الجيش والشرطة والمليشيات بمن فيهم ثلاثة من قادة قواته، وإصابة 138 بجروح، علاوة علی تدمير 7 دبّابات بشکل کامل.

وشنّ العدوّ أکثر من 20 هجوما علی ساحات المجاهدين تحت تغطية من القوات الجوية، ولکن جميعها واجهت مقاومة عنيفة من المجاهدين وباءت بالفشل.

وکانت الخسائر من جانب المجاهدين هي استشهاد 9 أشخاص – تقبّلهم الله تعالی- وإصابة 6 آخرين بالجروح.

إنّ هزائم العدوّ في ولايات (هلمند) و(أرزگان) و(غزني) تدلّ علی أنّ استراتيجية ترامب عاجزة عن تحقيق أيّ تغيير لصالح أمريکا وعملائها في أفغانستان، وأنها لن تخلق أية مشکلة کبيرة للمجاهدين. إننا واثقون من وعد الله تعالی لنا بالنصر والغلبة، وإننا علی يقين من أنّ العدوّ سيواجه هزيمة ساحقة في أفغانسان عاجلا أو عاجلا إن شاء الله تعالی، وأنّ ظلام الکفر والاحتلال سينمحي بإذن الله، وأنّ النظام الإسلامي وحده سيحکم بلد الإسلام والشهداء، وما ذلک علی الله بعزيز.