الافتتاحية: خذوها ونحن الأفغان

بنصر من الله انطلقت كوكبة من الاستشهاديين الأبطال وتمكنت من اقتحام فندق (إنتركونتينتال) في عملية نوعية خلفت وراءها عشرات القتلى والجرحى من الأجانب المحتلين وعملائهم الداخليين الكبار.

ولا يظنن ظان بأن الفندق من الأهداف غير العسكرية، فيتساءل: لماذا استهدفه مجاهدوا الإمارة الإسلامية؟ لأن معظم رواد فندق (إنتركونتينتال) هم من أكابر المجرمين وعتاة المحتلين كالضباط العسكريين والإستخباراتيين والدبلوماسيين، وقد أوضحت نتيجة العمليات هذه الحقيقة أكثر.

فقد اعترفت الحكومة العميلة بمقتل 14 أجنبيا، كما اعترفت الخارجية الأمريكية بهلاك 4 أمريكيين، بينهم (جلين سليج)، المتحدث باسم مانافورت منذ فترة طويلة شريك ريك غيتس.

إلا أن خسائر المحتلين كانت أكثر بكثير مما اعترفوا به؛ لأن الهجوم استمر ستة عشر ساعة، وكان الشباب المجاهدون ينهلون رماحهم من دماء الكفرة المحتلين، ويبرقون بالبيض الصوارم فوق رؤوس القتلة المعتدين.

وقد وجه عدد من الصحفيين انتقادات لاذعة للحكومة بأنهم يحاولون التستر على خسائر الأجانب.

حيث قال رئيس منظمة دعم المؤسسات الإعلامية المستقلة “مجيب خلوتكر” في مؤتمر صحفي بأن الحكومة الأفغانية تحاول التستر على خسائر الأجانب؛ وقد قال له شهود عيان -ممن نجوا من داخل الفندق- بأن قتلى المحتلين كانوا أكثر من ستين.

 

إن الأجانب المحتلين كانوا هم الهدف الأساسي لمجاهدي غزوة الفندق المباركة، وكانوا يركزون على استهدافهم وتصفيتهم.

وقد نشرت وسائل الإعلام تقارير بأن المهاجمين كانوا يصرخون: بأن لا تقتلوا الأفغان، وكانوا يقولون للأفغانيين: أرونا الخارجيين، ودلونا على الأجانب، وأين المحتلون؟

ولقد وثقت عدد من القنوات روايات شهود عيان ممن نجا من داخل الفندق، بأن المهاجمين كانوا يميزون الأجانب عن الأفغان، ويقومون بقتل المحتلين الأجانب.

وقالت السيدة الأفغانية “نادية خواجة” في حوار مع قناة “بي بي سي” -والتي جاءت من أستراليا بعد قضاء ستة سنوات هناك، وكانت وقت الهجوم داخل الفندق-: استوقفني المهاجمون واستفسروا: هل أنتِ مسلمة وأفغانية أم أجنبية؟ فقلت لهم إني مسلمة أفغانية، وردّدت كلمة التوحيد بصوت مرتفع.

فقالوا لي: لماذا لم تغطي رأسك؟

فقلت لهم: افتقدت الجلباب.

فتركوني وأطلقوا النار على أجنبي ورائي وأردوه قتيلاً، فأخذت معطفه وغطيت به رأسي.

وقال أحد نزلاء الفندق لوكالة “بجواك” الأفغانية: كان المهاجمون يستهدفون الأجانب بصفة خاصة، ويقتلونهم، وجاءوا يفتشون الغرف، وسألونا عن هويتنا: فمن قال لهم بأننا أفغان لم يمسوهم بسوء بل تركوهم، كانوا يبحثون عن الأجانب.

 

لقد أهدى مهاجمي (إنتركونتينتال) الدول المحتلة صناديقاً تحمل قتلاهم، وخاطبوهم بلسان الحال بأن خذوها ونحن الأفغان، واليوم يوم هلاك المحتلين، وهذه هي ضيافتنا لكم، ولن نكرمكم ما دمتم محتلين لبلادنا، فلا ترجوا منا إلا السيف.

إن الأفغان يسعون بكل ما في وسعهم لمقارعة من احتل بلادهم، ولا يستسلمون أمامه ولا يعرفون الكلل والملل في سبيل الكفاح والنضال.

إن الأفغان لا يتركون ثأرهم لأحد، بل يصرّون على أخذه مهما كان الثمن باهظا.

لقد تعلمنا عن سيدنا سلمة بن الأكوع -رضي الله عنه- بأننا سنواصل جهادنا حتى نسترد حقوقنا المغصوبة ونطرد المحتلين من أراضينا الطاهرة.