كابوس الاحتلال

أبو صلاح

إنّ أصدق كلمة لوصف حياة الأمريكان في أفغانستان هي كلمة “جهنّم”؛ فهم بين الفينة والأخرى يستهدفون من قبل المجاهدين المتسللين، ولكنهم بدلاً من أن يتعظوا ويعتبروا؛ يصبّون كأس غضبهم على الأبرياء والمواطنين بالقصف الهمجي العشوائي.

أورد السيناتور الأمريكي جون ماكين، في تصريح أدلى به في شهر آب/ أغسطس سنة 2017: “نحن نخسر في أفغانستان، لذلك يعد الوقت عاملاً جوهرياً إذا كنا ننوي تحويل المد لصالحنا”. وفي الحقيقة، لم يكن ماكين الشخص الوحيد الذي صرّح بأن حركة طالبان تحقق تقدماً. فقد أوضح الجنرال الأفغاني المتقاعد، عبد الجبار كهرمان، الذي كان يشغل منصب المبعوث العسكري للحكومة الأفغانية في مقاطعة هلمند حتى سنة 2016، في حوار أجراه مع صحيفة نيويورك تايمز، خلال فصل الصيف أن “حركة طالبان تزداد قوة، بينما تتراجع الحكومة وتفقد أراضيها لصالح طالبان يوما بعد يوم”.

فضلا عن ذلك، أعلنت الكثير من وسائل الإعلام أن “طالبان تبدو وكأنها منتصرة، وتسعى جاهدة لتبين أن الولايات المتحدة لا يمكنها الفوز في هذه الحرب”.

يقول “سيث جونز” (مدير برنامج التهديدات الانتقالية في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية)، ومؤلف كتاب “في مقبرة الإمبراطوريات: الحرب الأمريكية في أفغانستان”): «أما اليوم، يتمتع قادة حركة طالبان بحنكة وذكاء على المستوى التقني على عكس فترة التسعينات. فقد أصبحوا يعلنون بفخر عن مواقع تمركزهم على شبكة الإنترنت، وموقع التواصل الاجتماعي تويتر، والمجلات اللامعة، علما بأنها غالبا ما تتخذ إجراءات صارمة ضد المدنيين باستخدام بعض الوسائل التكنولوجية. وتجدر الإشارة إلى أن حركة طالبان تمركزت بصمود في المناطق الريفية وتمكنت من شن هجمات متكررة رفيعة المستوى في كابول وغيرها من المدن».

وفي تقرير أعده كوينتن سومفريل للبي بي سي ختم كلامه بجملة لدوبلوماسي أمريكي حول ما يحصل في أفغانستان: “في هذه الحرب تتقلص التوقعات والغرب أبدًا لن يذكر كلمة نصر، لا تسألني عما إذا كانت تستحق لأنها بالفعل لا تستحق”، وإذا كانت الإدارة الأمريكية لن تذكر كلمة نصر، فإن طالبان ستذكرها كثيرًا”.

إذاً كل ما يُعدّ كابوساً بالنسبة للاحتلال والغاصبين، فهو نصر يثلج صدور المؤمنين، يتطلّعون إليه ويرتقبونه، وهو النّصر المبين الذي وعدهم الله سبحانه وتعالى في كتابه المحكم.