تحية إلى آساد ننجرهار

بقلم الاستاذ خليل وصيل

 

لله دركم أيها المغاوير الأشاوس، وعلى الله أجركم أيها المقاديم الفوارس. فقد أثلجتم صدور المستضعفين وقلوب المؤمنين بنكايتكم وإثخانكم في قوات الاحتلال الغازية.

أفلحت الوجوه، وهنيئا لكم الشهادة في سبيل الله بعد عملية بطولية أودت بحياة العديد من العلوج الصليبية.

يا أحفاد عبد الله بن أنيس -رضي الله عنه- بشراكم مكافأة النبي صلى الله عليه وسلم لجدكم، فقد روى الإمام أحمد بسنده عن عبد الله بن أنيس، قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: “إنه قد بلغني أن خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي يجمع لي الناس؛ ليغزوني وهو بعرنة، فأته، فاقتله”. قال: قلت: يا رسول الله، انعته لي، حتى أعرفه، قال: “إذا رأيته، وجدت له قشعريرة “. قال: فخرجت متوشحا بسيفي، حتى وقعت عليه، وهو بعرنة مع ظعن يرتاد لهن منزلا، وحين كان وقت العصر، فلما رأيته وجدت ما وصف لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من القشعريرة، فأقبلت نحوه، وخشيت أن يكون بيني وبينه محاولة تشغلني عن الصلاة، فصليت وأنا أمشي نحوه أومئ برأسي الركوع والسجود، فلما انتهيت إليه، قال: من الرجل؟ قلت: رجل من العرب، سمع بك، وبجمعك لهذا الرجل، فجاءك لهذا، قال: أجل، أنا في ذلك، قال: فمشيت معه شيئا حتى إذا أمكنني، حملت عليه السيف، حتى قتلته، ثم خرجت وتركت ظعائنه مكبات عليه، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرآني، فقال: “أفلح الوجه”. قال: قلت: قتلته يا رسول الله، قال: “صدقت”. قال: ثم قام معي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل بي بيته، فأعطاني عصا، فقال: “أمسك هذه عندك يا عبد الله بن أنيس”. قال: فخرجت بها على الناس، فقالوا: ما هذه العصا؟ قال: قلت: أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمرني أن أمسكها، قالوا: أولا ترجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتسأله عن ذلك؟ قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، لم أعطيتني هذه العصا؟ قال: “آية بيني وبينك يوم القيامة، إن أقل الناس المتخصرون يومئذ”. فقرنها عبد الله بسيفه، فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها، فصبت معه في كفنه، ثم دفنا جمعا.

يا أحفاد محمد بن مسلمة رضي الله عنه، ويا أحفاد عبد الله بن عتيك رضي الله عنه مهداكم قصيدة شاعر الرسول حسان بن ثابت رضي الله عنه:

 

للَّهِ دَرُّ عِصَابَة ٍ لاقَيْتَهُمْ،

يا ابنَ الحُقَيقِ، وأنتَ يا ابنَ الأشرَفِ

يسرونَ بالبيضِ الرقاقِ إليكمُ،

مرحاً، كأسدٍ في عرينٍ مغرفِ

حتى أتوكمْ في محلّ بلادكمْ

فَسَقُوكُمُ حَتْفاً ببِيضٍ قَرْقَفِ

مُسْتَبْصِرين لِنَصْر دين نَبِيِّهِمْ،

مُسْتَصْغِرينَ لِكُلّ أمرٍ مُجْحِفِ

 

شكرا يا تيجان الرؤوس. فقد علمتموهم بأن الجذوة الجهادية في عروق المسلمين لم تخمد ولم تنطفئ، بل ستبقى وهاجة مشتعلة حتى تحقيق الأهداف. وبأن حميتهم الدينة وعاطفتهم الإيمانية لا زالت تتلاطم أمواجا ستٌغرق الطغاة المجرمين.

وبأن العزائم لم تخر، وأن الأجسام لم تمل، وأنهم لا يملكون إلا الجهاد المقدس والكفاح المسلح خياراً وحيداً لتحرير بلادهم من رجس المحتلين وعملائهم.

أيها الأبطال البواسل، كما أثلجتم صدورنا فقد أثبتم لهم عزة المؤمنين، وأنهم لا يعطون الدنية في دينهم، لقد رفعتم رؤوس الأفغان، وصدقتم بفعالكم ما يرددونه في أهازيجهم الجهادية وأناشيدهم الحماسية بأن غاباتهم لم تخلُ من الأسود، وأن الأمهات الأفغانيات لم يعقمن.

ولقد علمتموهم بأن استراتيجياتهم فاشلة تماما في إخضاع الشعب الأفغاني، ولقنتموهم دروسا لن ينسوها طيلة حياتهم.

أحطتموهم علماً بأنهم غير محميين ولو كانوا في حصون منيعة وداخل قواعدهم ومعسكراتهم.

أيها الأبطال، لم تطلقوا النار على جنود الاحتلال المعدودين فحسب، بل إنكم زلزلتم عروش الطغيان، وتحديتم استراتيجياتهم.

إن هجماتكم البطولية ثأر للضحايا الأبرياء الذين سقطوا قتلى وجرحى في هجمات أمريكا الجوية.

هجماتكم المباركة تفرح الأيتام، والأرامل والثكالى.

إن هجماتكم الانتقامية شفاء في مشارق الأرض ومغاربها للمستضعفين الذين تضطهدهم أمريكا وتؤذيهم وتغصب حقوقهم.

فيا أبطال الإسلام، كثفوا هجماتكم الإستباقية على جيوش الاحتلال، وأريحوا الناس من شرهم.

فإن وقائعكم المذهلة ومواقفكم الجليلة ستكون نبراسا للشعوب المضطهدة المقهورة إذا أرادوا التحرر من غطرسة الاحتلال.

وإن هجماتكم البطولية كابوس يزعج المحتلين ويقض مضاجعهم، ويخلف آثارا نفسية سيئة على القوات المحتلة، وتدخل الرعب والخوف على قلوبهم، وتزلزل أقدامهم.

 

ومهلا أيها المحتلون، لا تحسبوا الأفغان جثة هامدة، اقرأوا التاريخ، وأعيدوا النظر في سياساتكم وقراراتكم.

و أدركوا جيدا أن الأفغان لن يعطوا الدنية في دينهم بإذن الله، ولن يقبلوا الاحتلال مهما طغى وتجبر، ولن يخضعوا أمامه مهما تغطرس واستكبر.

واعلموا أن المحتلين هدف ثمين للشعب الأفغاني يتجشمون العناء والصبر في سبيل لقائهم ويبذلون الغالي والنفيس في سبيل القضاء عليهم.

إن ضربات المجاهدين الأفغان ستجبركم على الهروب والانسحاب شئتم أم أبيتم وستندمون ولات ساعة مندم.