الولايات المتحدة: من قطب أوحد إلى كلب عقور

بقلم: أ. مصطفى حامد

# رسالة الأفغان: أيها المسلمون إتحدوا، وحطموا أسنان الكلب الأمريكي العقور.

# “الكلب العقور” أصبح عنوانا لنظام دولي تحاول أمريكا السيطرة به على العالم.

# أسلحة نووية تكتيكية وإقتصاد عسكري في محاولة أمريكية أخيرة قبل السقوط.

# لهذا هُزِمَ الأمريكيون في أفغانستان، وبهذا إنتصر المجاهدون.

# لم يكن في بنيان المَوْجَة الجهادية الجديدة في أفغانستان بقيادة حركة طالبان عنصرا واحدا غريبا على المجتمع، أو مُقْحَمَاً على بنيانه الديني و الإعتقادي، أو خبراته التاريخية القريبة والبعيدة.

# الجيش الأمريكي يحظر نشر معلومات عن أفغانستان كانت متاحة سابقا، لإخفاء الحقائق عن الشعب الأمريكي، والتستر على فساد الجنرالات.

 

إنتصار الشعب الأفغاني على الإحتلال السوفيتي أدى مباشرة إلى نهاية نظام الثنائية القطبية الذي تحكم في العالم، ومن ثم الإنتقال إلى مرحلة الأحادية القطبية الذي تربعت فوق رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، التي أعلنت عن ميلاده وهي تهنئ نفسها كمنتصر (أوحد) في الحرب الباردة التي إستمرت حوالي نصف قرن، بإنتصار حاسم تحقق في حرب أفغانستان، وبدماء شعبها وجهاده الباسل.

ظنت الولايات المتحدة وقد أعماها غرور القوة أن أفغانستان ستكون فريسة سهلة، فأقدمت على إحتلالها لأسباب ملفقة وحملة صاخبة من إستعراض القوة العسكرية الجبارة التي كانت مكدسة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية لتكون تهديدا للسوفييت، ورصيدا من القوة تخيف بها دول العالم الأقل شأناً، وتسيطر على ثرواتهم. بينما كان الشعب الأفغاني منهكا بحروب متصلة. فمن حرب ضروس ضد الجيش الأحمر السوفيتي، إلى حرب أهلية بين (المنظمات) و(الأحزاب) وأمراء الحرب وقطاع الطرق من جميع الأصناف. صاحب تلك الفوضى العارمة دعاوى إنفصالية لتقسيم البلاد كنوع من الحل يضمن ترضية لأقطاب الفتنة الداخلية ورضا رعاتهم الخارجيين.

 

لهذا هزم الأمريكيون..وبهذا انتصر المجاهدون:

ظهور نظام الإمارة الإسلامية ـ وحكم الشريعة الذي يرتضيه الأفغان ويحترمونه ـ طوعاً واعتقادا ـ قمع فتنة الإقتتال الداخلي وإختلال الأمن، وجميع الشعب بجميع عرقياته تحت راية واحدة وكلمة سواء. وماتت دعوات التقسيم مع موت فتنة الحروب الداخلية. فكان واحد من أهم إنجازات “الإمارة الإسلامية” هو الحفاظ على وحدة الشعب والحفاظ على تراب الوطن، وإئتلاف الجميع تحت راية الشريعة التي لا تفرق ولا تحابي ـ خاصة مع حسم التطبيق ونزاهته، وعدالة الحاكم وصلاحية بطانته، ومثالية كوادرة الإدارية والمقاتلة، وهم شباب (طالبان) من دارسي العلوم الشرعية، ضمن مدرسة فقهية واحدة أصيلة في عملها، جهادية في فهمها وتطبيقها للإسلام، فقادوا المجتمع والدولة قيادة عادلة وزاهدة ومجاهدة.

# السنوات الخمس التي قضتها (الإمارة الإسلامية) في حكم أفغانستان كانت هي القاعدة الصلبة للجهاد الذي نشب فيما بعد لمقاومة “عاصفة الحرب الصليبية” التي شنها جورج بوش على أفغانستان. فأجهزة الإمارة وخبراتها المكتسبة إداريا وعسكريا، وكوادرها من شباب (حركة طالبان)، كانوا هم الجيش الذي تولى قيادة الشعب الأفغاني لهزيمة الحملة الصليبية المكتسحة. فلم يكن شيئا عن قادة الموجة الجهادية الجديدة، أو كوادرها المنتشرين في المجتمع، أو أهداف الجهاد وغايته، مجهولا من أحد، حيث أوضحتها وجسدتها جميعا الإمارة الإسلامية، وأختبرها الشعب خلال خمس سنوات كاملة قبل الغزو. فلم يكن في كل ذلك عنصرا واحدا غريبا على المجتمع أو مقتحما لبنيانه الفكرى والإعتقادى أو خبراته التاريخية البعيد منها والقريب.

ــ لهذا احتضن الشعب الأفغاني مجاهديه بمقاومتهم المسلحة، ودَعَمَهُم بما أغناهم عن المدد الخارجى الذي إنقطع عنهم بعد أن صارت بلادهم نسيا منسيا من المسلمين قبل غيرهم.

ــ جيوش الغزو الصليبي وجدت نفسها معزولة في وسط بحار من الأفغان المقاومين. والإدارة العميلة في العاصمة كابول ولدت ميته كما ولدت فاسدة. فتشاركت تلك الإدارة مع جيوش الغزو في سفك دماء الأبرياء، وسرقة ثروات البلد، ونشاط تهريب المخدرات. فتعاظمت كراهية الشعب للإستعمار وإدارته العميلة وديموقرطيته المتوحشة وثقافته المنافقة. فتحول المناخ الداخلى بالكامل لصالح المجاهدين وقيادة حركة طالبان.

القطب الأمريكي الأوحد، مسلحاً بترسانة تسليحية عالية التقنية كانت جاهزة لمواجهة قوى عظمى ولإرهاب العالم أجمع، ومدعوما بحلف الناتو أكبر تحالف عسكري. ومع كل ذلك فشل في إخضاع حركة جهادية لشعب فقير معزول ومحاصر. وأعزل إلا من الإيمان وبقايا أسلحة بسيطة وقديمة، يعود معظمها إلى أكثر من نصف قرن مضى.

انتصر العنصر الإيماني المدعوم بحاضنة شعبية على جيوش (ما بعد الحداثة) وتحالفاتها العسكرية وسيطرتها على المؤسسات الدولية وحكومات أكثر الدول.

الهزيمة الأمريكية تحقق منها جورج بوش في نهاية عهده، وأدركها أوباما منذ يومه الأول على كرسي الحكم. أما ترامب فكان يدعو إلى الفرار من أفغانستان أثناء حملته الإنتخابية، إلى أن كبلته عصابة من الجنرالات في البيت الأبيض نتيجه الخلل في قواه العقلية وعدم إتزانه. ومع ترامب وعصابته العسكرية، تبلورت تماما ملامح نظام دولي جديد، على ضوء الهزيمة العسكرية الأمريكية في أفغانستان والدروس المستخلصة منها. رغم أن معظم تلك الدروس لم يكن جديدا. ولكن المشكلة هي أن تتكرر نفس الأخطاء في ظل سيادة أمريكية مطلقه على العالم، وامتلاكها لأحدث وأخطر الترسانات العسكرية ــ ولكنها للمفارقة ــ تمتلك أيضا أسوأ الجنود، وأبعدهم عن صفة الجندية، وانحدارهم إلى مجرد لاعبى أجهزة ( أتارى) للقتل عن بعد. أما على الأرض فهم ليسوا سوى عاجزين لا حيلة لهم سوى بدعم الطائرات عند كل خطوة. لذلك فهم فرائس تثير شهية الصائدين.

فتأكدت أمريكا من تجربتها الأخيرة وهزيمتها في أفغانستان أن لا سبيل إلى مجابهة حركة جهادية تتمتع بمميزات خمس، هي:

1 ــ الإيمان الديني. 2 ــ الأهداف المحددة الواضحة. 3 ــ القيادة القدوة (إيمانا وفهما).

4 ـ الكوادر الفدائية. 5ــ الحاضنة الشعبية المتماسكة.

وبهذا إنتصر المجاهدون الأفغان على كل إمبراطوريات الشر في العالم.. وعلى مر التاريخ.

وبنفس هذه العناصر يمكن لأى حركة جهادية أو ثورة إسلامية أن تحرز النصر المؤكد.

 

إستراتيجية نووية جديدة:

أعلنت الولايات المتحدة عن توجه استراتيجي جديد في سياساتها العسكرية القادمة. إعتمادا على عناصر القوة الموثوقة لديها وهي التفوق التكنولوجي والإقتصادي. رغم أنها عناصر فشلت في كسب الحرب في أفغانستان ضد شعب فقير ولكنه يمتلك حركة جهادية تتمتع بمميزات التفوق الخمس، ولكن لا بديل أمام تلك الدولة ولتمديد سيطرتها على البشرية سوى التمادى في الإعتماد على التكنولوجيا العسكرية فائقة القدرة على التدمير ـ أي القوة النووية ـ بعد ترويضها كي تصلح للإستعمال التكتيكي ـ أى تصبح أوسع إستخداماً ـ للتخلص من الورطات الميدانية الكبرى في بلاد مرشحة للصراع المتصاعد على إتساع القارات كلها. إنها تريد سلاحاً حاسماً على مستوى الصراعات المحدودة، فوق أراضى الدول الصغيرة ـ أو مناطق المزاحمة الجيوسياسية مع المنافسين الكبار، وهم تحديدا روسيا والصين (وقد وصفهما ترامب بالدول الرجعية المنافسة). ولإرعاب “محور الشر” ــ حسب الرؤية الأمريكية ــ من الدول الأصغر وفى مقدمتها إيران وكوريا الشمالية. أو أى دولة أخرى تحاول الإستقلال عن القبضة الأمريكية ( أو الإسرائيلية بطبيعة الحال ).

ــ ذلك التصعيد التسليحي صوب السلاح النووى لجعله في المتناول خلال الصراعات التقليدية، ترافقه عمليه عسكرة للإقتصاد الأمريكي بجعل الصناعات العسكرية مصباً رئيسا لميزانية الدولة، لتقوية الجيش وتطوير تسليحه وصلاحياته، وتدخلاته في السياسة الدولية كأداة رئيسية لتمهيد الطريق أمام السيطرة الإقتصادية الأمريكية على العالم، وإخضاع إرادة الشعوب للإرادة الأمريكية وتسليم ثراواتها، وأراضيها، وثقافتها ودينها للأمريكي بأطماعه ونزواته وتجبره على كل شعوب الأرض، وبعنصريته الحادة المقيتة التي يمثلها ترامب بغبائه وصلافته.

روسيا رأت في الإستراتيجية النووية لترامب أنها (تثير المخاوف وتزيد من خطر حدوث سؤ فهم بين البلدين). والصين أعربت عن موقف مشابه، وقالت إنها عودة إلى أجواء الحرب الباردة وتصعيد التوترات حول العالم. هذا ما سوف يحدث بالفعل عندما تصنف أمريكا دول العالم إلى ثلاث درجات : أشرار منافسين ــ ودول مارقة تتمسك بحقها في إستقلال قرارها وسيادتها على أراضها وثرواتها ــ ومعسكر آخر ترضى عنه أمريكا خانعاً ومطيعاً.

ولأن ترامب يرى أن (أمريكا أولا) وقبل الجميع، بل وفوق الجميع. والنتيجة هي أن عزلت أمريكا نفسها عن العالم وحتى عن حلفائها، فلا تتكلم مع أحد إلا بلغة التهديد والغطرسة، وتفسخ أى إتفاق دولي لا يتوافق مع نظرتها الأنانية، بما أفقد العالم الثقة بالمعاهدات الدولية وفى أمريكا تحديداً. وتدعو أمريكا إلى حماية حدودها بأسوار واقية، وتمنع مواطنى الكثير من الدول الفقيرة من دخول أراضيها أو تقليل ذلك إلى أقصى حد. وتتخلى عن مبادئ “العولمة” الإقتصادية وتتجه نحو الحماية الجمركية لصناعاتها، فبدأت بالفعل في فرض رسوم جمركية على بعض منتجات حلفائها الأوربيين وتنذرهم بحرب تجارية تشنها عليهم !!.

ــ في أجواء التوتر يزداد سباق التسلح وترتفع مبيعات أمريكا من السلاح حيث تسيطر على حوالى نصف مبيعات العالم من السلاح ( في عام 2015 باعت أسلحه قيمتها 40 مليار دولار من إجمالى 80 مليار حجم تجارة السلاح العالمية ). سيزداد المبلغ بالتأكيد في ظل توترات تثيرها في شرق آسيا والشرق الأوسط. وتصعيد التوترات مع الصين وروسيا، وما حولهما من دول، لتوريطها في نزاعات إقليمية.

فأرقام بيع الأسلحة في المنطقة العربية وصلت أرقاما غير مسبوقة (فى عام 2015 كانت مبيعات الأسلحة لثلاث دول عربية هي كالتالى قطر في المركز الأول بصفقات بلغت 17 مليار دولار ـ ثم مصر بمبلغ 12 مليار دولار ـ ثم السعودية بمبلغ 8 مليار دولار، أى بإجمالى 37 مليار دولار للدول الثلاث. من إجمالى مبيعات سلاح حول العالم بلغت 80 مليار دولار).

ــ لقد أطلق ترامب على وزير دفاعه (ماتيس) لقب “الكلب العقور”. وكأنه يصف بدقة الولايات المتحدة نفسها تحت قيادته. ويصف النظام الدولى الذي تفرضه بالبلطجة والإبتزاز النووى وإحياء الحرب الباردة وإشعال الحروب الإقليمية والحروب بالوكالة، بل والتورط المباشر في حروب ـ فشلت فيها جميعا كقوة عسكرية ـ في كل من العراق وسوريا، وقبل كل ذلك في أفغانستان.

فشل جنودها على الأرض كما هو متوقع. وفشلت نظرتها إلى الحرب على أنها عمل سهل يمكن كسبه بمجرد القصف من بعيد بالطائرات والصواريخ الموجهة.

فأرادت دعم نفس الأسلوب بقدرات أكثر فتكا من كل ما سبق، فتسعى إلى تطويع السلاح النووى وجعله سلاحا تكتيكيا للإشتباكات المحدودة. ولكن إذا خرج المارد النووى من القمقم مدعيا أنه (قزم تكتيكى) فمن يضمن أن لا يرجع إلى صورته الأصلية كسلاح دمار شامل ينهى الأرض ومن عليها ؟؟. فهل تنتظر ـ روسيا والصين تحديدا ـ إلى أن تفرض أمريكا نفسها على العالم، وتعيدهما دولتان من العالم الثالث، بتفجيرات نوويه (محدودة ) ؟؟.

ــ ترامب ليس إلا سمسار أسلحة ومبتز دولي يمارس الحيل الرخيصة، متوهما وجود عالم ـ على شاكلته ـ غبى ومتخلف عقليا. وأن الشعوب سوف تستسلم في النهاية أمام (نظام الكلب العقور) الذي تفرضه أمريكا نظاما عالميا، ملوحة بالأسلحة النووية التكتيكية وبما تبقى لديها من قدرة مالية تشترى بها الحكومات والقادة الفاسدين.

نظام دولي طبقا لنظرية (الكلب العقور)، لا يأخذه العالم مآخذ الجد، رغم خطورته المتمثلة في جنون الرئيس الأمريكي أكثر منه خطورة الاستراتيجية التي يبدو أنها لن تكون عملية إلا في نطاق الإستغلال التجارى والسياسى، ولتسويق الأسلحة، وإحكام السيطرة على دول هي خانعة بالفعل منذ عقود. إذن لا جديد سوى المزيد من الكآبة على المشهد الدولى، والتوجس من حدوث الأسوأ في ظل رئيس أمريكي مجنون وعصابة جنرالات تحيط به، ومن خلفهم تقف القوى اليهودية والصهيونية في أمريكا والعالم.

# لن تنجح استراتيجية (الكلب العقور) كنظام دولي يحكم العالم بعد أن فشلت في أفغانستان. وعنتريات ترامب وجنرالاته كانت نتائجها الميدانية بائسة على الجيش الأمريكي، وانعكس ذلك على نظرة العالم إلى (الكلب العقور) الذي يرغى ويزبد في البيت الأبيض، حيث إكتشف العالم عبر الأفغان الطريقة المثلى للتعامل معه.

فبينما تتوسع سيطرة حركة طالبان على الأرض، ويتزايد إختراقها للدولة وأجهزتها ومراتب قواتها المسلحة. ينطلق (الكلب العقور) في نهش أجساد المدنيين. وتنحصر مهمة الجيش الأمريكي وإنجازاته في قتل الأبرياء واستهداف منازلهم وأسواقهم وقراهم. في تقديره أن ذلك سوف يقلب الرأى العام ضد مجاهدى حركة طالبان والإمارة الإسلامية، فيطالبها الناس (بالتفاهم) مع الأمريكيين، الذين في تقديرهم أن مهاراتهم في التفاوض سوف تحول هزيمتهم العسكرية الى إنتصار كامل في الحرب.

يتمنى ترامب دفع طالبان ـ بالقوة والخديعة والوساطات ـ إلى طاولة مفاوضات تستوعبهم في ثنايا النظام الإحتلالى القائم. ولكن نباحه وتبجحات كبار مسئوليه لا تستطيع إخفاء حقيقة هزيمة بلادهم في أفغانستان.

حاول الأمريكيون تعليق عار هزيمتهم في رقبة باكستان، حليفهم الأول في تلك الحرب، محملينها مسئوليات التقصير والهزيمة. رغم أن باكستان قدمت لهم كافة إمكاناتها اللوجستية والإستخبارية. حتى أنها خاضت حربا كاملة ضد القبائل الحدودية من باكستان، دعما للجيش الأمريكي وطبقا لأوامره وبمشاركته الجوية وطائراته بدون طيار التي لا تنقطع عن التحليق فوق رؤوس تلك القبائل، فتقتل وتغتال وفق معلومات يجمعها الجيش الباكستانى نفسه.

 

حجب المعلومات عن الشعب الأمريكي:

بشكل مؤكد تسير الحرب في أفغانستان يوما بعد يوم في غير صالح الولايات المتحدة. لذا لجأت إلى حجب المعلومات عن الرأى العام الأمريكي رغم قلة تلك المعلومات في الأساس. فمكتب المفتش العام الأمريكي، الخاص بإعمار أفغانستان، تلقى تعليمات عسكرية بعدم الإفصاح عن أى معلومات، كانت علنية ومتاحة له في السابق.

ولأول مرة سنة عام 2009 يفرض الجيش الأمريكي السرية على المعلومات الخاصة بأعداد القوات الأمريكية، أو الخسائر التي تلحق بقوات الجيش والأمن الأفغانيين. كما فرض حظرا على الخرائط التي توضح المناطق التي تسيطر عليها الحكومة وتلك التي تسيطر عليها حركة طالبان. وفى الحقيقة فإن تواجد حركة طالبان لم يعد يخضع لخرائط محددة بخطوط فاصلة، فهى موجودة وممتدة من أقصى الجبال البعيدة وصولا إلى القصر الجمهورى في كابل.

صرح المفتش العام الأمريكي في أفغانستان لوكالة رويترز بأن المواطن الأمريكي لم يعد لديه قدرة حقيقية على معرفة الكيفية التي تنفق بها أمواله في أفغانستان. كلامه صحيح و هو دليل على هزيمة مؤكدة تحاول الإدارة الأمريكية إخفائها، كما أنه محاولة للتستر على حالة فساد غير مسبوقة داخل الجهات الأمريكية العاملة في أفغانستان، وعلى رأسهم العسكريين ورجال الإستخبارات الذين تورطوا في أشكال متنوعة من الفساد على رأسها تجارة المخدرات.

وزارة الحرب الأمريكية حاولت التملص من مسئوليتها عن ذلك الغموض الناتج عن حظر المعلومات جميعها، فألقت بالمسئولية على التحالف العسكرى الذي يقوده حلف الناتو. وهي القوة التي يقودها جنرال أمريكي هو (جون نيكلسون). ومعلوم أن لا رأى للناتو فيما يجرى داخل أفغانستان، ولا رأى لباقى الذيول التافهة التي تشارك في ذلك “التحالف” المقيت. فالقرار هناك هو أمريكي.. وأمريكي فقط.

ــ لا إنجازات أمريكية في أفغانستان سوى في مجال جرائم الحرب ضد المدنيين. وعلى عكس ما تتوقع أمريكا وكلبها العقور فإن تلك السياسة لم ينتج عنها (ردع) بل نتج عنها (حشد) وتكاتف شعبى كامل خلف حركة طالبان في الجهاد ضد المحتل الأمريكي. فقدمت للعالم الحل الأمثل للتعامل مع الكلب الأمريكي العقور. فبدلا من قذفه بحجر، يقوم المجاهدون الأفغان بتحطيم أسنانه بالكامل.

ذلك هو الرد الأفغاني على النظام الدولى الجديد، نظام ما بعد القطبية الأحادية ـ نظام الكلب العقور ـ فليس أمام شعوب العالم المستضعفه إلا إتباع الإستراتيجية الأفغانية للتعامل مع ذلك الخطر الذي يهدد العالم. إنها رساله الأفغان إلى الشعوب الإسلامية: من أجل دينكم، ومقدساتكم، وكرامة شعوبكم، وسلامة أوطانكم، وإستعادة حقوقكم جميعا، (أيها المسلمون في العالم، إتحدوا، وحطموا أسنان الكلب الأمريكي العقور).