عندما تتحوّل العدالة إلی مأساة شاملة

الدكتور بنيامين

من الواضح أنّ الحكومة في جوهرها ظاهرة قيمة وتتکون هذه الظاهرة عبر توقیر الحقوق المدنية وعدم العنصریة بین المواطنين ولیس معنی الحکومة الأرض والسيادة والعلم الوطني والنشيد فحسب؛ بل العامل الأكثر أهمية فی انبعاثها هو الشعب والضلوع لخدمة البلاد وتنص هذه الفلسفة في أن الحکومة التي ینعدم فیها توقیر الشعب  فقد تخسر موضوعیتها ووجودها طبقا للنظام القانوني الدولي؛ لأنها لا اعتبار فیها للالتزام الأساسي لخدمة الشعب وتبعث فیها مؤشرات  الطغیان واحتکار القوة والسلطة وتتحول إلی مافیا لتحکیر الموارد الوطنية لخدمة هياكلها وضمانها في محاولة لتوسیع تکوینها فکلما یتوسع  نطاق هذه الهياكل کلما  ینعدم فیها مفاهيم دولة عادلة والتي تحتوي علی الخدمات الاجتماعية.

الالتزام الأساسي للدولة النزیهة یحتوي علی إعطائها إزاء المواطنين إذا أصبحت الحكومة ضد إرادة المواطن فتتولی  شرعية إلی تراجع وسوف تختفي الحکومة في نهاية المطاف.

من جهة أخری و لاننسی أن انعدام  شرعية الحكومة یضعها  في احتكار قوة أخری مستبدة. القوة الغاشمة و المستبدة تبحث عن  أدوات تخدمها وتضمن حمایتها لکي ترعب الآخرین من قوتها، و من الواضح أنّ أفضل أدوات لخدمة الاستبداد هي هياكل العرقية المائلة إلى السلطة الحاكمة وإضعاف الثقافة (ما يصل إلى حد الإطاحة).

هذه الظاهرة الخبیثة نشاهدها في هیکل الحکومة الوهمیة الأفغانیة حیث تفشی الفساد في الاقتصاد والسیاسة من شمالها إلی جنوبها  وتمسکت الأمیرکان بتلك الفرصة الغالیة التي اکتسبتها بتمایل السلطات و ذئیها نحو ضمان مصالح الأمیرکان لتوسیع بشاعتهم وفسادهم ودیمومتها. الفساد والدّمار الأخلاقي وسیلة یبحث عنها کل من له ید في الحکومة لكي ینال إعجاب الأمین ولكي یکون موافق مع رکب الفساد. ومن المؤسف أنّ الشعب الأفغاني یعاني من حکومة تملأها مظاهر التسلط العرقية وهراوة الطغيان والنماذج کثیرة حول تصدیق هذه القضیة.

ولهذا السبب يريدون في كل اجتماع من اجتماعات إجراء إصلاحات جادة لإبقاء الأمة الأفغانیة صامتة في جميع الأوقات حفاظا علی مصالحهم ، ففي 9 نوفمبر 2017، عقد الأمين العام اجتماعا لمنظمة حلف شمال الأطلسي في بروكسل، بلجيكا، وقررت فیه إصلاحات خطيرة لمنع الفساد علی زعمهم. ولكن دون جدوی في البلاد الأفغانیة .

بما أنّ المؤسسات القضائية والعسكرية تشكل العمود الفقري للنظام، فهي تنص على بقاء واستمرارية الأمم والحكومات، وتمثّل كرامة البلاد وعظمة الشعب، وإذا ما تمت إنشاء أوجه القصور والفوضى في وكالات حكومية أخرى، یخیط الشعب عیونه وآماله إلی الجهاز القضائي وإذا كانت المشكلة الأمنية في البلاد أو تهديد خارجي يواجه جيش البلاد إلى مركز للأمة ویحسب الضامن الأساسی لإنقاذ الشعب، ولکن المور تختلف کثیراً في أفغانستان فا القضاء في أفغانستان لیست إلا أخطبوطاً هائلة تأکل الأخضر والیابس، وتوقی الظالم وتنتقم من المظلوم فالفساد في الجهاز القضائي بلغ ذروته من قبل، ومانراه الیوم هو أن المساوئ تفشی في قرارات المحاكم طیلة سنوات، و یتحكم علی قضایا الأفغان المظلومين على أساس قرارات الرشوة والبلطجة الكاذبة، وهذا جعل الكثير من الناس من نقل الدعاوي القانونية والجنائية خارج المدن إلى المراكز القضائية للإمارة الإسلامية للحصول على حقوقهم الشرعیة بسهولة.

وبطبيعة الحال، في المؤسسات العسكرية ظهرت سرعان ما علی الصاق اتهامات بالفساد والاختلاس فقط، وبین فینة وأخری تتسرب أخبار الرشوة والسرقة وسلوکیات  ضارة لأسر أفراد الجيش الوهمي، فمنها ما تتم رفضها و استنکار حقیقتها  أو يعتبر إعلاناً عدوانیاً ملفقا.

ومن المؤسف أن هذه الادارة الفاسدة وغير الشرعیة التي لا يوجد لديها أي دعم وطني والتی قد فرضت نفسها على شعبنا، لا تصرف على خدمة الشعب الأفغاني، ولكن المحتلين يستخدمونها لأغراضهم الخاصة.

وأنه تم في الأسابیع الماضیة عقد اجتماع عدد من سلطات كابول السابقة في قندهار، بما في ذلك عدد من المحامين الحاليين. وناقشوا الأزمة الشاملة الفاسدة وتفشی السلوکیات غیر الإنسانیة في الحکومة المرکزیة حیث تجاوزت الأزمة جمیع رجال الحکومة وغرقت في مسنتقع الفساد جمیع السلطات بکل مستویاتها وقامت رجال الحکومة بتهدیفها وأکد المشاركون في الاجتماع  أن الفتنة في تکوین  داعش فی أفغانستان قد أنشأتها السلطات الأفغانية، فهي تموّلها وتمليها أهداف محددة.

ویتضخ ذلك فی ساحة المعركة عمليا أن المحتلين ومرتزقيهم يدعمون داعش بانتظام، مثلا في منطقة خوغياني في ننغرهار عندما استولی بعض المتمردين من داعش علی بعض أجزاء من منطقة خوجیاني في هجوم علی ننجرهار، و قوات الاحتلال الأمريكية ونظام كابول شاهدة علی الأحداث دون القیام بأي عملية، ولكن عندما بدأ مجاهدو الإمارة الإسلامية الحرکة في الوقت المناسب وتم تحریر مناطق إيدور خوغياني وسور داج وتحریرها من تنظيم داعش فی مدة قصیرة، قام الجیش العميل بكل أرکانها من البولیس والأربکي بأنواع من الأسلحة الثقیلة وتوجیه الضربات علی المجاهدین حیث أجبرت المجاهدون على العودة من مطاردة  متمردي داعش و اکتفوا علی حفظ المناطق المفصلة من داعش .

ولیس هذه أول مرة تأتي القوات المحتلة ونظام کابول لمساندة داعش وحفظها من رصاص المجاهدین وقد حدث هذا  مرات کثیرة حیث یمانع الجیش الوهمي هزیمة داعش، والشعب الأفغاني یری هذه مباشرة ولذا، نؤکد للعالم  أن فتنة داعش مكوّنة في بلدنا من جهة المحتلين و إدارة  كابل، والإمارة الإسلامية هي مأوی الأفغان  وقوة مشتركة مکونة من الشعب الأفغاني، قادرة علی إنهاء هذه الفتنة في أقصر مدة ولكن المحتلين والقوات الأمريكية أصبحت کحاجز لتحقیق تلك العملية.

إن استقلال البلد وإقامة النظام الإسلامي حق شرعي لأمتنا، وفقا لإرادة شعب أفغانستان، ويجب على الدول المعتدية أن تتوقف عن اغتصاب حقوقنا المشروعة والتخلي عن هذه الألعاب الاستخباراتية، وستنتصر الحق علی الظلم وإن طال أمد ألعابها الخبیثة والمعقدة.