لماذا أُبغض الولايات المتحدة الأمريكية؟

عبد الله محمدي

 

أبغض الولايات المتحدة الأميركية، وأكرهها كثيرا، ولستُ أنا الوحيد الذي يكره هذا النظام، فأحرار العالم كلهم يكرهون هذا النظام، ولكل دليل كراهيته وبغضه، أما أنا فأكره هذا النظام السياسي المسيطر على عالمنا الإسلامي لمئات بل لآلاف الدلائل.

أكره وأبغض الوالايات المتحدة أولا وآخرا لأنها تستخدم قوتها المادية والاقتصادية لدعم كيان غاصب صهيوني مجرم على أشلاء الشعب الفلسطيني المضطهد لعقود، تسكت على جرائم الكيان الغاصب، وتوفر أمنه، وتنقض كل قرار ضده في منظمة الأمم المتحدة ظلما وجورا.

أبغض الولايات المتحدة الأمريكية لأنّها تقصف الأبرياء المدنيين بطائراتها العملاقة حيث شاءت ومتى شاءت من أفغانستان بلاد الفاتحين والغزاة ومروراً بالشام الحبيبة ووصولاً إلى شمال إفريقيا.

أبغض الولايات المتحدة الأمريكية لأنها خذلت الشعب الأفغاني يوم كان يحارب الإلحاد الشيوعي المجرم الذي توغّل جيشه الأحمر المجرم في أنحاء البلاد، والتي منعت المجاهدين السلاح والعتاد لمدة طويلة لحاجة في نفوسهم الخبيثة، وكانت تتجسس على كبار قادتهم في ذلك الوقت وتقوم باغتيالهم واحدا بعد الآخر إلى يومنا هذا.

أبغض الولايات المتحدة المجرمة التي لم تخذل الشعب السوري الذي انتفض ضد أخبث نظام في المنطقة فحسب، بل استخدمت كافّة طاقتها وقوتها لإفشال ثورته لتُحفظ حدود الكيان الصهيوني الغاصب، ثم قامت على مسمع ومرأى من العالم كله بقصف الكثير من مناطقهم.

أبغض الولايات المتحدة الأمريكية لأنها تدعم الطغاة والمستبدين في العالم الإسلامي ما داموا يخدمونها ويحققون مصالحها المادية، لكن إذا تمرّد أحدهم ضدها، شكلت تحالفا مجرما، وتركت بلده خراباً ودماراً.

أبغض الولايات المتحدة الأمريكية لأنها تسعى بكل قوة لتمكين الأقليات الحاقدة المحسوبة على الإسلام والمسلمين في العالم الإسلامي، وتسليطها على رقاب المسلمين، وإطلاق أيديها في تلك البلدان.

أبغض الولايات الملحدة الأمريكية لأنها تبذل طاقتها وقوتها لتدمير كل بلد مسلم تشاهد فيه نموا اقتصاديا وتجاريا وعلميا، وتقوم بإثارة الفوضى فيه لتصطاد في الماء العكر، ولتحقق أهدافها قريبة المدى أو بعيدة المدى.

أبغض الولايات المتحدة الأمريكية لأنّي أراها جند الشيطان في الأرض في نشر الفواحش والمفاسد والخلاعة والفسق والفجور وأنواع المنكرات الجديدة، وإحياء المنكرات القديمة في العالم.

أبغض الولايات الملحدة لأنها تقود في عالمنا المعاصر محاربة دين الله في الأرض، ومحاربة كلّ ما يمتّ لهذا الدين العظيم المبين، وهي تخطط وتنظم وتتحالف مع أي قوة من قوى الشرّ لإزالة كافة تعاليم الشريعة من الحياة.

أبغض الولايات المتحدة الأمريكية لأنها أشاعت أنواعا من القمار والربا، والبنوك والمصارف الربوية في أنحاء العالم، وأغلقت أبواب الرزق الخالي من الشبه والمشتبهات على البشر، وأشاعت طرقا جديدة لأكل أموال الناس بالباطل.

أبغض الولايات المتحدة الأمريكية لأنّها فرضت على العالم نظاما له ظاهر ديموقراطي معسول خادع، وباطن سيء مسموم، فرضت نظاما جمهوريا كاذبا يستوي فيه العاقل والسفيه، والعالم والجاهل، كما دعمت في بلدان أخرى أنظمة مستبدة تعبد من دون الله في الأرض.

أبغض الولايات المتحدة الأمريكية لأنها غضت الطرف عمدا لتواصل حكومة ميانمار البوذية المجرمة الخبيثة جرائمها بشأن مسلمي أراكان وتشريدهم من موطنهم الأصلي.

أبغض الولايات المتحدة الأمريكية لأنها الدولة الوحيدة التي فتحت في عصرنا باب الإساءة إلى القرآن الكريم وسيّد المرسلين وكافة شعائر الدين، والتضييق على النساء المسلمات المحجبات، وعلى الرجال المسلمين الملتحين.

أبغض الولايات المتحدة لأنها تطلق نفاقا ورياء هتافات حقوق الإنسان وحقوق الأطفال وحقوق النساء، بينما مظالمها وجرائمها بحق الإنسان رجالهم ونسائهم وأطفالهم تفوق الوهم والخيال، ولا يجمعها ديوان حافظ.

أبغض الولايات الملحدة لأنها دولة عنصرية بغيضة تعلي راية العصبيات القومية والعنصرية في العالم المعاصر.

أبغض الولايات المتحدة الأمريكية لأنها أول دولة استخدمت القنابل المحظورة ضد البشر، ولأنها الدولة التي أضرّت أدخنة مصانعها العملاقة بالبيئة خلال هذه السنوات إضرارا لم تشهده خلال عمرها، كما أفسدت ولوّثت أساطيلها وسفنها وناقلاتها مياه البحار، فلم تترك حيتانها وأسماكها وكائناتها الأخرى ترتاح في أعماق المحيطات.

أبغض الولايات المتحدة الأمريكية لأنها ما إن تسمع بجماعة من المسلمين يريدون تطبيق شريعة الرحمن في أرض الله، إلا وقامت بتأسيس تحالف لمحاربتها بكل قوة. وما إن تسمع بحزب ينشط سياسيا، إلا وعبّأت كافة قواها ضده لإفشاله، وإذا نجح في انتخابات، تآمرت للإنقلاب عليه.

وباختصار؛ أبغض وأكره الولايات المتحدة الأمريكية لأنها تحارب الدين ولأنها تحارب المسلمين، ولأنها تضر بالعالم والبشر وحياتهم، ولأنها تسعى في مصالحها الذاتية وإعمار بلدها على حساب تدمير العالم كله، وأكرهها لمئات بل آلاف الدلائل الأخرى التي يطول ذكرُها.