أفغانستان في شهر يناير 2018م

أحمد الفارسي

 

ملحوظة: یکتفی في هذا التقرير بالإشارة إلى الحوادث والخسائر التي يتم الاعتراف بها من قبل العدوّ نفسه، أما الإحصاءات الدقيقة فيمكن الرجوع فيها إلى موقع الإمارة الإسلامية والمواقع الإخبارية الموثقة الأخرى.

بدأ العام الحالي 2018م بعزيمة جبّارة على استمرار الجهاد المقدّس ضدّ الاحتلال والمحتلين حتى إخراج آخر جنديٍ من جنودهم من البلاد الأفغانية. ففي الشهر الأول من العام الحالي قُتل وجرح عدد كبيرٌ من الأعداء، ولم تمنع برودة الشتاء استمرار ضربات المجاهدين. ومن جانب آخر، تسببت غارات المحتلين المتكررة والوحشية بازدياد خسائر المدنيين والمواطنين الأبرياء. وفيما يلي نلقي الضوء على أهمّ أحداث الشهر الجاري.

 

خسائر المحتلّين:

وفق التقارير الموثقة، قتل في شهر يناير 2018م عدد كبير من المحتلين، إلا أنهم -بكل وقاحة- أعلنوا في هذا الشهر عن مقتل أحد الجنود فحسب. إلا أنّ الأخبار الموثوقة تقول بأنّه في يوم الأربعاء 3 من يناير قتل أحد الجنود المحتلين في مديرية أتشين بولاية ننجرهار، ويضيف الخبر بأنّ 4 جنود آخرين أصيبوا في هذه الحادثة. وفي يوم الثلاثاء 9 من يناير، فجّر المجاهدون لغماً في مديرية دامان بولاية قندهار، فقتل وجرح عدد كبير من المحتلين. وفي يوم الخميس 11 من يناير، قام مجاهدان نفوذيان باستهداف جنود الجيش في مديرية اسبين غر بولاية ننجرهار، فقتل 16 من الضبّاط وجرح آخرون، وفي نهاية المطاف استشهدا في تبادل النيران.

وفي 20 من يناير، قام مجاهدون يطلبون الشهادة بهجوم نوعي على فندق انتركونتيننتال، فأسفر عن مقتل وجرح “العشرات” في الفندق الذي كان مكتظا بالغزاة من أميركيين ومن جنسيات أخرى.

 

خسائر العملاء:

في غرة يناير وقع انفجار ضخم في مديرية محمد آغه بولاية لوجر ممّا أدى لمقتل قائدٍ للمليشيا و5 من مرافقيه. وفي صباح اليوم التّالي قُتل قائد أمن مديرية بشت رود بولاية فراه. وفي يوم الأحد 21 من يناير، قتل مدير أمن قيادة أمن ولاية فراه أيضاً في هجمات المجاهدين. وقبل ذلك قُتل عدد من قادات العدوّ في فندق كانتيننتل، هذا عدا الضبّاط والشرطة ورجالات الاستخبارات الذين قُتلوا في الاشتباكات أو هجمات المجاهدين على قواعد الأعداء وثكناتهم العسكرية.

 

اضطهاد الشعب:

في يوم الأثنين 1 من يناير، أعرب مكتب حقوق الإنسان عن استيائه من ازدياد خسائر المدنيين في ولاية هلمند. وأفاد الخبر بأنّ 1895 من المدنيين لقوا حتفهم في هذه الولاية في العام الحالي. وازدادت خسائر المدنيين بعد إعلان ترامب عن استراتيجيته الجديدة، وتكثيف القصف العشوائي على المناطق التي يُخال بأنّ فيها أفراد الطالبان. وعلى غرار هذه الغارات المكثفة والعشوائية، قتل 10 من المدنيين يوم الجمعة 5 من يناير، في درزاب، بولاية جوزجان، وأصيب 4 آخرون. وفي 22 من يناير، أعلنت وسائل الإعلام بأنّ 46 قرية قصفت في مديرية تشاردره بولاية جوزجان من قبل المحتلّين، وأقبل المحتلّون إلى القصف لمّا انهزم العملاء أن يصمدوا أمام المجاهدين، فخرّبوا هذه المناطق بالكامل، ومن أراد تفصيل ذلك فليراجع تقرير إمارة الإسلامية الخاصّ بهذا الصدد.

 

العمليات المنصورية:

تسير العمليات المنصورية على قدم وساق، فقد نُفّذت فيها عشرات العمليات الكبيرة والصغيرة، وفيما يلي نلقي الضوء على أهمها:

في يوم الثلاثاء 2 من يناير، وقع أول انفجار عام 2018م على الأعداء، وقع هذا الانفجار في مديرية بغمان، في المنطقة الخامسة بولاية كابل، وراح جرّاء هذا الانفجار عددٌ من أفراد الشرطة.

ونفّذ هجوم آخر على الشرطة في منطقة مكروريان بولاية كابل، يوم الخميس 4 من يناير، فقتل وجرح زهاء 30 من الشرطة، وفي يوم الأربعاء 3 من يناير، أعلنت وسائل الإعلام انهزام العملاء في مديرية مارجه بولاية هلمند.

في 15 من يناير، هاجم المجاهدون الأبطال مركز ولاية فراه، فقتل وجرح جراء ذلك عدد العملاء. وفي 20 من يناير، انطلقت كوكبة من الاستشهاديين الأبطال وتمكنت من اقتحام فندق (إنتركونتينتال) في عملية نوعية خلّفت وراءها عشرات القتلى والجرحى من الأجانب المحتلين وعملائهم الداخليين الكبار.

في 27 من يناير، هاجم المجاهدون الأبطال مديرية نادعلي بولاية هلمند، وقتلوا أثناء ذلك عدداً كبيراً من العملاء، وفي اليوم ذاته شن المجاهد الاستشهادي البطل/ صلاح الدين (من سكان مديرية بولدك بولاية قندهار) عملية فدائية بواسطة سيارة مفخخة بمواد متفجرة قوية على عناصر الشرطة العميلة عند البوابة الثانية لمقر وزارة الداخلية السابق (والذي يستخدم حاليا لتجمعات الشرطة) في المنطقة الخضراء بالعاصمة كابل.

نفذت العملية حينما تجمع عدد كبير من ضباط وعناصر الشرطة وموظفي وزارة الداخلية للغداء في الموقع المذكور. أسفرت العملية البطولية عن مقتل وجرح 246 من ضباط، وعناصر شرطة، وموظفي وزارة داخلية إدارة كابل العميلة.

 

تعزيز القوّات الإضافية:

وفي يوم السبت 13 من يناير، أعلن الجيش الأمريكي بأنه سيرسل 700 جنود إضافيين إلى أفغانستان. وفي سياق ذلك الخبر أعلنت الإمارة الإسلامية في بيان لها أن القوات الأمريكية لن تكسب الحرب الدائرة حتى ولو أرسلت ألف عسكري إضافي، فكيف بإرسال المئات! حيث قال الناطق الرسمي باسم الحركة ذبیح‌الله مجاهد: إن إعلان وزارة الدفاع الأمريكية إرسال 700 من جنود القوات العسكرية الخاصة لن تغير الوضع الأمني الأسوأ في أفغانستان مؤكداً أن هذا الإعلان ليس إلا لرفع معنويات القوات الأمريكية الساقطة في أفغانستان.

 

سلسلة الاعترافات:

بين حين وآخر يعترف الأعداء ببعض هزائمهم، ففي يوم الثلاثاء 9 من يناير، اعترف والي غزني العميل بأنّ الطالبان يتمتعون بحاضنة شعبية في ولاية غزني. وضمن سلسلة هذه الاعترافات قال والي ولاية لوجر يوم الأحد 14 من يناير، بأنّ الإضافات التي يضيفها الطالبان في المواد الدراسية ستقويها وستنميها.

في 16 من يناير، اعترف الجنرال نيكلسون قائد القوات المحتلة وكذلك أشرف غني رئيس البلاد بهزيمة قواتهما في أفغانستان. وقال نيكلسون بأنّ كابل تقع تحت ضربات المجاهدين المتكررة. وقال أشرف غني بأن كابل محاصرة ولو منعت أمريكا مساعداتها فلن تدوم حكومته أكثر من 6 شهور.

ويوم الأربعاء 31 من يناير اعترفت بي بي سي قائلة: أصبح مسلحو حركة طالبان، التي أنفقت قوى دولية بقيادة الولايات المتحدة مليارات الدولارات لهزيمتهم، ينشطون الآن في 70 في المئة من أفغانستان، بحسب تحقيق لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

 

حكومة غير مؤهلة:

منذ 16 سنة وإلى الآن تصرّ الإمارة الإسلامية على هذه الحقيقة ألا وهي أنّ إدارة كابل العميلة غير مؤهلة، فأي نوع محادثة أو تفاوض معها هو سراب لا فائدة منه، واستدعت دوماً بأن تكون مثل هذه المفاوضات مع أمريكا مباشرة. ولتأييد هذا الموقف قال دونالد ترامب في 30 من يناير: إن الولايات المتحدة ليست مستعدة للحديث مع الطالبان الآن مضيفا “سننجز ما يتعين علينا إنجازه”.

وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان إن الحركة لم ترغب قط على أي حال في إجراء محادثات سلام مع الولايات المتحدة، وأضاف في بيان “استراتيجيتها (أي الولايات المتحدة) الرئيسية هي مواصلة الحرب والاحتلال”.

وقال إن مقاتلي طالبان سيردون بنفس الطريقة إذا أراد الأمريكيون التركيز على الحرب مضيفا “إذا أكدتم على الحرب فإن مجاهدينا لن يستقبلوكم بالورود”.

 

رايات داعش على دبابات الجيش الأفغاني:

في 6 من يناير، تجوّلت دبابات الجيش الأفغاني العميل في مدينة جلال آباد وعليها رايات الدواعش، إن دل هذا على شيء فإنما يدل على أنّ داعش دراما أميركية بمساعدة إدارة كابل العميلة. وفي السابق أثبتت العديد من الشواهد بأنّ الدواعش يُساندون من قبل أمريكا والإدارات العميلة مباشرة.

 

ثمار الديموقراطية:

ضمن سلسلة ثمار الديموقراطية كشفت مؤسسة سيجار يوم الثلاثاء 23 من يناير، اللثام عن تحرشات الأطفال من قبل الجنود والقوات الأمنية بكابل، ووفق تقريرها منذ عام 2001م وإلى الآن أثبتت هذه المؤسسة 75 حادثة تحرش للأطفال من قبل الجنود والشرطة.

وبعدما نشرت مؤسسة سيجار هذا التقرير، أعلنت وسائل الإعلام في 30 من يناير بأنّ أمريكا منعت هذه المؤسسة من نشر الحقائق والمعلومات المرتبطة بأفغانستان.