جعجعة جنرال أمريكي

موسى فرهاد

 

نشرت عدد من وسائل الإعلام الموالية للاحتلال تقاريراً حول كلمة مرئية لقائد القوات الأمريكية “الجنرال جيمز هيكر” ألقاها من أفغانستان على الصحفيين في البنتاغون حول أحداث المنطقة.

ووفقا لهذه الوسائل الإعلامية: هدد الجنرال “جيمز هيكر” الطالبان أن استعدوا، فلنمطرنكم بوابل من القنابل، وأن قدرات الجيش الأفغاني قد ارتفعت، حيث يشنون غارات جوية مضاعفة أكثر من القوات الخارجية على طالبان، وستُمطَر طالبان بوابل من القنابل التي تغتال أهدافها بواسطة الليزر.

وأضاف أن القوات الأفغانية تشن 40 غارة جوية أسبوعيا كحد أدنى، بينما تشن القوات الخارجية 25 غارة جوية فقط، وأن أمريكا ستمنح للأصدقاء الأفغان طائرات أخرى أيضا.

وادعى الجنرال “جيمز” أن طالبان تواجه الهزيمة في ساحة المعركة، ولذلك أقبلوا على الهجمات الإنتحارية على حد تعبيره.

جدير بالذكر أن الحرب الجارية بقيادة أمريكا تقترب من عقدين من الزمن، ويوما بعد يوم تضيع أمريكا فرصة الانتصار فيها.

ولقد حاول الأمريكيون بعد إستراتيجية “ترامب” الأخيرة، أن يكتسبوا دعما دوليا والأهم منه قناعة الشعب الأمريكي لاستمرار الحرب الفاشلة في أفغانستان، عبر استخدام القوة بوحشية تامة لكنهم لم يحققوا انتصارا ملموسا.

فمنذ أن أعلن “ترامب” إستراتيجيته الحربية منتصف العام الماضي، كثفت قوات الاحتلال الغارات الجوية والمداهمات الليلية آلاف الأضعاف عما كانت عليه، وفي نفس الوقت أطلقوا حملة واسعة لإخفاء الحقائق عن ميدان المعركة، ليجدوا داعمين دوليين ويقنعوا الشعب الأمريكي بأن الأمور تجري على ما يرام.

مضى نصف عام على إستراتيجية “ترامب” الجديدة ، وطلبت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) من الكونغرس الأمريكي 45 مليار دولار كتكلفة للحرب التي تخوضها أمريكا في أفغانستان، وبما أنهم لم يحققوا حتى الآن أي إنجاز كبير في الحرب؛ شكك أعضاء مجلس الشيوخ في إمكانية انتصار بلادهم في تلك الحرب فاستجوبوا مسؤولين بوزارة الدفاع بشأن حرب أفغانستان.

وكان هذا الاستجواب سببا ليأس الشعب الأمريكي. فمنذ أن تبادل مبعوث “بنتاغون” وأعضاء “الكونغرس الأميريكي” الأسئلة والأجوبة، لم تبقى وسيلة إعلام أمريكية إلا وسلطت الضوء على جوانب سلبية من الحرب الأمريكية الفاشلة في أفغانستان.

وقد وجه أعضاء الكونغرس انتقادات لاذعة لمبعوث “البنتاغون”.

وقالوا: إن كانت حكومة “ترامب” تظن أنها ستلجئ طالبان بهذا المقدار الهائل من المال، فما ذا جنينا عام 2017 الميلادي، وأضافوا أن “ترامب” هو المنتهك الأول لإستراتيجيته التي يتباهى بها، حيث نفى إمكانية التفاوض مع “طالبان”.

واشتكى السيناتور “ريند باول” بأننا لو وافقنا على هذه المليارات من الدولارات لحرب أفغانستان فكأنما طرحناها في مكب النفايات، ولم تصبح القوات الأفغانية قادرة لتدافع عن نفسها.

وأضاف: أظن أن هناك شيء يوحي بأن أمننا القومي معقد إلى حد أننا لن نتمكن من حمايته إلا بإنفاق أموال باهظة والبقاء طويلا في أفغانستان، ولكني أعتقد أن الأمر ليس كما يظنه هؤلاء.

وكذا قبل مدة قال “وولتر جونز” عضو مجلس الشيوخ الأمريكي لوزير الدفاع الأمريكي “جيمز ماتيس”: إن أفغانستان مقبرة للإمبراطوريات. ألست توافق تحليل قائد فيلق القوات البحرية “تشاك كلارك” الذي كتب لي في بريد إلكتروني: (بأن الكثيرين حاولوا ولكن لم ينجح أحد على التحكم في الشعب الأفغاني، ونحن أيضا سنندرج ضمن قائمة أولئك الدول التي فشلت في هذا الأمر).

 

وعلى كل حال، يظهر منذ بداية العام الحالي أن الحكومة الأمريكية ومسؤوليها العسكريين بدأوا يفقدون الدعم الدولي والشعبي.

حرب بلا فائدة مستمرة منذ 17 عاما لا يصبر عليها الشعب الأمريكي ولا يتحمل تكلفتها التي تصل إلى مليارات الدولارات، لأن مصيرهم الهزيمة النكراء، وتسود الشعب الأمريكي الحالة الضبابية لوقوع جيشهم في فخ معركة عسكرية لا يمكنه الانتصار فيها.

ويقع أثر اليأس مباشرة على الجنود الأمريكيين الذين يقاتلون دفاعا عن الحكومة العميلة، ومن الواضح أن ليأسهم أثرا على معنويات الجنود الأفغان الذين يتربون على أيديهم، وتتحطم معنوياتهم المنهارة من ذي قبل.

وكسرا لحاجز اليأس ورفعا لمعنويات جنودهم وعملائهم يلجأ الجنرالات الأمريكيين حينا بعد حين إلى وسائل الإعلام ليطلقوا دعاية إعلامية من أكاذيب وتهديدات بكل تصلف وتبجح، مستنكرين ومتجاهلين الحقائق.

إن مؤتمر الجنرال “جيمز هيكر” الإعلامي المرئي الأخير أيضا هو سلسلة من هذه المحاولات ولن يحققوا من أهدافهم على أرض الواقع شيئا.