هشاشة أمريكا وضعفها في أفغانستان

خالد افغان زوی

 

يحاول الدعائيون الأمريكيون إقناع العالم بنجاح إستراتيجيتهم الجديدة ومهمتهم العسكرية في أفغانستان، ولكن إن لم نتغاض عن الحقائق ورأينا إلى الحرب من الناحية الأخرى فسنجد هناك شواهد موثقة تدل على أن دعائم إستراتيجيتهم هشة ضعيفة في أفغانستان، وعاجلا غير آجلاً سيحزمون أمتعتهم وسيختارون الهروب من أرض الأفغان.

وبإمكاننا أن نؤيد كلامنا بعدة براهين، نورد بعضاً منها هنا:

 

أولا: إن أية جهة تتردد في اتخاذ القرار، بحيث تؤكد اليوم على الحرب، وفي الغد تتسول السلام وتلحّ عليه، فاعلم أن نجمها قد اقترب من الأفول، وهذا يدل أن هذه الجهة مرتبكة وفرائصها مرتعدة.

وقد أعلن الرئيس الأمريكي “ترامب” رفض بلاده التفاوض مع المجاهدين قبل أيام وأصر على الحرب حتى الانتصار، ولكن نائب وزير الخارجية الأمريكي “جون سوليفان” قال بأن بلاده تدعو طالبان إلى التفاوض، واستنجد بباكستان في تحقيق هذا الحلم.

ويقول خبير شؤون أفغانستان “وحيد مزده”: بأن السوفييت كانوا في نفس الموقف خلال الأعوام الأخيرة من إحتلالهم لأفغانستان، فهم أيضا كانوا يصعدون الحرب والقصف ضد المسلمين والمجاهدين أحيانا، وأحياناً أخرى يؤكدون على السلام، وانتابتهم نفس الحالة التي تنتاب الآن أمريكا، حيث كانوا مرتبكين للغاية مترددين في اختيار الإستراتيجيات.

ومثل هذه الحالة تعد علامة للارتباك والإحباط والزعزعة والتذبذب، والتي نراها الآن جلية في ملامح أمريكا.

 

ثانيا: الجهة التي تقاتل بصمت وهدوء وتتجنب التباهي والمناورات الدعائية ومسرحيات استعراض القوة، فاعلم أنها تتصف بالرصانة والاتزان وتقترب نحو تحقيق الهدف، لأن من يكون ضعيفا في الجانب العملي ويشعر بالثغرة، فإنه يلجأ إلى لعبة التفاخر والتهديدات ليخفي بها ضعفه وهزيمته.

وإن كنتم تتذكرون، فقبل أعوام لم يكن الرئيس الأمريكي يتبجح بالقوة العسكرية والنووية والمناورات العسكرية، لأن كل واحد كان مقرا بقوة أمريكا، فلم تكن بحاجة إلى التباهي والتظاهر، والآن لما استنزفت الحرب قوتها العسكرية وخارت قواها وصارت في مهب الريح، يحاول “ترامب” النفخ في جثتها عبر التباهي والتهديدات والمناورات.

وفي حدث نادر أصدر “ترامب” أمرا بإجراء عرض عسكري للجيش الأمريكي لاستعراض قوته. وكذلك نشاهد على مستوى أفغانستان أن وسائل الإعلام العميلة تنشر منذ أيام باستمرار تقارير عن تطور تكنالوجية أمريكا وقصف طائراتها وتكتيكاتها؛ ليرهبوا بها الناس.

وتثبت هذه المحاولات الاستعراضية أن ريح أمريكا قد ذهبت، وتريد الآن بهذه التهديدات والاستعراضات جبر فشلها وإخفاء هزيمتها.

 

ثالثا: إن كنتم تريدون سبر حالة النجاح أو الفشل لنظام ما، فلا تسبروها من خلال تصريحات المسؤولين الرسميين، لأن المسؤولين الرسميين مكلفون بالدفاع عن النظام ويدقون طبول الانتصار حتى في الهزيمة ويحاولون إظهار الأوضاع على أنها هادئة، والمحك في معرفة الحالة الحقيقية لنظام ما أو إستراتيجية ما هو رأي وتقييم المحايدين أو المسؤولين منخفضي المستوى.

ونقدم لكم نبذة عن آراء عامة المحللين الأمريكيين عن مهمة أمريكا العسكرية في أفغانستان:

قال وزير الدفاع الأمريكي السابق “تشاك هيغل” في حوار جديد له مع “ديفينس نيوز”: إن أمريكا فاشلة في إنهاء حرب أفغانستان، وإن حالة المهمة الأمريكية العسكرية وخيمة ومقلقة للغاية. وأضاف: رغم ضخ أموال باهظة من أجل الانتصار في حربها على أفغانستان، أمريكا تواجه الهزيمة التاريخية أمام طالبان.

وقبل أيام كان وزير الدفاع الأمريكي “ماتيس” يلقي خطابا أمام الشيوخ الأمريكي، فقال له العضو الجمهوري في لجنة الخدمات المسلحة “والتر جونز”: إن أفغانستان مقبرة الإمبراطوريات وهذه نقطة تأمل.

وأضاف “جونز”: أن قائد فيلق القوات البحرية “تشاك كلارك” أرسل له بريدا إلكترونيا (بأن الكثيرين حاولوا ولكن لم ينجح أحد على التحكم في الشعب الأفغاني، ونحن أيضا سنندرج ضمن قائمة أولئك الدول التي فشلت في هذا الأمر).

وهذه أدلة واضحة على أن أمريكا فقدت السيطرة على حواسها وارتعدت فرائصها، وأن الشعب الأفغاني إن صمد وصبر وقاوم الاحتلال، فإنه سيستحق بكل جدارة وسام انهيار إمبراطورية الشر والإجرام أمريكا في القرن الحادي والعشرين بإذن الله عز وجل، كما حاز  مفخرة انهيار السوفييت في القرن العشرين.