الاحتياط لدماء المسلمين

أبو صلاح الدين

 

تعلّم المجاهد الذي امتشق سيفه ونزل في ساحات الجهاد من القرآن الكريم والحديث النّبوي الشريف بأنّ إراقة الدماء المسلمة والمعصومة، كبيرة من أكبر الكبائر، ويعظم الجرم ويشتد الإثم حين تكون هذه النفس نفسا مؤمنة، فلا شك أن حرمة دم المسلم أعظم عند الله -تعالى- من حرمة الكعبة بل زوال الدنيا أهون عند الله من قتل المسلم، وقد وردت النصوص الكثيرة من كتاب الله عز وجل ومن سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم التي تدل على ذلك فمنها قوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً} سورة الإسراء الآية 33.

وقوله تعالى: {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً} سورة النساء الآية 93.

وقال تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) سـورة الـفـرقان الآيتان 68-69.

وقال البيهقي في شعب الإيمان: أخبرنا أبو القاسم بن حبيب من أصله ثنا محمد بن صالح بن هانئ ثنا عبدان بن محمد بن عيسى المروزي ثنا هشام بن عمار ثناالوليد بن مسلم ثنا روح بن جناح عن مجاهد عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لزوال الدنيا أهون على الله عز وجل من سفك دم مسلم بغير حق. وروي بلفظ: لهدم الكعبة حجراً حجرا أهون من قتل مسلم. قال السخاوي: لم أقف عليه بهذا اللفظ ولكن روي معناه عند الطبراني. وله روايات كثيرة يعضد بعضها بعضا فترتقي به إلى درجة الصحيح لغيره، ومن ذلك ما رواه النسائي من حديث بريدة مرفوعاً: قدر المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا. وابن ماجه من حديث البراء مرفوعاً: لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مؤمن بغير حق. والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو رفعه مثله لكن قال: من قتل رجل مسلم.­­­­­­­­­

عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: إذا مر أحدكم في مسجدنا، أو في سوقنا، ومعه نبل فليمسك على نصالها بكفه؛ أن يصيب أحدًا من المسلمين منها بشيء، أو قال: ليقبض على نصالها. (رواه مسلم). وقال الإمام العز بن عبد السلام السلمي رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث: يشرف الاحتياط بشرف المحتاط له. فالاحتياط للدماء أفضل من الاحتياط للأموال، والاحتياط للأرواح أفضل من الاحتياط للأعضاء، والاحتياط لنفائس الأموال أفضل من الاحتياط لخسيسها، فإذا كان لليتيم أو للرعيّة أموالٌ لا يمكن حفظ جميعها حفِظنا أنفسها فأنفسها، ولم نبلُ بضياع خسيسها وأخسّها. (شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال، ص: 207).

إذاً فالمجاهد الذي يعرف هذه التعليمات بل ويعلّمها عوام المسلمين، أنى له أن يريق دماء الأبرياء؟!

كلّ دعوات الأعداء وطنطناتهم وهرطقاتهم الإعلامية لا تُنفّذ إلا لتشويه صورة المجاهدين، وكلما كانت للمجاهدين غزوة ناجحة وعملية نوعية صرخ العملاء وتأوهوا من شدّة الجراح، وأخذوا يزوّرون الحقائق بأنّ ضحايا هذه العمليات هم مدنيون وأبرياء، ناهيك أنهم لا يقدّمون صورةً واحدة تثبت قتل مدني واحد أو امرأة أو طفل كما يزعمون ويدّعون.