مآسي الشعب وسلوك وسائل الإعلام الغير منصف

يستمر العام الـ 17 للغزو الأمريكي على أفغانستان، وبذلك تعتبر هذه الحرب الأطول على مر التاريخ بالنسبة لأمريكا من جهة، ومن جهة أخرى فإنها تعتبر أيضا مصيبة طويلة وابتلاء عظيم بالنسبة لشعبنا وبلادنا. ففي هذه الحرب الظالمة يستخدم الأمريكيون المحتلون وعملائهم أنواع مختلفة من الأسلحة والعتاد العسكري ضد الشعب الأفغاني المظلوم. الغارات الجوية، والقصف بطائرات الدرونز، وعمليات الإنزال، والمداهمات الليلية، والقصف المدفعي العشوائي، وقتل وجرح المدنيين وزجهم في السجون هي ممارسات يومية للمحتلين وعملائهم في أفغانستان.

عندما يتعرض أي شعب في باقي العالم لمثل هذه المصائب والمآسي؛ تقوم وسائل الإعلام والصحف بانعكاس المظالم ومآسي تلك الشعب، وتنقل معاناتهم للعالم عبر تقارير مستندة وتحقيقات خاصة، وتكشف للعالم أجمع صورة مرتكبي جرائم الحرب الظالمة.

لكن الحكاية تختلف في أفغانستان مع كل ما ترتكبه قوات الاحتلال من جرائم وإرهاب. هنا لم يتم حتى الآن أي تحقيق من قبل وسائل الإعلام حتى في عدد وكمية القنابل التي ألقاها الأمريكيون وحلفاؤهم على الشعب الأفغاني المظلوم خلال السنوات الـ 17 الماضية، وما خلفت هذه الغارات من قتلى وجرحى في صفوف المدنيين العزل.

يتحدث الناطقون العسكريون لنظام كابل والجنرالات الأمريكية عن عشرات العمليات والهجمات الجوية يوميا، ولم تبدي وسائل الإعلام أي اهتمام لضحايا المدنيين نتيجة هذه العمليات في القرى، والمزارع، والمناطق البعيدة. كما لا يتحدث الإعلام أبدا عن حجم الأذى والأضرار التي تلحق بالأهالي العزل في المداهمات الليلية، وعن الأرقام الكبيرة للمدنيين الذين يتم زجهم لسنوات في معتقلات باغرام وبلتشرخي على أساس مجرد شكوك وشبهات من دون أية مسائلة.

إن كان إعلام بلادنا حقا وطنيا ووفيا مع البلاد والشعب كما يدعي، كان يتوجب عليه على الأقل نقل حال ووضع الملايين من الأفغان الذين يعيشون خارج المدن الكبيرة حيث يقوم المجرمون الأمريكيون بتجربة أنواع مختلفة من أفتك الأسلحة والصواريخ والقنابل عليهم، ويداهمون منازلهم في منتصف الليل وينهبونها، ويقصفون القرى بالقنابل بشكل عشوائي، ويهينون الناس على الطرق، ويمنعون سياراتهم، ويأسرون ويعذبون شيوخ وعلماء المجتمع باسم الإرهاب.

وعلاوة على الجرائم المذكورة أعلاه، شرع المحتلون وعملاؤهم في الآونة الأخيرة بتدمير الأسواق والمستشفيات والمدارس في المناطق الريفية، وقطع الكهرباء على سكانها، واستهداف جميع مشاريع ذات المنفعة العامة في المناطق الخاضعة لحكم الإمارة الإسلامية بشكل متعمد وتدميرها في الغارات الجوية وباقي العمليات التخريبية.

إن أغلبية شعب أفغانستان يعيشون في المناطق الخاضعة لحكم الإمارة الإسلامية، ويواجهون يوميا مثل هذه المظالم، حيث يخسرون أموالهم وأنفسهم في عمليات الأمريكيين المحتلين، ويتم حرمانهم من أبسط حقوق حياتهم، لكن وسائل الإعلام الأجنبية والمحلية الناشطة في أفغانستان صامتة عن جميع هذه الجرائم ولا تنشر إلا ما يتم إبلاغه لها من قبل المحتلين أنفسهم.

إن كانت وسائل الإعلام الدولية حقا تدعي الكفاءة والمهنية وإن كان الإعلام المحلي يتألم بمصائب الشعب الأفغاني ومآسيه كما يدعي؛ فعليهم إجراء تحقيقات حيادية دقيقة للعمليات والجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال وعملائها في أفغانستان، حتى يعلم جميع الأفغان والعالم بأسره حول المجازر والانتهاكات التي ترتكب تحت عنوان الحرب على الإرهاب، وما يقترفه واردو الديمقراطية من جرائم ومظالم في حق الشعب الأفغاني يوميا.

تطلب إمارة أفغانستان الإسلامية من جميع وسائل الإعلام بأداء مسؤوليتها الإعلامية في هذا الصدد، وانعكاس مآسي الشعب الأفغاني المضطهد والمظلوم. من مسؤولية وسائل الإعلام أن لا تكتفي بالتقارير والأخبار والبيانات الرسمية التي ينشرها الأمريكيون يوميا عن عملياتهم وهجماتهم، بل على الإعلام كشف الحقائق ومعاينة الوضع بشكل مستقل ومحايد وإيصال مآسي الشعب بعد مشاهدته بأعينهم.