الافتتاحية: إننّا صامدون!

دخلت مجلة الصمود بحلول شهر رجب عامها الثالث عشر، لتكتمل بذلك ثلاثة عشر سنة من صمود هذا النجم الساطع في عالم الصحافة المظلم.

مجلة الصمود بصمودها، تحمل لكل قارئ مسلم في كل ناحية من الأرض أنباءً عن نفسها وعن أهلها. نعم! تحمل أنباءً عن أولئك الذين يُنشر عنهم كلّ شهر أو مدة نبأ مكذوباً ومفبركاً إما من منافقين مترصدين، أو من ناصحين غافلين ضعفاء الإيمان. وتحمل رسالة دعوة للعالم المقسّم بين كتلتي الإلحاد والشيوعة وكتلة الرأسمالية الطاغية، ودعوة لإخراج الناس من الديانات الباطلة إلى عدل الإسلام، ولإخراج الأمم الغافلة في الأرض من عبادة العباد والأهواء والشهوات إلى عبادة الله تبارك وتعالى.

تحمل مجلة الصمود بصمودها نبأ عن أولئك الذين شقّوا صخور “الهندوكش” بدمائهم الزكية، وجعلوا من أوديتها ممرات وسلالم إلى العلا والنصر، وقهروا أرذل خلق الله، ورفعوا رؤوس الأمة بشموخهم، وصنعوا أمجاد الأمة، ورفعوا رايات العزة، في وقت جفّت فيه ضمائر أمة المليار. وتحمل أخباراً عن أولئك الذين تركوا الدنيا، وهبّوا لنصرة دين الله، فهم حماة الدين وفخر المسلمين، وأمل هذه الأمّة المقهورة، وذخرها ومن يستحقون أن يقال عنهم جند الله المخلصين، يوم تكاثر فيها من يتغنون بالجهاد.

وتحمل “الصمود” بصمودها عبير أولئك الذين تمضي قوافل شهدائهم، وتعود حافلات جرحاهم بالغدو والآصال ليمضي الطغيان، ويزول الظلم والعصيان.

وتحمل “الصمود” بصمودها عبق تلك السواعد الفتية، سواعد البواسل الشجعان الأبطال المغاوير على ثغور الأمّة الغالية في جبال الهندوكش، والذين تعجز الكلمات عن وصف صنيعهم، فهم الذين يصنعون الحياة لمن فوق الأرض.

مجلة الصمود بصمودها تخبر العالم عمن توسّموا بأنياط خدمة الدين وأوسمة شرف ذروة سنام الإسلام، وعمّن تركوا والديهم وأهلهم وأولادهم وحظوظ النفس، وعمّن تسبق قلوبهم أقدامهم إلى ميادين الشرف والعزة، وعمن جادوا بأرواحهم ودمائهم دفاعاً عن مقدسات المسلمين وبلادهم، وعمّن تسهر عيونهم حماية للدين وشعائره، وعمّن يقفون خلف المدفعيات والرشاشات ترصّداً، وعمن ينتظرون الشهادة، وينطقون بالشهادتين في كل لحظة، وعمن تتعطَّر وتتطيب أجسادهم بمسك الإصابات.

مجلة الصمود بصمودها تصف لنا حال أولئك المرابطين العظماء الذين وصلوا ليلهم بنهارهم، وعن أولئك الذين لمّا قال لهم الناس مرة: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم واستسلِموا وتصالحوا، فزادهم إيمانا وزادهم إخلاصا وتقى، وعن أولئك الذين لا تشغل فكرهم إلا فرحة هزائم العدو هزيمة هزيمة، وعن أولئك الذين أخضعوا العدو المتجبر بتضحياتهم الجبّارة، وسدِّهم المنيع، حتى أصبح يتسول السلام والصلح، ويبتغي الحيل.

الصمود بصمودها تلخص مسيرتها بألفاظ قصيرة، وهي: إننا صامدون هنا في معركة الأمة، إننا صامدون رغم كل المحن، إننا صامدون رغم الغدرات والمؤامرات، إننا صامدون رغم الضعف والعجز والوهن، إننا صامدون رغم الآلأم والأوجاع والآهات، إننا صامدون حتى النصر، فلا سلامَ يحمل ذلّا، ولا استسلام يحمل هوانا، فأبشروا يا أمة المليار! إننا صامدون. لأن الله تعالى قال: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}.