الغوطة الجريحة

أبو صلاح

 

أظنّ بأنّ العالم الجبان الخؤون استفاق للحظات قليلة ومسح عينيه من الغفلة والسبات العميق لثوانٍ معدودة بعدما عانت الغوطة الحبيبة من الصواريخ والقذائف، والدخان والحرائق، والدمار والأشلاء، والدموع والدماء التي لا تتوقف للحظة يسيرة؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.

سقى الله تلك الأيام حيث كانت الغوطة الشرقية منطقة زراعية مهمة، فباتت تعاني الآن من أزمة إنسانية خطيرة، وبات اسمها يرتبط بالموت وبالدمار، وبالكارثة الإنسانية التي تتسبب فيها قوات النظام السوري المدعومة من الحليف الروسي، من خلال  الحصار والقصف الجوي والصاروخي الذي خلف أعداداً كبيرة من الضحايا المدنيين بين قتلى وجرحى، وصارت كارثة إنسانية قلما رأت البشرية مثلها أو سمعت بها.

منذ خمس سنوات تخضع قرى وبلدات الغوطة الشرقية، في ضواحي العاصمة السورية دمشق، إلى حصار خانق تفرضه قوات النظام السوري والميليشيات الحليفة لها، يترافق مع قصف مدفعي وصاروخي منتظم، وغارات جوية تستخدم فيها البراميل المتفجرة وغاز الكلور.

كل هذا يجري تحت سمع وبصر المجتمع الدولي الذي لا يحرك ساكناً للضغط على النظام وحلفائه أو مناصريه، صمت العالم وخاصة الغربي والعربي الرسمي عن المجازر التي ارتكبها ويرتكبها النظام في الغوطه مطابق تماما لصمت هؤلاء عن الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها نظام نتنياهو في غزة.

خط أوباما الأحمر ضد استخدام الأسلحة الكيماوية داس عليه نظام الأسد في الغوطة الشرقية عام2013م فقصفها بغاز السارين وهو أخطر وأفتك الأسلحة الكيماوية القاتلة والمحرمة دوليا، فما فائدة هذه الخطوط الحمراء؟

وما دام غاز السارين هذا لم يستعمل ضد (أبناء الله وأحباؤه اليهود) فإن هذا الخط الأحمر الأمريكي يتباهت ويميل إلى الخضرة عندما يكون الضحايا من الجوييم -غير اليهود-، والذين تنظر إليهم أمريكا وروسيا وإسرائيل نظرة (فخار يكسر بعضه).

وأما نظام (خفض التصعيد) والذي تخصع له منطقة غوطة دمشق الشرقية، فليس له قيمة ميدانية ما دام القصف والتقتيل في هذه الغوطة ضد أهاليها المظلومين.

وهذا التغول ضد المدنيين العزل (يترافق مع قصف مدفعي وصاروخي منتظم، وغارات جوية تستخدم فيها البراميل المتفجرة وغاز الكلور. وخلال الأسابيع القليلة المنصرمة كثف النظام هجماته على دوما وعين ترما ومسرابا وعربين، واستهدف المشافي ومراكز الدفاع المدني، ومنع وصول المساعدات الإنسانية إلى قرابة 400 ألف مدني محاصر، بينهم 127 (ألف) طفل «يواجهون خطر الموت» حسب تصريح الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة).

فيا أيها المسلمون! ابذلوا ما تستطيعون لهذه البقعة المضطهدة المظلومة، ابذلوا ما تستطيعون من الجهد والسعي المبرور.

يا شباب الإسلام اذكروا الغوطة وفضائلها، فقد روي عن أبي الدّرْدَاءِ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: فُسْطَاط المُسْلِمِينَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ بالْغُوطَةِ إلَى جَانِبِ مَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشّامِ.

وفي رواية ثانية: قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يوم الملحمة الكبرى فسطاط المسلمين بأرض يقال لها الغوطة فيها مدينة يقال لها دمشق خير منازل المسلمين يومئذ).