الدم الدم والهدم الهدم إننا منهم وهم منا

وصيل

 

لازالت رحى الظلم تدور، ولازال المحتلون يصبون جام حقدهم على الشعب الأفغاني المسكين لهدف واحد؛ تكريس الظلم وترسيخ قواعد الاحتلال في أفغانستان.

ومن المعلوم أن الاحتلال الأمريكي أسوأ الاحتلالات التي عرفها الأفغان، فلا أحد يتجرأ على الأخذ على يده، أو حتى توثيق جرائمه، بل يُصفق له ويُطبل وتُرقّع جرائمه وتُبرر؛ مما جرّأ المحتلين ودفعهم إلى سفك المزيد من دماء المسلمين الأفغان ولا حول ولاقوة إلا بالله.

ومنذ بداية استراتيجية “ترامب” الدموية، كثف المحتلون من الغارات الجوية التي تستهدف المدنيين العزل بصفة شبه يومية، فكل يوم يقصفون ويقتلون المسلمين، وكل ليلة يداهمون منازل الأبرياء العزل، يفجرونها بالألغام، وينهبون ثرواتهم، ويعتقلون أبناء البلد الصادقين ويزجون بهم في غياهب السجون.

وفي يوم واحد استهدفت الطائرات بدون طيار الأمريكية ثلاثة أطفال في ولاية “كونار”، في مديرية “مانوكي” في منطقة “ليتشلام”.

ويقول أهالي المنطقة: بأن القتلى كانوا أطفالاً في المدرسة، وأعمارهم بين أربعة عشر وخمسة عشر سنة، وليست هذه المجزرة الأولى من نوعها، فقد سبق لأمريكا أن استهدفت أطفال المدارس في عدة مناطق في أفغانستان.

وأكد أحد موظفي رئاسة التعليم بولاية “كونار” (إحسان الله زهير) في منشور له على فيسبوك: بأن القتلى كانوا من تلاميذ المدرسة، وقام بنشر صورهم أيضا.

وقال أحد سكان المنطقة “ضياء الرحمن” لإذاعة صوت أمريكا” بأن الطائرات أطلقت عدة صواريخ واستهدفت الأطفال.

ومن المؤسف جدا، أن العملاء حاولوا تبرير هذه الجريمة النكراء بالقول أن هؤلاء الأطفال كانوا مجندين في صفوف داعش!

وفي نفس اليوم قاموا بقتل 8 من الفلاحين العزل الذين كانوا يسقون مزارعهم في قرية “مانو” و”هدياخيل” بولاية “نانجرهار.

وقد أعلن العدو فور ارتكابه هذه الجريمة المروعة -بكل وقاحة وصفاقة- بأن المستهدفين كانوا مسلحين ومتشددين ومنتمين إلى جماعات إرهابية.

ولكن سرعان ما افتضحوا فقد خرج الأهالي في تظاهرة إلى مركز المديرية حاملين جثامين الشهداء الذين سقطوا في المجزرة، يرفعون شعارات “الموت لأمريكا”، وسدوا شارع “تشبرهار وجلال آباد” أمام السيارات، تنديدا باستراتيجية ترامب الظالمة، واحتجاجا على تهور القوات الأمريكية.

قال الرئيس القبلي وعضو مجلس الشورى التنموي “محكم خان” في حديثه مع وسائل الإعلام: إن القتلى والجرحى كلهم مدنيون، وقد رفعنا جنائزهم على مناكبنا نحو مركز المديرية.

وأضاف: قتلوا ستة أشخاص في منطقة “هديا خيل” وشقيقين آخرين في منطقة “مانو” في قصف جوي، وكلهم مواطنون عاديون.

و أكد في تصريحاته: بأن القوات الدولية والحكومية تستهدف دوما الأبرياء، مما يسقط الضحايا قتلى وجرحى من المدنيين العزل.

وهدد بأنهم إن لم ينتهوا عما يقومون به، فسيأتي الغاضبون نحو مدينة جلال آباد لمواصلة احتجاجاتهم وتظاهراتهم.

ولم تثلج صدور المحتلين والعملاء هذه المجزرة الفظيعة، بل فتحوا النار على المتظاهرين وأسقطوا العديد من المتظاهرين السلميين، فارتفع عدد الشهداء إلى 12، إضافة إلى إصابة ستة آخرين.

وكان لزاما على منظمات حقوق الإنسان وأدعياء حقوق الأطفال أن يدينوا هذه المجازر ويسعوا لمحاكمة مرتكبيها، ويمنعوهم من تكرارها وارتكابها مرة أخرى، إلا أنهم باتوا يكتفون بنشر بيان في آخر العام يلقون فيه باللائمة على المجاهدين، وتوجيه أصابع الإتهام نحوهم وأنهم هم المسؤولون عن 80% من خسائر المواطنين الأفغان!

و كالمجازر السابقة، حاول الأمريكان إغلاق ملف القضية بفتح التحقيق حول الحادثة، ووصف ضرباتهم بالخاطئة.

ولكن لم تتركها الإمارة الإسلامية لتمر هكذا بلا حساب ولا عقاب، فأخذ جنود الإمارة الإسلامية على عاتقهم معاقبة المحتلين بممارساتهم الإجرامية عبر رد سريع وحاسم ثأرا للفلاحين العزل والأطفال المستضعفين.

فانطلق مجاهدان استشهاديان أحدهما من كابول والآخر من قندهار لنصرة هؤلاء المظلومين وأخذ الثأر من الكفار المعتدين.

فشن أحد الأبطال (الاستشهادي عبد الله) هجوما استشهاديا على رتل للمدربين المحتلين في منطقة “سرك نو” التابعة للمنطقة الأمنية التاسعة بمدينة كابل.

مما أسفر عن تدمير سيارة للمحتلين بشكل كامل وإعطاب أخرى ومقتل جميع ركابها، وتتراوح أعدادهم بين 6 و10 محتلين.

وقد نشر المجاهدون صورة للسيارة المستهدفة تلتهمها النيران.

وبعده بساعات تقدم المجاهد البطل “أسد الله القندهاري” فنفذ عملية استشهادية على رتل للقوات الأمريكية المحتلة في منطقة ملا عبد الله كاريز في مديرية دامان بولاية قندهار.

تم الهجوم بواسطة سيارة مفخخة، أسفر عن تدمير مدرعة للأمريكيين ومقتل جميع ركابها. كما لحقت أضرار كبيرة بمدرعة أخرى للمحتلين أيضا.

ووفقا لشهود عيان بأن النيران بقيت مشتعلة في حطام مدرعات العدو لفترة طويلة.

وكعادته المستمرة، ادعى العدو بكل وقاحة وصفاقة بأن المدنيين هم ضحايا الهجوم، وحاولوا كتمان خسائر القوات الخارجية، ولكن صور السيارات المستهدفة فضحت كذبهم وأثبتت أنه لم يبق أحد منهم حي على متنها.

والحقيقة أنه لم يقتل أحد من المدنيين في هذا الهجوم البطولي، ولم تصبهم خسائر، لأن تحركات المدنيين ممنوعة في المنطقة التي نفذ الهجوم فيها.

ووفقا للسياسة الأمريكية لا يعترف الأمريكيون بخسائرهم في أفغانستان، ولا يسمحون لعملائهم أن يفصحوا عنها، لأن البنتاغون والبيت الأبيض لا زالا يطمئنان الشعب الأمريكي بأن الأمريكيين آمنون من هجمات طالبان في أفغانستان.

وتأتي هذه العمليات المباركة في الوقت الذي يحاول فيه الجيش الأمريكي في أفغانستان التعاون مع قوات الدفاع والأمن العميلة لتعزيز أمن العاصمة “كابول”.

حيث قال الجنرال جون نيكلسون قائد القوات الأمريكية في أفغانستان وبعثة الدعم الحازم التي يقودها حلف شمال الأطلسي (الناتو) – في تصريح أوردته وسائل الإعلام: إن الجهود جارية لتشديد الأمن في كابول لحماية الشعب والمجتمع الدولي في العاصمة.

إن تركيز “نيكولسن” بحماية كابول يعني أنهم تقبلوا الهزيمة في باقي الولايات، واستطاع المجاهدون أن يحاصروهم فيها، ويوجهوا ضرباتهم عليهم.

 

لقد أبطل هذا الهجوم البطولي التكهنات التي طالما رددتها وسائل الإعلام، بأن المحتلين أصبحوا قادرين على حماية كابول وأنها أصبحت ملاذا آمنا للأجانب والمحتلين، وأنه قد بات بإمكان المحتلين التحرك إلى مكاتبهم ومراكزهم بأمن وسلامة، فرغم الحماية المكثفة والإجراءات الأمنية المشددة تمكن المجاهدون من استهداف المحتلين وضربهم في العاصمة كابول.

اعلموا أيها المحتلون أنكم مهما استثمرتم في أفغانستان سياسيا وعسكريا، فلن تنتصروا فيها، ولن تكسبوا الحرب، لأن الشعب الأفغاني انتفض ضدكم، فإنكم لا تواجهون جماعة غير منظمة، بل أنتم تقارعون مقاومة شعبية، فمهما ارتكبتم من وحشية وهمجية لن تتمكنوا من إخضاعها وإركاعها والقضاء عليها.

واسرحوا بالنظر إن شئتم شرق البلاد وغربها وشمالها وجنوبها، فلن تروا في سهولها وجبالها وقراها ومدنها إلا المجاهدين، يرابطون في ثغور الجهاد دفاعا عن الدين والأرض والعرض.

إن الذين يلحون عليكم بالبقاء في أفغانستان، ومهدوا السبيل لاحتلالكم، ويساعدونكم في قتل شعبهم وتدمير بلادهم، هم الذين طردهم المجتمع وتبرأ منهم، ولا قيمة ولا حرمة للمواثيق التي يوقعونها معكم، وسيهربون قبلكم، فمنازلهم في الخارج، لأنهم يعرفون أنه لا مقام لهم بين الشعب.

والحكومة التي تريد أمريكا فرضها بقوة النار والقنابل على الشعب الأفغاني، ليست لها شرعية لدى الأفغان، بل يرون فيها أنها عميلة لأمريكا ودمية بيدها تتلاعب بها كيف تشاء.

ونحيطكم علما، بأن جرائمكم بحق الشعب الأفغاني لن تمر مرور الكرام، بل ستتم محاسبتكم عليها فالدم الدم والهدم الهدم إننا منهم وهم منا لن نسلمهم لظلم المحتلين واعتداءهم، بل ندافع عنهم بكل ما نمك، ولنأخذن ثأرهم منكم.

وإننا على يقين تام بوعد الله بأن العاقبة والغلبة والنصر والتمكين لنا، والذل والخزي والهزيمة والعار لكم. كما قال عظيمكم “هرقل” لأبي سفيان: وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة.