غوطة الإسلام تنزف دماً

عماد

 

غوطة الإسلام نادت أين أنتم يا رجال

                                              هل زهدتم في حماها أم رضيتم بالزوال

اسألوا طفلاً يتيماً هل صاح من بين الركام

                                                انصروني يا رجال الدين أم هذا مُحال

كم فتاة تشتكي خذلان قومٍ قد لهوْا

                                               أنقذوني من كلاب الروم وفد الاحتلال

انظروا أطفال قومي كيف باتوا في شتات

                                             امسحوا دمع اليتامى واحفظوا هذا الجمال

 

وردة الشام أو الغوطة الشرقية شهدت منذ لحوقها بركب الثورة عام 2011 محناً ومآسٍ عديدة، وتعرضت وبشكل مستمر لحملات قتل وتهجير وقصف وحصار وتجويع وتدمير.

لكن الحملة العسكرية الأعنف هي التي استهدفتها في فبراير/شباط 2018، وأدت إلى مقتل وإصابة المئات، أغلبهم من النساء والأطفال، وخلفت دمارا واسعا في المدن والبلدات التابعة للغوطة.

يستخدم النظام السوري -حسب مصادر متعددة- أسلحة متنوعة في حملاته ضد الغوطة منها الأسلحة الكيميائية، والبراميل المتفجرة، والقنابل الفراغية والعنقودية، والقنابل الخارقة للتحصينات، ومدافع الهاون.

وهاجم النظام السوري الغوطة الشرقية بالأسلحة الكيميائية 46 مرة منذ بدء الحرب في البلاد. وقُتل في الهجوم الكيميائي الكبير الذي استهدف المنطقة من قبل النظام يوم 21 أغسطس/آب 2013، أكثر من 1400 مدني. وخلال بداية العام 2018 استخدم النظام، في ثلاث مناسبات، غاز الكلور السام.

وقال طبيب محلي لإتحاد منظمات الإغاثة والعناية الطبية، التي تدعم المنشآت الطبية في الغوطة الشرقية، إن الوضع هناك “كارثي”.

وأضاف أن “الناس ليس لديهم أي مكان يلجأون إليه. إنهم يحاولون البقاء على قيد الحياة، لكن الجوع الذي تعرضوا له بسبب الحصار قد أضعفهم بشكل كبير”.

صبراً يا أهل الشام عموماً، ويا أهل الغوطة على وجه الخصوص، فالله سبحانه وتعالى قادرٌ على أن يجعل بعد عسر يسراً، وستكون بلادكم ملاذَ الخائفين وبيتَ المؤمنين والآمنين، وأنتم من قال فيكم النبي صلى الله عليه وسلم: “ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام” وهذا ابن حوالة يقول: يا رسول الله اختر لي، فقال عليه الصلاة والسلام: “إني أختار لك الشام؛ فإنه صفوة الله عز وجل من بلاده، وإليه يُحشَر صفوته من عباده، يا أهل اليمن، عليكم بالشام؛ فإنه صفوة الله عز وجل من أرض الشام، وإن الله تكفل بالشام وأهله”. فماذا يضر أهلَ الشام بعد أن تكفل بهم رب الأرباب، وما يسوؤهم بعد أن اصطفاهم وأرضَهم، ووعدهم بالأمن والأمان عندما يفقده الناس في كل مكان، فتكون الشام شامةً لكل من أضل السبيل.

يقول الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله: “ولقد كانت فتنة القرامطة – مثلا – تملأ الأرض كلها وتهدد الإسلام، حتى أتباعها اقتلعوا الحجر الأسود وذبحوا الحجاج على ظهر الكعبة حتى سالت دماؤهم من ميزاب الرحمة، وحسب ضعاف الأحلام أنها نهاية الأسلام. فأين القرامطة اليوم وأين من يعرف خبرهم؟”.

فاصبروا يا أهلنا في الغوطة، فالنصر صبر ساعة، وسيأتي زمانٌ حلوٌ تنسون فيه جميع المآسي بإذن الله، وما ذلك على الله ببعيد.