الإمارة تسعى للسلام ولكن..

صلاح الدين مومند

 

في الآونة الأخيرة أعلنت إمارة أفغانستان الإسلامية أنها مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة الامريكية بشأن الأزمة الحالية، للتوصل إلى «حل سلمي» للنزاع واتت دعوة الإمارة قبل يوم على الجولة الثانية من مؤتمر إقليمي للسلام في كابول، الذي ناقش فيه الممثلون عن 25 دولة إستراتيجيات لمكافحة – ما يسمونه – الإرهاب وفضّ النزاع.

جاء في بيان الإمارة: “يدعو المكتب السياسي للإمارة الإسلامية الأفغانية المسؤولين الأمريكيين إلى عقد محادثات مباشرة مع المكتب السياسي للإمارة الإسلامية في قطر من اجل ايجاد حل سلمي للأزمة الأفغانية.”

وأضاف البيان: “يجب على الولايات المتحدة وحلفائها التأكد الآن أنه لا يمكن حل القضية الأفغانية عسكريا. ولهذا فإنه يتعين على الولايات المتحدة التركيز على ايجاد استراتيجية سلمية للأزمة الأفغانية بدلا من الحرب والاستراتيجيات العسكرية التي تم تجربتها مرارا في أفغانستان خلال الـ17 عاما السابقة، وستؤدي فقط إلى حرب شديدة وطويلة. وهذا ليس في مصلحة أي طرف”.

بعد بيان الإمارة بأسبوع قال أشرف غني، إن “كل حرب” لابد لها من أن تنتهي بصورة سياسية، وذلك بعد يوم على عرضه الاعتراف بحركة طالبان كحزب سياسي شرعي خلال المؤتمر في مسار كابول مؤتمر آنف الذكر الذي شاركت فيه قوى إقليمية وعالمية واستمر يومين وصرحت آليس ويلز، نائبة مساعد وزيرالخارجية الأمريكي لشؤون جنوب ووسط آسيا في سياق تصريحات بثتها وكالات الأنباء أن الرئيس الأفغاني قدم عرضا “كريما” لطالبان، خلال انطلاق الجولة الثانية من المؤتمر الإقليمي للسلام في كابول.

ونحن نعلم جيدا أن الصلح خيرٌ تهبُّ به على القلوب المتجافية رياحُ الأنس ونسماتُ النَّدى، صلحٌ تسكنُ به النفوسُ، ويتلاشى به النزاعُ، الصلحُ نهجٌ شرعيٌ يُصانُ به الناسُ وتُحفظُ به المجتمعات من الخصام والتفكك. بالصلح تُستجلب المودات وتعمر البيوتات، ويبثُ الأمنُ في الجنبات، ومن ثَمَّ يتفرغُ الرجالُ للأعمالِ الصالحةِ، يتفرغون للبناءِ والإعمار بدلاً من إفناءِ الشهورِ والسنواتِ في المنازعاتِ، والكيدِ في الخصومات، وإراقة الدماءِ وتبديد الأموال، وإزعاج الأهلِ والسلطاتِ ولكن اشرف غني الذي ينادي للصلح لا يستطيع ابرام عقده لأ ن فاقد الشيء لا يعطيه وهو لايقدر باقالة أحد موظفيه مثل عطا محمد نور الذي ما استطاع اشرف غني بجميع ما أوتي من قوة عزله من منصبه منذ توليه الرئاسة حتى الآن، بيد أن يكون بيده عقدة الصلح مع الإمارة هو نفسه أحد الحكام والموظفين الذين نصبتهم أمريكا على كاهل شعب طالما انهكته الحرب منذ عقود كما يقال أن شهادة العبد لاتقبل انهم عبيد أمريكا و يقول المحللون في هذا الشأن إن أفغانستان اليوم لا يملك حكومة غير شرعية فقط وإنما تعاني حتى من وجود مجلس نواب شرعي وقانوني، حيث إن الحكومة الائتلافية جاءت نتيجة المعاملة السياسية بابتكار جون كيري وليس بطريقة شرعية وقانونية وهكذا البرلمان جاء نتيجة قرار رئاسي وخلاف إرادة الشعب وخلاف أصول الديمقراطية التي يتغنى بها رئيسا الحكومة الائتلافية وحلفائها الغربيون.

هؤلاء العبيد نقمة على البلاد والعباد وإن كثروا، ولكن نسبة الأحرار تتضاعف و الشعب بكامله تنضم إلى مواكب الحرية، وتنفر من العبيد.

 

هؤلاء أشخاص كل واحد منهم:

يرمرمُ من فُتات الكفر قوتا *** ويشرب من كؤوسهمُ الثمالهْ
يقبل راحة الطاغوت حينا *** ويَلثَمُ دونمــــا خجل نِعَــــالَهْ

 

إن إدارة العميلة تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى فهذا رئيسه التنفيذي يلوي لسانه بأن الصلح مع طالبان تستدعي اجماع الأقوام معناه إنه مستاء عما قال رئيس الحكومة ولأجل هذا تصر الإمارة الإسلامية أن تتفاوض المعتدين لإنهاء الاحتلال والتوصل إلى الصلح والسلام إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.

نحن بدورنا قلنا سابقا من على منبر هذه المجلة إن الإمارة الإسلامية كما أُسِست لاستباب الأمن والاستقرار وإصلاح ما أفسده الآخرون في البلاد فهي لا تريد إهراق الدماء وإحراق الأرض وإهدار الممتلكات وهتك الحرمات. وكان من منجزاتها في أول وهلة؛ توحيد الأراضي للبلاد، والقضاء على الفساد بكل أنواعه، وجمع الأسلحة وحصرها في الأيدي الأمينة، والقضاء على طبقة المجرمين وأمراء الحرب، وإنشاء المحاكم، وإيجاد نظام إداري لا يشوبه فساد، والقضاء على زراعة المخدرات، وتطبيق الشريعة الإسلامية، وانتشارالعدل والأمن في كافة أرجاء البلاد، وإيجاد المراكز الخيرية، وتأسيس المدارس والمساجد والمستشفيات والمراكز الدينية والتعلمية، والأهم من ذلك إعادة الأمن والاستقرار والصلح إلى ربوع البلاد.

 

مثل النهار يزيد أبصار الورى *** نوراً ويُعمي أعين الخفاشِ

 

إنَّ كثيراً من وسائل الإعلام الغربية حاولت وتحاول قدر الإمكان إخفاء هذه الحقائق، وتعميتها وتعتيمها على الناس، وخلق حالة من الغبش والضبابيَّة، وتلفيق الأكاذيب والترهات على الإمارة الإسلامية؛ لأنَّهم يعلمون أنَّه لو ظهرت الحقائق، على مرأى ومسمع من هذا العالم، لشهدوا للحركة الإسلامية والألوية البيضاء الخفاقة رمز الإسلام والصلح والسلام بالفضل واليمن والبركة، وتلك هي الأساليب العمليَّة التي يستخدمها الطغاة والكفرة بالتحذير من سماع منطق الحق والقوَّة في كل حين وآن وإن المستكبرين المتغطرسين الذين لا يريدون الخضوع للحق والبرهان، لأن استكبارهم يمنعهم من الخضوع له. ويكيد الأعداء للمسلمين كل المكائد، ويخفون عنهم كل الحقائق، ويختلقون الأكاذيب، ونحن نقول مثلما قال الشاعر:

 

وإذا أتتك مذمتي من ناقص *** فهي الشهادة لي بأني كامل

 

حقا إن الإمارة جاءت لاستتباب الأمن والسلام، وهذا دأبها، ولا زالت تسعى لإيجاد صيغة تسنح للمحتلين الانسحاب بلا قيد وشرط، فهي تعلم أن الإسلام يدعو للسلام وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما رد يدا امتدت إليه بسلام، لأن السلام هو منهجه وخلقه اللهم إلا إذا كان على حساب الدين وقيمه وفضائله فهو سلام مرفوض واستسلام مهين حذر منه رب العالمين بقوله: (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم….).

ويخبرنا التاريخ الإسلامي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مد يده لقريش عندما جاؤا إليه عند الحديبية يفاوضونه، وكان كريماً معهم، وراعى -في غير استسلام- ظروفهم النفسية مع نظرة مستقبلية علم بها صحابته أن السلام في صالح المسلمين وأن الحروب معوقة لانتشار الدين وبسط نوره وسلطانه، ووصف القرآن هذه المعاهدة بأنها نصرعظيم وفتح كبير.

نعم تعتقد الإمارة الإسلامية “بأن الإسلام دين سلام، وعقيدة حب، ونظام يستهدف أن يظلل العالم كله بظله، وأن يقيم فيه منهجه، وأن يجمع الناس تحت لواء الله إخوة متعارفين متحابين. وليس هنالك من عائق يحول دون اتجاهه هذا إلا عدوان أعدائه عليه وعلى أهله فأما إذا سالموهم فليس الإسلام براغب في الخصومة! وهو حتى في حالة الخصومة يستبقي أسباب الود في النفوس بنظافة السلوك وعدالة المعاملة، انتظارا لليوم الذي يقتنع فيه خصومه بأن الخير في أن ينضووا تحت لوائه الرفيع ولا ييأس الإسلام من هذا اليوم الذي تستقيم فيه النفوس، فتتجه هذا الاتجاه المستقيم “. في انتظار ذلك اليوم المبارك!

 

وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين.

صدق الله العظيم.