البرنامج العدواني الأمريكي: مؤامرات.. ومؤتمرات مدفوعة الأجر

بقلم أ.مصطفى حامد (أبو الوليد المصري)

 

لا يكاد يعقد مؤتمر إسلامي مدفوع الأجر، إلا وكانت التوصيات موجهة ضد الجهاد والعمليات الإستشهادية.

هل يعقل أن يعلن ” اشرف غني” الجهاد ضد الجيش الأمريكي، أو أن يعلن “أبومازن” الجهاد ضد الجيش الإسرائيلي؟.

إسرائيل ترى في جهاد أفغانستان خطرا يهدد توسعها وليس عبثا أن كانت أفغانستان هي نقطة البدء في مشروع الشرق الأوسط الكبير.

معظم ميزانية العمليات العسكرية (60 مليار دولار سنويا) توجهها أمريكا ضد أفغانستان.

لا الرشاوى الشخصية ولا الفتاوى مدفوعة الأجر تصلح في أفغانستان، لأن نيران الجهاد تضئ الأرض والعقول، وتكشف كل زيف.

فشلت أمريكا وإسرائيل في تطويع أفغانستان سلما أو حربا، ولم يدركوا أن إخضاع أفغانستان هو من المستحيلات القليلة في عالم اليوم.

أمثال تلك المؤتمرات المشبوهة وفتاويها مدفوعة الأجر سيكون لها تأثير خطير، ليس على أفغانستان، بل على فلسطين.

 

منذ البداية يرتبط البرنامج العدواني الأمريكي على أفغانستان، مع برنامجها العدواني على المنطقة العربية ـ الذي أطلقت عليه في البداية إسم الشرق الأوسط الجديد ـ أو الكبير ـ

وما زال هذا الترابط قائما. وإن كان البرنامج الأمريكي في المنطقة العربية دخل منطقة خطرة تكاد تكون حاسمة، لأنه يشمل فلسطين وقضية إحتلالها وتشريد شعبها إضافة إلى خطط إسرائيل للهيمنة على كل بلاد العرب وحتى على جيران المنطقة الأقربين في تركيا و إيران بوجه خاص، فإن البرنامج في أفغانستان إشتدت خطورته أيضا، فوسعت أمريكا نطاق إهتماماتها العدوانية لتشمل أطراف العالم الإسلامي (الكبير) من أفغانستان وآسيا الوسطى وصولا إلى أندونيسيا، الحافة الشرقية للعالم الإسلامي.

وعنصر الإرتباط هنا هو الإسلام الذي تتخيل الولايات المتحدة وشقيقتها الصغرى إسرائيل أنهما قد أمسكتا بمفاتيحه الأساسية واقتربتا من التوجيه والسيطرة الكاملة على إتجاهات نشطائه بل ومقدساته نفسها، لتعزيز سيطرتها على العالم الإسلامي، بإستخدام عنصر الدين الذي تكافح لمنع المسلمين من إستخدامه في جهادهم السياسي والعسكري.

ومؤخرا تجلت الكثير من ملامح ذلك الإستخدام في خلال مؤتمر (علماء دين!) من ثلاث دول لبحث مخرج سلمي تصالحي في أفغانستان. تلك الدول هي أفغانستان وباكستان ثم أندونيسيا. ومعلوم موقف الدولتين الأولى والثانية، فأمثال تلك المؤتمرات وتوصياتها، متطابقة تقريبا مع ما يصدر عن (علماء دين!) في كلا البلدين.

فلماذا أندونسيا هذه المرة؟ ولماذا (علماء الدين) من أجل السلم والتصالح بينما أفغانستان دولة تحت الإحتلال الأمريكي وباكستان هي صاحبة الباع الأطول في تنفيذ وإنجاح ذلك الإحتلال؟

وقبلا عقد في طشقند عاصمة أوزبكستان مؤتمرا دوليا شارك فيه الإتحاد الأوروبي، وخرج بتوصيات لا تبتعد كثيرا عن توصيات “رجال الدين ” في أندونيسيا. وفي طشقند وعدت مسئولة السياسة الخارجية للإتحاد الأوروبي بالمساعدة في رفع أسماء قادة طالبان من القائمة السوداء، إن هم وافقوا على وضع السلاح والإنخراط في الواقع الإحتلالي القائم. وكأن حركة طالبان تقاتل منذ سبعة عشر عاما لمجرد رفع أسماء قادتها من القوائم السوداء للممنوعين من السفر لدى الأمم المتحدة!

وهو نفس التوجه المريض الذي يستخدمه ترامب هذه الأيام مع كوريا الشمالية حين يعرض على رئيسها أن يبقيه في سدة الحكم في مقابل نزع سلاح بلاده النووي والصاروخي، وأن يترك الشركات الأمريكية تتسلم ملفات التنمية والإعمار في كوريا الشمالية (أي إبتلاع ثرواتها وتفكيك ترسانتها الصناعية والعلمية وإغراقها في الديون).

إذن سلامة رئيس كوريا وإبقائه في سدة الحكم هي ثمن كل ذلك. وكأن كوريا تعلن إستسلامها بدون قيد أو شرط بعد هزيمتها في حرب ضروس. تلك هي نفسية (ترامب) التاجر اللص نهاز الفرص، الذي يريد أن يكسب كل شئ في مقابل لا شئ، بل بمجرد رشوة حقيرة يقدمها لمنعدم ضمير يحكم بلدا بلا شعب.

بالطبع لا الرئيس الكوري وافق، ولاحركة طالبان يمكن أن توافق على هذا الهراء الأوروبي/الأمريكي. فالأساليب التي نجحت في الشرق الأوسط لا تنجح في أفغانستان، فلا الرشاوى (الشخصية) تنفع ـ ولا الفتاوى مدفوعة الأجر تجد أذانا صاغية ــ لأن نيران الجهاد ضد المستعمر تضئ الأرض والعقول وتكشف كل زيف.

ولكن مثل تلك المؤتمرات المشبوهة وفتاويها مدفوعة الأجر سيكون لها دور خطير في المستقبل القريب. ليس بالنسبة لأفغانستان ـ بل بالنسبة لفلسطين التي هي المستهدف الأساسي لتلك المؤتمرات “ومخرجاتها” الإفتائية.

في الأساس بحث مؤتمر أندونيسيا وما قبله من مؤتمرات، سواء إسلامية أو دولية، في أهمية السلام ونبذ العنف. ثم إدانة خاصة للعمليات الاستشهادية كونها (مخالفة للإسلام).

مصطلح “العنف” في علم النفاق الدولي يقصد به الجهاد تحديداً. والسلام والإستقرار يقصد بهما قبول الإحتلال مع الإنخراط في منظومته السياسية الحاكمة، التي تحمي مصالحه وتنفذ برامجه الإقتصادية والأمنية.

 

تمرين على بيع فلسطين:

حكومات المنطقة العربية في شبه إجماع على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، والموافقة على إلغاء القضية الفلسطينية وإغلاق ملفها إلى الأبد، وطرد الفلسطنين من داخل أراضيهم المحتلة إلى غزة وإمتداد لها في شبه جزيرة سيناء المصرية. وحرمان الفلسطينيين من حق العودة إلى بلادهم. وتوطين المغتربين منهم في أى مكان يسمح لهم بذلك. وفي الأخير ضم القدس كلها إلى إسرائيل كعاصمة يصفونها (بالأبدية!).

تشتكي إسرائيل من أن الشعوب العربية تعارض (صفقة القرن) التي بعض معالمها هو ما سبق ذكره. ومن المتوقع أن تكون باقي الشعوب الإسلامية معارضة بشكل أكبر. لذا إستخدام العدو ورقة المؤتمرات الإسلامية المزيفة، وشيوخ الإفتاء المستأجرين، ذلك من أجل تمرير صفقة القرن ولكن على المستوى الإسلامي الواسع ـ أى بدخول حكومات الدول الإسلامية في إتفاقات الخضوع لإسرائيل (وحتى التحالف العسكري معها) والإعتراف بإبتلاع فلسطين وتشريد أهلها، وهيمنة إسرائيل على البلاد العربية. ليس ذلك فقط بل ودخول بلاد المسلمين كافة فيما دخلت فيه حكومات العرب كافة، من الإعتراف بإسرائيل والتطبيع الكامل معها.

وهكذا تدخل إسرائيل وتسيطر على العالم الإسلامي كله. وهي تتحسب الآن لأندونيسيا وآسيا الوسطى. وتعتبر جهاد أفغانستان خطراً أكبر يهدد مستقبلها، خاصة في وسط آسيا وجنوبها. وليس في ذلك إكتشافا جديدا، فإسرائيل أدركت خطورة أفغانستان وشعبها على طموحاتها فيما وراء العالم العربي. لذا تشاركت مع الأمريكيين منذ لحظة الغزو الأولى وحتى الآن، وفي شتى المجالات. وليس عبثا أن كانت أفغانستان هي نقطة البداية لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير، قبل العراق، التي كانوا يجهزون لغزوها منذ إنتهاء حربها ضد إيران عام 1988.

ومنذ أن غزى السوفيت أفغانستان، أدرك الأمريكيون والإسرائيلون أهمية إدماج أفغانستان في المعسكر الغربى طوعاً أو حرباً. وقد فشلوا في الحالتين، فتطويع شعب أفغانستان وإخضاعه للإستعمار أو الهيمنة الخارجية هو أحد المستحيلات القليلة المتبقية في عالم اليوم.

لأجل تلك الصعوبة الإستثنائية التي يمثلها إحتلال أفغانستان وإخضاع شعبها خصصت لها أمريكا أكبر جهد عسكري خارجي، كما خصصت معظم ميزانية عملياتها للحروب الخارجية. فميزانية العمليات العسكرية في العراق وسوريا وأفغانستان هي 60 مليار دولار حسب ميزانية 2018م. فإذا علمنا أن العمليات العسكرية في العراق وسوريا تمول كلها تقريبا من جيوب حكومات في المنطقة العربية، فإن معظم ذلك المبلغ الضخم مخصص للعمليات ضد شعب أفغانستان وحركة طالبان التي تقود جهاده.

ولولا هذا المجهود الأمريكي الضخم لانهار نظام كابول في غضون ثلاثة أيام، حسب تقدير قائد القوات الأمريكية في أفغانستان، أما في تقدير رئيس الدولة (أشرف غنى) فالمقدر للنظام سته أشهر فقط أذا تخلى عنه الأمريكيون. (العديد من الأنظمة العربية مقدر لأعمارها نفس المدة ــ حسب تقديرات ترامب ــ لولا بقاء القوات الأمريكية لحمايتها ـ ولكن بشرط أن تدفع التكاليف). ومع ذلك هناك إحتمال بأن أمريكا تسترد نفقاتها في حرب أفغانستان من خزائن عربية. فقد صرح ترامب أكثر من مرة أن على تلك الدول الغنية أن تدفع تكاليف الجيوش الأمريكية في المنطقة العربية و.. أفغانستان!.

وقد يكون في ذلك تفسير لنكوص أمريكا عن الإنسحاب من أفغانستان بنهاية 2014 كما كان مقررا. فما دامت الحروب مدفوعة التكاليف (مثل المؤتمرات الدينية وفتاويها)، ستبقى الغنائم من ثروات أفغانستان تمثل ربحاً صافيا للبنتاجون. يضاف إليها توسيع نشاط مبيعات الأسلحة الذي يرافق أمثال تلك الحروب، كما يرافق التوترات الساخنة التي تفتعلها الإدارة الأمريكية. مثل توترات حافة الهاوية مع كوريا الشمالية، ومع الصين في بحر الصين الجنوبى، ومع روسيا في أوكرانيا وسوريا.

فالحرب على الإرهاب والتى بدأت بصورتها الشرسة الحالية منذ أحداث سبتمبر 2001، أدت إلى تنشيط صناعات تكنولوجية متقدمة وتنشيط الإقتصاد الراكد في أمريكا وإسرائيل معا. ومن أهم صادرات معدات مكافحة الإرهاب هي الطائرات بدون الطيار التي تأتى أمريكا وإسرائيل في صدارة منتجيها ومصدريها. وتحاول الصين أن تنافسهم في ذلك المجال. وتمتلك الدولتان ميزة وجود ميادين تجارب حية لذلك السلاح الفتاك، والتباهي بأنجازاته في قتل “الإرهابين ” في بلدان عديدة من اليمن إلى الصومال وسوريا وفلسطين والعراق وأفغانستان.

ويعمل ترامب على التوسع في تصدير أنواع من تلك الطائرات، وامتلاك موقع الصدارة في ذلك السوق القاتل، والتخفيف من أى قيود أخلاقية أو سياسية قد تقلل من أرباح شركات التصنيع العسكري لتلك الطائرات أو غيرها من معدات الدمار، رغم أن جمعيات حقوق الإنسان في أمريكا تحذر ترامب من أن يؤدى ذلك إلى تأجيج الصراعات في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. وتصف المصادر الحكومية الأمريكية تلك الطائرات بأنها ذات دور محورى في استراتيجية الحرب على الإرهاب.

فى نفس الوقت تسعى أمريكا وإسرائيل إلى نزع أحد الأسلحة الاستراتيجية لدى المجاهدين وهو سلاح العمليات الإستشهادية. ولا يلجأ المجاهدون إلى تلك العمليات إلا لنقص التسليح المتقدم الذي يتيح لهم الوصول إلى الأهداف الحساسه لدى العدو. فلو توافر السلاح المتطور لانتفت الحاجة إلى العمل الإستشهادى.

أما التوسع في تصنيع ونشر أسلحة مثل الطائرات بدون طيار التي قتلت المئات من قيادات المجاهدين والآلاف من أفراد الشعب الأبرياء، ثم المطالبة في نفس الوقت بنزع السلاح الإستشهادى. فلا معنى له سوى دعوة المجاهدين إلى الإستسلام والتنازل عن أكثر أسلحتهم فعالية في تحطم معنويات جنود العدو أكثر مما يحطم من أجسادهم ومعداتهم.

أما المنطقة العربية فحدث ولا حرج. وبها أكبر قدر من الحروب الفعلية، وأكبر قدر من توترات حافة الهاوية، وأكبر قدر من مبيعات الأسلحة الأمريكية حتى على المستوى العالمى.

وما دام العرب يدفعون تكاليف الإحتلال الأمريكي لبلادهم، ويعترفون بإسرائيل إلى درجة التحالف، فإن المتوقع أن يتبعهم باقى المسلمين. وإذا فعل الأفغان ذلك لأصبح أكثر سهولة أن يسقط كل من تبقى من المسلمين في نفس الهاوية. والعكس أيضا صحيح أى أن صمود الأفغان وإنتصارهم هو في صالح فلسطين وجميع المسلمين.

# المؤتمرات “الإسلامية” والفتاوى “الشرعية” حسب الاقتضاء الأمريكي ماهي إلا تغليف (إسلامي) مزور لوجهات نظر أعداء الإسلام في أمريكا وإسرائيل، لتشويه صورة الجهاد والمجاهدين وعزلهم داخل مجتماعتهم وفي أنحاء العالم. على هذه الشاكلة تطمح إسرائيل في تمدد سلطانها على بلاد المسلمين، من إندونسيا إلى مراكش، مروراً بأفغانستان وما حولها من الجهات الأربع.

أمثال تلك المؤتمرات ستكون رأس الرمح للإجتياح الإسرائيلي لبلاد المسلمين، لتأمين إعتراف وتطبيع، بل وتحالف جماعى تقوم به حكومات تلك الدول.

وبالطبع ستكون حكومة أفغانستان في الطليعة. ويومها سوف تتكشف الكثير من الأقنعة عن وجوه منافقة ظلت تتستر لأعوام طويلة في إنتظار تلك اللحظة التي تنهار فيها مقاومة الشعب الأفغاني ومجاهديه. لكن هذه الخطة سوف تنقلب في أفغانستان، وسترتد الموجة في صدور المعتدين والمتآمرين والصهاينة، بفضل التوكل على الله، وصلابة المجاهدين، وصبر الشعب الأفغاني الذي لا حدود له.

 

داعش وخلط الأوراق:

داعش كانت آخر المنتجات الأمريكية وأسوأها على الإطلاق. أهم واجبات داعش المكلف بها كانت توطين الحروب داخل بلاد المسلمين ونشرها على أوسع نطاق ممكن، تحت ذرائع مذهبية أولا أو أى ذرائع أخرى دينية أو عرقية أو حتى عشوائية.

تشويه صورة الإسلام تأتى كنتيجة منطقية لذلك، خاصة عند ممارسة تلك النشاطات خارج نطاق العالم الإسلامي. حتى وجدت شتى الأمم ذريعة ومبررا للإتحاد ضد قضايا المسلمين وحقوقهم الضائعة في كل مكان.

ويتسع نفس المعنى ليشمل تجريم فريضة الجهاد نفسها، لأن الدواعش يطلقون على إجرامهم البشع كلمة جهاد. وقد نجح الأمريكيون والإسرائيليون إلى درجة معينة في إقناع قطاع من الناس ـ حتى من بين المسلمين ـ بوجهة نظرهم تلك.

فإتهام داعش بالإرهاب، يتسع خلسة ليشمل إتهام الجهاد نفسه بأنه عمل إرهابى. فداعش فصيل منحرف دينيا وسلوكيا، وليس من المنطقى إلغاء فريضة الجهاد أو الإسلام نفسه بدعوى القضاء على داعش، التي بات واضحا أن الأمريكيين أنفسهم هم المؤسس والداعم والموجه لذلك الفصيل، وللعديد من أمثاله، لأهداف كبرى يسعون إليها. ومعروف في أفغانستان تحديدا كيف نشأ هذا التنظيم وتوسع، ومن يقف خلفه ويدعمه من الأمريكيين ومن كبار مسئولى الحكومة الأفغانية. ونفس الشئ في كافة البلاد التي ينشط فيها ذلك التنظيم. فأكذوبة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود هي خدعة صهيوأمريكية نابعة مع إحتياجات إقتصادية واستراتيجيه ذات أبعاد إقليمية ـ في العالم العربى والإسلامي ـ وأبعاد لأطماع دولية تمتد من أوروبا حتى إندونيسيا وماليزيا والصين، مرورا بالهند وروسيا.

# قبل وبعد مؤتمر أندونيسيا، شهدت البلاد نشاطا فريدا لداعش في نسف الكنائس والهجمات على الشرطة. قام بالعمليات الإنتحارية (أُسَر) بأكملها بما فيها من أطفال ونساء في تجديد فريد من نوعه وجدير بالبحث. طبعا الرأى العام الأندونيسى تم تجهيزه بتلك العمليات حتى يستقبل المؤتمر المذكور وقراراته بالترحاب. حتى الخلط والهذيان الموجودان في البيان الختامى أصبح لهما تبريرا. وما سوف يأتى مستقبلا من قرارات من أجل “السلام ونبذ العنف مع العدو الصهيونى” سوف يطالها نفس التسامح ـ على الأقل في حساب من رتبوا لمهزلة المؤتمر ومهزلة الدواعش ـ وهما شئ واحد متكامل.

فى أفغانستان شهد نشاط الدواعش إزديادا ملحوظا، من قطع الرؤوس في جلال آباد إلى تفجير تجمعات مدنية ولجان تسجيل ناخبين. وعليه فإن حكومة اشرف غني تكثف إتصالاتها مع الجيران لمكافحة (الإرهاب). هذا هو الشكل الخارجى الذي جرت عليه العادة في بلدان شتى لتغطية نشاط قمعى أكثر إتساعا يرمى إلى (تجفيف منابع) الإسلام نفسه، والتمهيد للإعتراف بإسرائيل والتطبيع معها بل والتحالف العسكري أيضا.

 

تجريم سلاح استراتيجي:

تضغط أمريكا بشكل خاص ـ ومنذ سنوات ـ لإستصدار فتاوى إسلامية مدفوعة الأجر يصدرها علماء السلاطين وفقهاء أجهزة الأمن، تقضى بتجريم العمليات الإستشهادية تحديدا، والتأكيدعلى مخالفتها للدين الإسلامي والمعايير الإنسانية كونها تستهدف المدنيين. وفي ذلك خلط متعمد لتجريم سلاح ذو أهمية استراتيجية لدى المجاهدين ـ بحجة أن الدواعش يستخدمونه بشكل إجرامى.

لذا لا يكاد ينعقد مؤتمر إسلامي مدفوع الأجر، لأجل تلاوة توصيات وفتاوى جاهزة الإعداد في مطابخ الممولين، إلا ويجرم الجهاد ويجرم العمليات الاستشهادية ـ

ولما كانت الحكومات الشائعة في بلاد المسلمين لا ترغب أصلا في الإسلام، وترى في الجهاد خطرا يهدد مصيرها ودوامها، فإن تلك الحكومات لن تعلن الجهاد الإ على الإسلام نفسه وعلى المجاهدين تحديدا.

فهل يعقل مثلا أن تعلن حكومة (اشرف غني) الذي دخل أفغانستان على ظهر مروحية أمريكية، أن يعلن الجهاد على جيوش الإحتلال الأمريكي؟ أو أن يعلن (أبو مازن) الجهاد على الجيش الإسرائيلي الذي يحميه ويمسك بقوائم الكرسى المرتجف الذي يجلس فوقه؟.

فإذا إمتلك المسلمون يوما حكومات تقوم بواجباتها الإسلامية الصحيحة، أو حتى واجبات أى حكومة ذات سيادة في أى مكان من العالم، لما كان هناك حاجة (للجماعات الجهادية) بشتى أنواعها النافع منها والضار. ولكن حكومات بلاد المسلمين، وسادتهم الأمريكيين لا يريدون سوى إحتلال البلاد ونشر الحروب والفوضى في كل مكان، بل ويستخدمون الإسلام المنحرف لضرب الإسلام الصحيح -كما يستخدمون الدواعش لضرب جهاد الأفغان وحركة طالبان- حتى يسهل عليهم سرقة الثروات، وبيع الأسلحة، وتكديس الأرباح على حساب السلم والإستقرار على وجه الكرة الأرضية.