إستراتيجية ترامب في مهب عمليات الخندق

خليل

 

بعد إستمرار هجمة أمريكا الصليبية على أفغانستان وفشلها في إحراز انتصار ملموس؛ كان لزاما على أمريكا أن توقف الحرب الجائرة، وتسارع بسحب قواتها، حرصا على حفظ الدماء المعصومة وحفاظا على ماء وجهها. لكن الصليبي الحاقد، العدو الألد للإسلام والمسلمين، “ترامب” أعلن إستراتيجيته الحربية الجديدة المتمثلة في تكثيف القصف الأمريكي الوحشي وإشعال أوار الحرب من جديد في المنطقة.

وبعد الإعلان، استفرغت قوات الإحتلال قوتها ومارست جميع أنواع القسوة والوحشية أكثر مما مضى، وقتلت الكثير من المدنيين في الغارات والهجمات والمداهمات ضمن إستراتيجية “ترامب” الشيطانية.

وبعد اشتداد الحملة الصليبية على أفغانستان وتكثيف القصف الهمجي كان هناك خياران أمام المجاهدين:

– أن يخضعوا أمام الاحتلال ويرضخوا لمطالبه ويستسلموا أمام عدو محتل لئيم متغطرس، وأن ييأسوا من الانتصار ويتعبوا ويجلسوا في وسط الطريق، ويفشلوا ويجبنوا عن مواصلة الجهاد المقدس.

– أن يواصلوا القتال بروح قتالية جديدة ومعنويات عالية، ويتخندقوا في صفوف القتال الأمامية ويصمدوا أمام الحملة الصليبية الحاقدة.

ولا شك أن الخيار الثاني كان يتطلب من الأفغان مزيدا من الصبر والصمود والتضحيات، ولكن بما أن الشعب الأفغاني لم يركع في طول تاريخه أمام قوة إحتلالية، فهذه المرة أيضا صبر وثبت وآثر الخيار الثاني، وأبى أن يقبل العار، فنزل إلى ميادين الكفاح والنضال بعزم جديد.

وإن الإمارة الإسلامية بصفتها قائدة لجهاد الشعب الأفغاني لبت نداء شعبها وأعلنت العمليات الربيعية الجهادية ضد القوات الأجنبية في أفغانستان باسم “الخندق” تفاؤلا بغزوة الرسول صلى الله عليه وسلم الشهيرة “الخندق”، والتي اجتمعت أحزاب الكفر فيها على مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم من كل حدب وصوب، فاضطر المسلمون إلى حفر الخندق حول المدينة المنورة على صاحبها ألف تحية.

إن الإمارة الإسلامية تختار كل مرة لعملياتها الربيعية أسماء تبعث الأمل في النفوس وترفع معنويات المجاهدين، وتعطي حافزا أكبر للمستضعفين وتترك أثرا سيئا على نفسيات المحتلين وعملائهم، ويحرز المجاهدون إنتصارات كثيرة ويحققون إنجازات كبيرة ببركتها.

فهذه المرة ببركة اسم “الخندق” المبارك تمكن المجاهدون في أقل من شهر أن يبسطوا سيطرتهم على مناطق واسعة في عدة أنحاء من البلد، كما تسارعت سلسلة العمليات الجهادية النوعية في جميع أنحاء أفغانستان وخاصة في بدخشان وفراه ونيمروز، وهلمند وقندهار وبغلان، ونانجرهار، وبكتيا، وخوست، وقندوز وغزنة وفارياب وبادغيس وزابل، وأن يشنوا عمليات إنغماسية إستشهادية في مدينة كابول في أماكن حساسة للغاية.

ومنذ بدء عمليات الخندق ركز المجاهدون ضرباتهم الموجعة على العدو، بمعنويات عالية وتكتيكات جديدة، وأحرزوا انتصارات باهرة في مختلف ساحات البلد، وغنم المجاهدون المعدات والعربات وغنائم كثيرة، وأحكموا سيطرتهم على مناطق واسعة، وسيطروا على المديريات تلو المديريات، مما أربك العدو الداخلي والخارجي وأقلقه وألحق بهم خسائر نفسية ومالية فادحة في أنحاء البلد، وأعطى للمجاهدين معنويات عالية، ونراهم يحرزون يوما فيوما انتصارات وفتوحات جديدة، وينفصون الأرض من تحت أقدام الصليبيين وعملائهم.

كما هاجم المجاهدون الأبطال مدينة “فراه” من عدة محاور، وفتحوا أكثرها، كسروا السجن، وسيطروا على مبنى المخابرات، وغنموا عشرات العربات من المدرعات والسيارات والآليات الحربية والأسلحة ونقلوها إلى مناطق آمنة، وقتلوا أكثر من خمسين من عناصر العدو.

إن عمليات “الخندق” الجهادية أثبتت في شهرها الأول فشل إستراتيجية “ترامب” الشيطانية وضعفها ووهنها وعجزها عن مقارعة القوة الإيمانية، وأبطلت كل التخمينات والتنبؤات والدعايات التي كان الجنرالات الأمريكيون يتشدقون ويتغنون بها، بأن طالبان باتت تفقد القدرة بسبب إستراتيجية “ترامب” على مهاجمة المدن والسيطرة على المديريات، وأن الإستراتيجية أضعفت طالبان وأنكت فيهم.

مع أن قوة طالبان العسكرية لا يمكن معادلتها مع قوة أمريكا العسكرية، فأمريكا تملك أقوى وأعتى قوة عسكرية عالميا، لكنها تواجه الهزيمة في حربها ضد طالبان في أفغانستان حسب اعترافات خبراء البنتاغون والحلف الأطلسي العسكريين. ونشاهد على أرض الواقع أن عمليات الخندق الجهادية تحدت جميع تكتيكات المحتلين واستراتيجياتهم رغم تفوقها المادي والعسكري، مما يبشرنا أن الأعداء مهما غيروا إستراتيجياتهم وبدلوا تكتيكاتهم لدحر المقاومة الجهادية وقمعها، ستندثر أحلامهم وتتحطم وتتلاشى أمام صمود المجاهدين وصبرهم وثباتهم، وأن الاحتلال سينهزم، وسيهرب المحتلون أذلاء خائبين من هذه الأرض الأبية المسلمة.

وكما فشل أعداء الإسلام المشركون واليهود والمنافقون في مهاجمة المدينة المنورة وانهزموا وتشرذموا ورجعوا خزايا نادمين، وكما تفكك حلف قريش وتشتت شملهم كذلك سيتفكك حلف الكفار الذين تداعوا علينا، وسينجو الشعب الأفغاني ببركة “الخندق” من الاحتلال الأمريكي الهمجي، ولن تقوم لهم قائمة ولن يغزونا بعد ذلك بإذن الله.

ونرجو من الله أن يجعل عمليات الخندق سببا لهزيمة وهلاك المحتلين وحلفائهم وعملائهم الذين تداعوا علينا كما أصبحت غزوة الخندق سببا لهزيمة الأحزاب الذين تداعوا على مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وزلزلة أقدامهم وأن يرسل عليهم ريحا وعذابا كما أرسلها على قبائل العرب الذين أرادوا مهاجمة المدينة المنورة إنه ولي ذلك والقادر عليه.