سرطان الجيش الأمريكي

أبو صلاح

 

الجيش الأمريكي أقوى جيش في العالم، وأخالُ أن أحداً لا يُنكر ذلك، إلا أنه جيشٌ يعاني علاوة على النّزيف الدامي في أفغانستان، من داءٍ عضال سمّاه وزير الدفاع الأميركي، جيم ماتيس، يوم الخميس 27 من أبريل من العام الحالي بسرطانٍ في جسد الجيش الأمريكي، وعجزوا حتى الآن عن أن يجدوا علاجاً لهذا الداء العضال. أتعرفون ما هذا الداء؟

نعم؛ هذا الداء هو داء التحرّش الجنسي الذي باتت الجيوش العملاقة تعاني منه، وتعجز عن إيجاد حل ودواء مناسب لهذا المرض الخبيث.

ففي تقرير صادم لوزارة الدفاع الأمريكية (بنتاجون) بلغ عدد الجنود الذين تعرضوا لحالات اعتداء جنسي في الجيش قرابة 15 ألف حالة.

كما نقلت الوكالة عن مسؤولين أمريكيين لم تسمّهم، إنّ حالات التحرش الجنسي بين صفوف الجيش الأمريكي زادت العام الماضي، بنسبة 10%، دون ذكر أرقام دقيقة في ذلك.

وفي تقرير نشره العام الماضي، قال البنتاغون إنه تلقى أكثر من 20 ألف شكوى، بوقوع حالات تحرش واعتداءات جنسية في الجيش، بالفترة الفاصلة بين 2014 و2017.

وبحسب صحيفة ” يو إي أي توداي” فإن تلك الحالات تعرضت لاعتداء جنسي لأكثر من مرة مما يرفع عدد حالات الاعتداء الجنسي إلى 41 ألف حالة خلال عام، وبمعدل 112 حالة في اليوم الواحد.

وأنّ 80% من الأشخاص الذين تعرّضوا لحالات الاعتداء الجنسي لم يبلّغوا عندما تعرضوا له؛ وذلك بسبب خوفهم من الإضرار بمسيرتهم المهنية.

فمن يا ترى! يُصلح جيوش البلاد الأخرى في العالم الثالث وهم غارقون بأنفسهم في الفساد، وعاجزون عن أن يصلحوا جيوشهم، فالولايات المتحدة الأمريكية تتشدّق بل وتطالب الشعوب الأخرى بضرورة حماية حقوق الإنسان، وفضائح جيشها تلوّث الفضاء، وتستمر يومياً حالات التحرش ما بين الجنود والفتيات.

في حين أنّ أمريكا تدعي الرشد والصلاح، تظهر أبحاث أمريكية، أن آليات المساءلة لا تنجح في إنهاء عقاب الضحايا وهي إبلاغ الضابط المسؤول وإبلاغ المسئول الأعلى، وإبلاغ منسق ضبط الاعتداءات، و تقديم شكوى وإبلاغ مفتشي وزارة الدفاع الأمريكية، وعقاب من يقوموا بمعاقبة الضحايا على تعرضهم لاعتداء.

ويفشل قادة الضباط المسؤولين في تنفيذ هذه الآليات لحماية ضحايا التحرش الجنسي والاعتداءات الجنسية والاغتصاب رغم توفر مجموعة كبيرة من الإجراءات والعقوبات أمامهم.

وكشفت الأبحاث أن قرابة 5000 ضحية اعتداء جنسي بين عامي 2013 و2014 لم يستفيدوا من أي آلية حماية من المعتدين بعد التبليغ عن تعرضهم للاعتداء.