استنكار العلماء لمجزرة المدرسة الهاشمية

صلاح الدین (مومند)

 

في الآونة الأخيرة وتحديدا بتاريخ 17 أبريل نيسان غرة شعبان المعظم، انعقد اجتماع أكثر من 500 من علماء هرات افغانستان واستنكروا مجزرة قندوز الآخيرة، وأصدروا بيانا أهم ما جاء فيه:

– إننا علماء أفغانستان نستنكر ونشجب وندين الهجوم الاجرامي الذي استهدف حفل تخريج الحفاظ الكرام والعلماء في مختلف أنحاء البلاد مثل فراه ولا سيما دشت ارتشي قندوز ونحسبه عملا اجراميا وحشيا وبحاجة لمحاسبة المجرمين.

– ندعو الحكومة بأن تعتذر لأولياء الشهداء والمصابين وأن تقوم بمحاسبة المجرمين فورا لتكون محاسبة المعتدين تسلية لورثة الشهداء والمجروحين.

– إن المساجد والمدارس والمراكز الإسلامية هي أماكن مصونة من الاعتداء والقصف والتدمير، ويحسب العدوان على هذه الأماكن ازدراءً للدين والمقدسات.

– ندعوا المحتلين للانسحاب بلا قيد وشرط ثم المصالحة تتم بين الأفغان.

 

إن السبب الرئيسي للحرب هو وجود القوات الغازية، ووجودها سبب تفشي الفقر الاقتصادي والفساد الاداري وفقدان الأمن والاستقرار. وما دامت القوات المعتدية موجودة على أرض بلادنا فلا يمكن استتباب الأمن وجهود الإعمار واستعادة الاستقرار إلى ربوع البلاد.

 

انعقدت اجتماعات أخرى في مختلف أنحاء البلاد مثل ننجرهار، قندوز، بغلان والعاصمة تندد بالهجوم الجبان على مدرسة الهاشمية في قندوز، وتدعوا الحكومة العميلة إلى وقف هذه المجازر التي تعد جرائم الحرب في البلاد. وكانت دعوات الجميع منصبة على إنهاء الاحتلال واستتباب الأمن والاستقرار.

إنّ الأفغان والأمّة جمعاء تريد من علمائها أن يكونوا لسانها الناطق بالحقّ، وقلبها النابض بالإيمان والهدى، وعقلها المفكّر، الذي يفقه دين الله، ويعي الواقع، بكلّ ملابساته، ويُعلّم ويُبصّر، وأن يكونوا يدها المغيثة في كلّ نازلة، ورائدها القدوة في كلّ ميدان من ميادين الخير هناك أروع بطولات العلماء الخالدة التي سجلها من الأمراء والحكام الذين خرجوا عن جادة الحق وغرتهم الحيوة الدنيا فاتبعوا أهوائهم حرصا على الحكم والسلطان فقد التزم هئولاء العلماء بنصحهم وتصويبهم وصدهم عن الظلم ولم تأخذهم في ذلك لومة لائم لأنهم امتثلوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرهم : (سيكون أمراء فسقة جورة فمن دخل عليهم فصدقه بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني وليس بوارد على الحوض). فخافوا أن ينزل الله عليهم سوط عذاب ويحشرهم مع الظالمين.

إن تضامن العلماء بعضهم بعضا يكسبهم مقاماً قوياً، ويجعل يدهم واحدة، وكلمتهم واحدة، أما إذا اختلفوا فإن بعضهم يضرب بعضاً فيذهب ريحهم، وقديماً قال الشاعر:

 

كونوا جميعاً يا أحبة إذا اعتدى *** خطبٌ ولا تتفرقوا آحادا

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا *** وإذا افترقن تكسرت أفرادا

 

نقول إن مهمة العلماء هي بيان الحق وقول الصدق، وقيادة الأمة قيادة عزة وكرامة، لا تخشى في الله لومة لائم، “وقل الحق من ربكم”، فالعلماء هداة الأمة ونموذجها؛ ومن هذا المنطلق نادى علماء الأمة أفرادا وجمعيات نداءات يستنكرون فيها عمل أمريكا وأذنابها العملاء في افغانستان وعلى سبيل المثال:

 

قالت لجنة علماء الشريعة في حزب جبهة العمل الإسلامي إن استهداف حفل تخريج حفظة كتاب الله في ولاية قندوز على يد “مرتزقة أمريكا من الأفغان” بدعوى اجتماع قادة طالبان في المكان هو إرهاب دولة تمارسه أمريكا في ظل صمت المؤسسات الدولية الحقوقية.

 

ولفتت إلى أن التحالف الصهيوأمريكي يشعر بالرعب من نشأة أبنائنا على مائدة القرآن التي تزودهم بالعزة ورفض الهوان.

 

وفيما يلي نص البيان:

“بيان صادر عن لجنة علماء الشريعة في حزب جبهة العمل الإسلامي – الأردن، بمناسبة استهداف كوكبة من براعم القرآن الكريم في أفغانستان.

 

(ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير) ( الآية ١٢٠ من سورة البقرة).

تابعنا نبأ استشهاد مئة من حفظة كتاب الله من فتية الأفغان أثناء حفل تخريجهم في ولاية قندوز على يد مرتزقة أمريكا من الأفغان بدعوى إقامة اجتماع في المكان لقادة طالبان.

ولجنة علماء الشريعة وهي تزف هذه الثلة من أشبال القرآن إلى جنات الخلد بإذن الله لتؤكد أن أمريكا تمارس اليوم في العالم إرهاب الدولة في ظل صمت المؤسسات الدولية التي تتولى الدفاع عن حقوق الإنسان إلا أن يكون مسلما.

لقد بات الحلف الصهيو أمريكي يشعر بالرعب من نشأة أبنائنا على مائدة القرآن التي تزودهم بالعزة ورفض الهوان، وستظل أمتنا ماضية على درب شهدائها لا ترى في غيره شفاء لصدورها ونكاية بعدوها.

وإننا بهذه المناسبة نهيب بشباب الأمة وشيبها أن ينحازوا إلى هدي القرآن الذي قضى في سبيله شهداؤنا دفاعا عن المظلومين وردا لكيد الظالمين، والله مولانا وحسبنا ونعم الوكيل، والله أكبر ولو كره المجرمون”.

 

كما أدان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين القصف الذي استهدف مدرسة دينية بولاية قندوز أفغانستان،، واصفا إياه بـ”المذبحة”.

جاء هذا في بيان أصدره الشيخ علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

ووصف القرة داغي قيام طائرات بقصف طلاب من حفظة القرآن خلال حفل تخرجهم بأنه “جريمة بشعة جديدة تضاف لسلسلة الجرائم بحق شعوبنا العربية والمسلمة دون حساب”.

واستنكر الصمت العالمي تجاه ما جرى، قائلا: “كيف يصمت العالم على تلك المذبحة”، مشيرا إلى أنه راح ضحيتها عشرات الطلاب من حفظة القرآن. وتساءل: “أين القوانين الدولية الأممية التي تحمي المدنيين من أثر النزاعات المسلحة؟”.