قصة قصيرة ساخرة: كساد سوق فتاوي مفتي النّيتو «سيّاف»

إحسان الله مهدي

 

البروفيسور عبد الرب رسول سياف المفتي الأبرز والأحب للحلف الأطلسي (النّاتو) تكلّم بمناسبة افتتاحية توزيع البطاقات الذكية، معرباً عن قلقه من الوضع الاقتصادي المتردي، ووجّه لأوّل مرّة نقده نحو المحتلين بأنّ ركل أرزاق المواطنين يُعدّ من الكبائر، ولا ينبغي للإدارة العميلة والأجانب أن يقترفوا الكبائر من الذنوب.

وأخيراً لم يشأ الجنرال الأمريكي روبرت نيلر قائد قوّات المارينز الأمريكي بأن يشتري فتوىً بالمال، بل أصدر بنفسه فتوى وقال بأنّ الإرهابيين يسمّون أنفسهم بمقاتلي الحرية والمجاهدين، هؤلاء مجرمون تكفيريون ومرتدون يتّخذون ستاراً وليسوا مجاهدين، هذا ليس الإسلام وهؤلاء لا يمثّلون الإسلام، نحن والجيش الأفغاني نعتبر المجاهدين!

وهذا ما أسخط سيّاف (مفتيهم السابق) ودعاه إلى تحذير الجنرال المذكور كي لا يكرّر حماقته ثانية، فإنه إن فعل؛ فلن يقدر أحد على إيقافه عن إصدار فتوى يستنكر فيها القصف الأمريكي على حفاظ القرآن في دشت أرتشي بقندوز وشجب كل قصف عشوائي آخر.

ويُقال بأنّ وكالة (سي إن إن) نقلت تحذير سياف للجنرال نيلر في حوارٍ أجرته معه، فضحك الجنرال نيلر ثم قال:

قولوا لسياف: مضت تلك الأيام التي كنّا ندفع لك على كل فتوى ألف دولار أو ألفين، فالآن نحن في غنىً عن ذلك بفضل العملاء وعشرات القنوات والخبراء، وبفضلهم استطعنا الآن أنْ نجعل الشعب الأفغاني ديموقراطيين يقبلون فتاوينا بكل سهولة، وبفضل هؤلاء العملاء ليس ببعيد ذلك اليوم الذي نكون فيه أئمة مساجدهم.

فردّ سياف بأنّ اللائمة لا تقع علي، بل اللائمة كلها تقع على كتابي “أخي المسلم” الذي نبّهت الشعب الأفغاني فيه بأنّه إن جاء يوم وضعف فيه إيماني ودعوتهم إلى السلام ونزع السلاح قبل ترسيخ قوائم الحكومة الإسلامية في البلاد وإخراج الكفر والإلحاد من البلاد، فلا يعملُنّ بفتاوي التي أصدرها، بل ليرجعوا إلى القرآن والسنة. ولن يستمع المواطنون إلى ما أقول الآن، وعضّ أصابع النّدم.