الافتتاحية: ستُطوى صفحة الاحتلال

في التاسع من شهر شعبان 1439هـ أعلنت الإمارة الإسلامية عن انطلاق عملية الخندق الجهادية ضمن العمليات الربيعية السنوية التي تعلن عنها بداية ربيع كل عام. وعمليات الربيع الجهادية بالذات يعرف مذاقها المحتلون وعملائهم عز المعرفة، كيف لا، وقد تبعثرت أشلاؤهم في العمليات المنصورية والعمرية وعمليات العزم وخيبر! والآن في عمليات الخندق بإذن الله.

لقد جاوز المحتلون المدى في الظلم والقهر والإفساد في أرض أفغانستان، وكلما ازدادوا في طغيانهم؛ ازداد الشعب الأفغاني عزماً وإقداماً وإصراراً على المضي في طريقه، طريق آبائه وأجداده؛ طريق ذات الشوكة، إلى أن يقتلع نبتة الاحتلال الخبيثة من أرضه الطاهرة.

إن إصرار الاحتلال على أن يبقى جاثماً على صدر الشعب الأفغاني، رغم لفظ الأفغان له شعباً وأرضاً، ماهو إلا مزيد استنزاف وخسائر لجيشه سيء السمعة عديم الشرف والأخلاق، ومزيد خبرة للشعب الأفغاني في القتل والقتال ومزيدُ نضجٍ لقادته حتى يكونوا أمناء على أرضهم بعد النصر إن شاء الله، فالنصر الذي يجيء بسهولة، يزول أيضاً بسهولة.

وإن إسراف الاحتلال في التنكيل والتدمير والتخريب؛ يشعل الجذوة في نفوس أبناء أفغانستان، ويلهب الغيرة والحمية حتى في نفوس أولئك الذين انخرطوا في صفوفه -جهلاً وسذاجة منهم في بادئ الأمر- وهم يرون المعتدي الغريب ينكل بأبناء جلدتهم ويعتدي على حرماتهم ويُهين مقدساتهم. وهكذا يشاء الله -عز وجل- أن يكون صلف الاحتلال وتجبّره؛ إذكاءٌ للمشتعل، وإِشعالٌ للمنطفئ.

لا أحسب أن الاحتلال -طيلة أعوامه الستة عشر العجاف- ترك باباً من أبواب المكر وتدجين الأفغان وإدخالهم حضيرة الولاء والسمع والطاعة له؛ إلا طرقه ودخل منه، لكن يشاء الله في كل محاولة من محاولاتهم أن يرجعوا خائبين مندحرين صاغرين. فبدءاً من محاولة تصدير تجربة الصحوات العراقية وزرعها في المجتمع الأفغاني، ثم محاولة شراء قادة المجاهدين بالدولارات وإغرائهم بالمال والثروة، ثم محاولة إشعال فتيل الفتنة وضعضعة صف المجاهدين بعد ارتقاء الملا عمر تقبله الله، ثم محاولة تصدير مشروع “داعش” البعبع الذي يخوّفون به الشعوب التي تبذل جهدها للانعتاق من هيمنتهم وسطوتهم، ثم أخيراً تحول جنرالات الاحتلال إلى شيوخ إفتاء، يفتون للمسلمين ويحدّدون لهم من المجاهد ومن المرتد ومن المسلم ومن الكافر!!

وإن هذه الأخيرة، لما يجعل المسلم ينفجر بالضحك على الكمية الضخمة من الغباء والسفه التي يعاني منها هذا المحتل الغاصب، إذ لا تبرهن إلا على فشله وإفلاسه وتخبّطه وفراغ يديه ويأسه من تحقيق شبه نصر.

وياسبحان الذي مرّغ في الوحل أنف هذا الجيش البغيض فاقد القيم وأذلّه وجعله أضحوكة للعالمين، على يد شعب أعزل بسيط كالشعب الأفغاني. هذا الشعب الأبي الكريم، سليم الفطرة، الذي لم يتلوث فكره بفلسفات الغرب ولا بمدنيتهم الزائفة.

ومع بداية ربيع الخندق، إلى هذا الشعب الأصيل نقول: أيها الشعب العظيم، إن الله عز وجل ما زرع في قلبك رغبة الوصول لأمر معين، إلا لأنه يعلم أنك ستصل إليه، فثابر حتى تصل لمرادك. نعم! ستصل إلى النصر، إلى الحرية، إلى العز في الدنيا والفلاح في الآخرة، وستُرفع رايات التوحيد في كافة أرجاء البلاد، وسيتساقط حينها بائعوا الأوطان وتجار الحروب تماماً كتساقط حبات العقد المهترئ، وستكون أنت منارة الشعوب الإسلامية الأخرى إلى الطريق الذي ارتضاه الله لها وتنكّبته عقوداً طويلة.

ستُطوى صفحة الاحتلال الكئيبة إلى غير رجعة -بإذن الله- وستصير صفحات تقرأها الأجيال في كتاب التاريخ الأفغاني، كما قرأنا صفحات الاحتلال الإنجليزي والسوفييتي. وإن سنّة الله في الكون اقتضت أن الأيام دُوَل، والدول أيام، فيوم لنا ويوم علينا، والعاقبة للمتقين.