دور العلماء في مقاومة المحتلّين

أبو أحمد

 

كثيراً ما يعتدي المحتلون على أفغانستان نظراً لأهميّتها الجيوسياسية، فالغزاة كانوا يحلمون بالسيطرة على أفغانستان ليكون العالم في قبضتهم، إلا أنهم جهلوا ويجهلون بأنّ غزو أفغانستان يعني إلقاء النفس إلى التهلكة؛ لأنّ أفغانستان كما هي هامة من الناحية الجيوسياسية فكذلك مواطنيها والشعب الأفغاني يتمتّعون بحساسية خاصة ضد هجوم الأجانب على بلادهم، والتاريخ يشهد بذلك كما حصل للإسكندر المقدوني وجنكيز والسوفييت، حيث فقدوا إمبراطورياتهم عندما طمعوا في تسخير أفغانستان والهيمنة على شعبها الأبي، وانكسرت رؤوسهم المتغطرسة في صحاري وجبال الهندوكوش بأيدي الأفغان الأباة.

ولقد كان للعلماء دورٌ مرموق في الدفاع عن أفغانستان وطرد المحتلّين، فلو أمعنا النظر في تاريخ حروب الحرية في البلاد الأفغانية، فسوف يتّضح تماماً بأنّ علماء أفغانستان كان لهم دورٌ ملموس، فإنهم لم يكتفوا بتحريض شعبهم الأبي على الحفاظ على الدين والعقيدة والبلاد والذود عنها والاستماتة والتضحية في سبيلها؛ بل استشهدوا هم أيضاً في ميادين القتال وضمّخوا الثرى بنجيعهم الطاهر.

ففي جهاد الأفغان ضد الإنكليز لمعت أسماء كثير من العلماء؛ كالشيخ هدى ملا صاحب، والملا دين محمد الشهير بالملا مشك عالم، والحاج ترنجزيي و…، وفي جهاد الأفغان ضد الروس لمعت أسماء أخرى كالشيخ المولوي يونس خالص والشيخ القائد مولوي جلال الدين حقاني، والشيخ المولوي محمد نبي، والشيخ المولوي نصر الله منصور، والملا نسيم الله آخوند زاده، والمولوي شفيع الله وآلاف العلماء الآخرين الذين سطّر التاريخ أمجادهم في صفحاته.

وإنّ مسؤولية قيادة الجهاد والمقاومة الحالية أمام أمريكا والحلف الصليبي تقع على كاهل العلماء. وبإمكاننا أن نسمي آلافاً من العلماء الذين ضحّوا بأنفسهم، وبذلوا الغالي والنفيس أمام المحتلين الصليبيين وصمدوا أمامهم كالجبال، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر أمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد، وشيخ المجاهدين جلال الدين الحقاني، والشهيد أمير المؤمنين الملا أختر محمد منصور، والشهيد الملا عبيد الله، والشهيد الملا سيف الرحمن منصور، والشهيد الملا داد الله، والشهيد الشيخ دوست محمد، والشهيد الملا عبد السلام رحمهم الله تعالى.

 

أهمية وتأثير العلماء في القيادة والزعامة والمقاومة:

ثمة آيات كثيرة وأحاديث وفيرة تدل على أهمية دور العلماء وفضلهم، فهم نجوم الهدى، ومن هنا صار وجودهم ضرورياً في جميع شرائع الإسلام، فالجهاد وفريضة الدفاع عن المقدسات مسؤولية شرعية، وتسير هذه الفريضة على الطريق الصحيح إذا كانت قيادتها بأيدي العلماء.

ونفهم هذه الحقيقة أكثر إذا ألقينا نظرة عابرة على قيادة الجهاد ضد السوفييت، إذ نرى بعض الذين تظاهروا بالعلم وفاتهم فهم حقيقة روح الإسلام والجهاد، حرّموا وحللوا وفق أهوائهم، وكانوا يجهلون تماماً فقه الإسلام وأحكامه، فضاعت دماء مليون ونصف مليون هباءً منثوراً جراء تصرّف هؤلاء الخاطئ وضلالاتهم الفكرية، وضلّ كثير من الناس عن الجهاد والإسلام نتيجة قيادتهم الجاهلة في كثيرٍ من الأمور.

لكن عندما قام العلماء بمسؤولية المقاومة والمواجهة أمام الفساد مرةً أخرى، رأينا الثمار الطيبة، حيث أنقذوا أفغانستان من شرّ فساد الجاهلين في الظروف الحرجة والحساسة.

فالجهاد فريضة شرعية، ينبغي على العلماء أن يتحملوا أعباء قيادته؛ لأنّ هؤلاء العلماء يعلمون الفرائض، ووالواجبات، والمستحبات، ونواقض الجهاد وعندهم علم بكل الأحكام الشرعية.

وإنّ وحدة الصفّ الجهادي الجاري -بعد فضل الله- نتيجة لحضور العلماء. وكلما كان زمام الأمور الجهادية بأيدي العلماء، كلما كانت الصفوف الجهادية نزيهةً من الفساد والضلال والانحراف.

وفي السنوات الأخيرة يقصف المحتلّون مراكز تربية العلماء (المدارس الدينية) لإحداث أثر سيء وسلبي في مسيرة المقاومة، لهذا ينبغي التخطيط لمواجهة هذه المؤامرة الخطيرة.

فالأمريكان يعلمون بأنّ المدارس الدينية منابع صافية لتروية المقاومة الجهادية وسقايتها، ومن هنا هم بصدد تجفيف المنابع العلمية وإبادتها بالنار والحديد والقصف والتقتيل، إلا أنّ المجاهدين أحبطوا جميع مؤامرات المحتلّين ومكائدهم السابقة، وينبغي لهم أيضاً الحذر من هذه المؤامرة الخطيرة، والسعي للحفاظ على المقاومة الجهادية من كل ما يضرها أو يهدّمها.