بيان أمير المؤمنين الشيخ هبة الله آخندزاده ــ حفظه الله تعالی و رعاه بمناسبة حلول عيد الفطر المبارک لعام۱۴۳۹هـ

بسم الله الرحمن الرحیم

إن الحمـد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله علیه وسلم، وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه وتمسّك بسنته إلى يوم الدين. وبعد:

قال الله تعالی: وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (۲۲)الاحزاب.

أيها المسلمون الأعزّاء !و يا شعبنا المؤمن و إخواننا المجاهدون!

السلام عليکم و رحمة الله وبرکاته

قبل كل شيء أهنّئکم بحلول عيد الفطر المبارک، عيدکم مبارک! و تقّبل الله تعالی منکم الصيام و العبادات وجميع الأعمال الصالحة.آمين

و أهنّئکم في لحظات أفراح العيد بانتصارات المجاهدين الأخيرة. منذ بداية عمليات (الخندق) سيطر المجاهدون علی العديد من مراكز المديريات وعلی مناطق واسعة في مختلف أنحاء البلاد. و نحمد الله تعالی أن منّ علی المجاهدين بالثبات والاستقامة علی مجاهدي الإمارة الإسلامية ضد هجمات العدوّ، و نشکره تعالی علی إفشال الإستراتيجية الهمجية الظالمة للقوات الأمريکية المحتلة.فنسأل الله تعالی أن يتقبّل من هذا الشعب المؤمن ومن المجاهدين الجهود والتضحيات، و أن يمنّ علی الجرحی بالشفاء العاجل، و أن يهيّئ من عنده أسباب النجاة والحرية للمساجين القابعين في سجون الأعداء.آمين يا رب العالمين

أيها الإخوة المسلمون والأخوات المسلمات!

إن جهادنا ضد المحتلّين هو جهاد حق وفق الدين والعقل وفق جميع معايير القوانين الإنسانية. و ملخص هدفنا هو أن ينعم شعبنا المسلم بالعيش الحرّ وفق عقيدته الإسلامية في ظل النظام الإسلامي، ولكن طاغوت العصر أمريكا مع حلفائها تريد أن تفرض علينا رأيها، و تسعی لمواصلة احتلال بلدنا کقاعدة عسکرية لها، و تعمل لحرماننا من حرّيتنا التي تعتبر حقا أساسيا للحياة.

إن الغزاة الأمريكيين لا يمتنعون في اضطهاد شعبنا عن ارتکاب أيّ نوع من القسوة والهمجية. إنهم يقصفون قرانا، و مدننا، ومساجدنا،و مدارسنا، و اجتماعات أفراد شعبنا في مختلف المناسبات. إنهم يقتلون عامة أفراد الشعب، و يضطرّون الناس إلی ترک منازلهم، و ألقوا بآلاف الأفغان في أقبية السجون، و يذيقونهم العذاب بأفظع أساليب التعذيب همجية، و في الوقت نفسه ضمنوا لأنفسهم حق الحصانة القضائية التي تجعلهم لا يخضعون لآية مساءلة قضائية. و علاوة علی ذلک فإنهم يعملون لإيجاد الفتن، و إشاعة الفجور، و إذکاء نار الصراعات الطائفية، و نهب الموارد والثروات الغنية في هذا البلد، و يعملون لخلق مجموعات حربية جديدة هنا لتحقيق أهدافهم الاستعمارية، و يسعون لاستغلال بلدنا کخندق للقتال ضدّ كامل المنطقة والبلدان المجاورة. فإن أُفسح المجال لتطبيق الإستراتيجية الأمريکية الخطيرة فإنّ الأمريکيين سيزجّون بالمنطقة کلها وبخاصة بلدنا أفغانستان في دوّامة من المشاکل والعداءات التي لن يکون للخروج منها طريق .

إن ّ الطريق الوحيد للخروج من جميع هذه المشاکل هو يتمثّل في خروج القوات الأمريکية و حليفاتها المحتلة الأخری من بلدنا، و في قيام نظام ذي سيادة مستقلة يشمل الأفغان جميعا. إنّنا قد بدأنا جهادنا لتحقيق هذا الهدف، و إلی جانب الجهاد المسلّح ترکنا باب التفاهم والتفاوض مفتوحا لتحقيق هذا الهدف حيث يعمل المكتب السياسي للإمارة الإسلامية كمرجع وحيد للإمارة في هذا المجال.

فإن كان المسؤولون الامريكيون يعملون بواقعية للوصول إلی الحل السلمي لقضية أفغانستان فيجب عليهم أن يأتوا مباشرة إلى طاولة المفاوضات من خلال المحادثات للوصول إلی حلّ مأساة الاحتلال الأمريكي التييقع ضرره الأکبر علی الشعبين الأفغاني والأمريکي.

إنّ الخطأ الأکبر للسلطات الأمريکية هو توسّلها بإعمال القوة في جميع القضايا، ولکنّ استخدام القوة في کلّ مکان لا ينجم عن النتيجة المطلوبة.

إننا کشعب مسلم لدينا الحق في طرد المحتلّين من بلدنا بأية طريقة ممکنة.وإذا کان جهادنا بالأمس ضدّ الغزو الإنجليزي و من بعده ضدّ الغزو السوفياتي حقا و شرعيا فإنّه اليوم ضدّ الاحتلال الأمريکي کذلک جهاد شرعي حق، ولا يوجد أيّ دليل علی أن ننکر علی الاحتلال الذي کان بالأمس و نخضع للاحتلال القائم اليوم.

إن رسالتي الخاصة لعلماء الشرع الکرام في العالم و في أفغانستان هي:إن أمريكا وحلفائها علی حافة الهزيمة في جميع المجالات الأخرى، و تحاول الآن أن تستغل اسم علماء الدين و سمعتهم لصالحها، وتعمل لتشويه السمعة الناصعة للعلماء في التاريخ، والإضرار بکرامتهم و مکانتهم في قلوب و أذهان شعوبهم المسلمة. فيجب أن ينتبه العلماء الکرام إلی هذه المکيدة لکی لا يستغل الآعداء – لاسمح الله تعالی- اجتماعاتهم و جلساتهم في بلد و آخر في صرف أنظار الناس عن احتلالهم للتراب الإسلامي و وصم الجهاد المقدس القائم علی الدليل من الکتاب والسنة بالحرب الأهلية.

أيها الشعب الأفغاني المجاهد!

بما أنّ العدوّ الغازي يواجه الهزيمة في حربه ضدّکم في جميع خنادق القتال فلم يبق له إلا إسعار معرکة الدعاية والإشاعة الإعلامية ضدّ المجاهدين. فهم أحيانا يصفون المجاهدين بالإرهابيين، و أحيانا ينسبون جهادهم الدفاعي الحق إلی جهات أخری. ولکن الحقيقة هي أن المجاهدين هم إخوانكم وأبناؤکمو هم مدافعون عن دينكم و بلدکم. فلنترک وسائل إعلام الموالية للعدوّ لتقول ما تقولهعن المجاهدين، ولکنکم ترون الحقيقة بأمّ أعينکم واضحة مثل الشمس، فلا تثقوا في دعاية العدو، بل اعتمدوا علی حواسكم و إدراککم.

إنّ ما يريده مجاهدو الإمارة الإسلامية لکم هو أن تنعموا بالحياة المستنيرة بتعليمات القرآن الكريم، و أن تنعموا بالنظام الشرعي و بالتعليم المعياري والاستقلال،والكرامة، والعزة، والحياة السلمية. و أن تنشأ أجيالکم المقبلة في مأمن من التأثيرات الكارثية للاحتلال الكافر. إننا نعتبر التعليم الديني والعصري ضروريا لتحقيق نجاح كل الأفغان و لرقي بالمجتمع الأفغاني نحو الأفضل.

إننا بنصر الله تعالی قد وفّرنا الأمن المثالي في ساحات سيطرتنا، و اتخذنا الخطوات اللازمة وفق إمکانياتنا لتقديم الرعاية، والتعليم، والتنمية للشعب. و فيما يتعلق بالمستقبل فإننا نؤكّد أيضا للمواطنين أن مستقبل البلد سيكون مشرقا سلميا و سعيدا بإذن الله تعالی.

و لکی يتمتّع شعبنا بالکفاية الذاتية، و تتوفر له فرص العمل، و ينتعش الاقتصاد المحليّ، وتتيسّر فرص کسب الرزق الحلال للمواطنين في داخل البلد فإننا ندعو جميع المواطنين الأثرياء، والتجار، ورجال الأعمال أن يستثمروا أموالهم في مجالات الزراعة، و تربية الماشية، وإقامة المصانع و ورش العمل في البلد و بخاصة في المناطق الخاضعة لسلطة المجاهدين، والإمارة الإسلامية تشجعهم وستساعدهم بکلّ المساعدات الممکنة.

إن قضية منع وقوع الخسائر المدنية هي من القضايا الأساسية الهامة لدی الإمارة الإسلامية، و إننا نؤكد لشعبنا أننا بذلنا قصاری جهدنا لتجنب سقوط الضحايا من المدنيين، ولا نتهاون في هذا الأمر في المستقبل أيضا.

إنّ قتل المسلم البريئ هو ثاني أكبر خطيئة في الإسلام بعد الشرك، ولا يريد أي مسلم أن يرتکب هذه الجريمة. وإنّ مجاهدينا الذين يتحمّلون حياة المصاعب في الجهاد طلبا لرضی الله تعالی لن يرضوا بارتکاب الجريمة التي تتسبب في سخط الله تعالی عليهم، ولكن الحقيقة في هذا الصدد هي أنّ معظم الأحداث المأساوية في قضايا الضحايا المدنيين تتسبب في وقوعهاقوات الاحتلال أو المجموعات التي تمّ إيجادها في ظل الاحتلال و بدعم منه بقصدإضعاف المقاومة الجهادية عمدا و بشکل مبرمج. ولذلك يجب علی الناس أن ينتبهوا إلی هذا الأمر، و أن يفکّروا بإمعانفي کيفية و ماهية كل حادثة، و أن لا ينساقوا وراء إشاعات العدو في هذا المجال.

و رسالتنا للجنود الواقفين في صف العدوّ والموظّفين المدنيين والعسکريين و جميع العاملين في صفوف العدوّ هي: إنکم أبناء هذا الشعب والبلد، وإن آباءکم و أجدادکم جميعا کانوا مسلمين و متّبعين للقران والشريعة الإسلامية، فلا يجوز لکم بأيّ مبرّر أن تحاربوا شعبکم المسلم تحت قيادة المحتلين الکفار الذين هم من ألدّ أعداء القرآن و الإسلام الذين يحتلّون أرضکم ويظلمون شعبکم. إنّ معارضتنا لکم هي لهذا السبب، فإذا تخلّيتم عن صداقة المحتلين فإنکم إخواننا، وکما أنّ المجاهدين يرحبون يوميا في جميع أرجاء البلد بمن ينفصلون عن صفوف العدوّ، و يقومون برعاية أسری الحرب و بمعالجة جرحاهم فإنهم يبذلون لکم أنتم أيضا الأمنفي الأموال والأرواح. فيجب عليکم أنتم أيضا أن تعملوا لنجاتکم في الدنيا والآخرة، وأن تخرجوا من صفوف المحتلّين قبل أن تُقتلوا في صداقة الأمريکيين.

إنّ نقل الحکومة الأمريکية لسفارتها إلی مدينة القدس هو العمل الذي کشف القناع عن عداوة أمريکا للإسلام والأمة الإسلاميةوالشعائر الدينية. إننا نشجب هذا العمل بقوة، و نعتبر قضية قبلة المسلمين الأولی قضية الأمة الإسلامية، ونعتبر مدينة القدس جزءا لا يتجزأ من جسم العالم الإسلامي.

و أخيراً رسالتي إلى المجاهدين والمسؤولين المحليين في الولايات هي: يجب عليکم أنتقوموا بأداء مسؤولياتکم العسكرية و المدنية بمنتهى الجدية والإخلاص. وإن كل المناطق الخاضعةلإدارة المجاهدين تعتبر ساحة اختبار کبير لهميُختبرون فيها ما إذا كانوا يخدمون الآن الشعب وفقا لشعاراتهم وماکانوا يدّعونه، و يقيمون فيهم العدل الإسلامي أم لا؟

إننا جميعا مسؤولون أمام الله تعالی، وكل شخص يُسأل عن مسؤوليته تجاه رعيته، و إن الله تعالی خبير وعليم بكل شيء، فيجب أن يكون تعاملنا قبل کل شيئ هو التعامل مع الله تعالی، و أن نخدم خلق الله تعالی بخدمة أفضل طلبا لرضی الله تعالی، و أن نتعامل مع الناسبسلوك حسن، و أن نتحلّی بالأخلاق الليّنة والتواضع والحلم کما قال النبي صلّی الله تعالی عليه وسلّم لمعاذ بن جبل رضي الله تعالی عنه:(إتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، و خالق الناس بخلق حسن). رواه ترمذي وقال: حدیث حسن. فيجب علی جميع المسؤولين أن يعتبروا القيام بأداء حقوق الرعية مسؤوليتهم، لأنّ النبي صلّی الله تعالی عليه قال:( ألا كلكم راع وكلكم مسئوول عن رعيته، فالإمام راع و هو مسئوول عن رعيته، والرجل راع في أهله و هو مسؤول عن رعيته). رواه البخاري ومسلم.

وأخيرا أهنئكم مرة أخرى بالعيد المبارك، و رجائي من المجاهدين و من عامة الناس أن لا ينسوا الفقراء المجاورين لهم والأيتام والأرامل وفقراء المسلمين و أسر السجناء من الإشراک معهم في أفراح العيد، و أن يمدّوا إليهم يد العون ليشترکوامعهم في هذه الأفراح ولايُحرموا منها. هذا و نسأل الله تعالی أن يمنّ علی الأمة الإسلامية بالعزّ والنصر والتمکين، وصلّی الله تعالی علی محمد و آله وصحبه و علی من سار علی نهجه إلی يوم الدين. آمين يارب العلمين.

والسلام عليکم و رحمة الله وبرکاته

زعيم الإمارة الإسلامية أمير المؤمنين المولوي هبة الله آخندزاده

۲۷ رمضان المبارک ۱۴۳۹ هـ ق

۲۰۱۸/۶/۱۲ م