التصريحات غير المناسبة للأمين العام لحلف الناتو

قال ينس ستولتنبرك الأمين العالم لحلف الشمال الأطلسي (ناتو) يوم الخميس الماضي الموافق لـ (21/يونيو/2018)، بأن الصلح في أفغانستان لن يتحقق إلا في حالة استمرار تواجد القوات الأجنبية هناك.

يتلفظ المذكور بهذه التصريحات في حين يتفق الشعب الأفغاني بأسره بأن عامل الحرب الأساسي في أفغانستان هو تواجد القوات المحتلة الأجنبية، وجميع الجهات تريد خروج المحتلين من البلد، لكن أمين عام حلف الناتو يقول: “لن يتحقق الصلح بخروج القوات الأجنبية، بل بتواجدهم، ويجب أن تضطهد طالبان في ميدان الحرب حتى ييأسوا من الفوز والانتصار، ولأجل هذا تتواجد القوات الأجنبية في أفغانستان”.

وتجاه هذه التصريحات غير المناسبة والبعيدة عن الواقع التي صدرت من الأمين العام لحلف الناتو، نود الإشارة إلى النقاط التالية:

أولاً: إن قول ستولتنبرك بأن الصلح يتحقق في أفغانستان بتواجد القوات الأجنبية باطل أساساً، لأن الصلح والسلام لو كان حقاً يتحقق بتواجد المحتلين لرأينا ثمار ذلك طيلة السنوات السبعة عشر الماضية، وإن تاريخ أفغانستان شاهد على أن السلام لم يتحقق أبداً في هذا البلد في حال تواجد المحتلين الأجانب فيه.

ثانياً: إن حلم كسر طالبان وهزيمتهم ذلك السراب الذي سعى المحتلون لتحقيقه بشتى الطرق لكن كل محاولاتهم باءت بالفشل، فإن طالبان ليست حركة أو فرقة بل هي التسمية الثانية للشعب الأفغاني، هي شعب برمته يعشق دينه وحريته، ولا يستطيع أحد كسرها ولا إرهاقها في أرض المعركة؛ لأن شعبنا ورث تاريخ المقاومة والكفاح كابراً عن كابر، وليتفضل أمين حلف الناتو بطلب مزيد من التفاصيل حول ذلك من الإنجليز والسوفييت.

ثالثاً: تثبت تصريحات أمين عام الناتو بصفته طرفاً في هذه الحرب بأن الجهاد الجاري ليس نزاعاً بين الأفغان، بل إنها حرب بين المحتلين الأجانب والشعب الأفغاني، وبهذا يتضح بأن قرار الحرب أو الصلح إنما بيد المحتلين، وإنما قدموا عملاءهم الداخليين للصلح والهدنة لخداع الشعب، وإن كان هؤلاء العملاء حقاً هم المالكون لقرار الحرب أو الصلح فكان لزاماً عليهم أن يردوا على تصريحات أمين حلف الناتو، لكننا رأينا بأنهم لم ينطقوا ببنت شفة تجاه هذه التصريحات التي تدعوا للحرب.

رابعاً: إن المتظاهرين والمعتصمين الذين يرفعون شعارات الصلح والسلام، بأي هدف كان خروجهم أو لأجل أي أحد، فعليهم أن يسمعوا تصريحات أمين عام حلف الناتو، وأن يدركوا عمق هذا الموضوع، هؤلاء يطلبون الصلح من طالبان فقط، لكن ليعلموا أن الصلح أسير لدى المحتلين، لأن المحتلين مازالوا مصرون على الحرب، ويقولون جهاراً بأنهم سيحققون الصلح بقوة الحرب والعنف، إنهم لا يفكرون في إنهاء الاحتلال أصلاً، بل إنهم عازمون على استمرار ظلمهم واعتداءهم لأجل غير معلوم.

ولكي يتم القضاء على العامل الأساسي للحرب، يجب أن ترفع شعارات تطالب بالحرية والاستقلال من محتلين مباشرة بدل مطالبات الصلح المجملة، فإن المجاهدين يضغطون عسكرياً على المحتلين، ويجب أن تورد عليهم ضغوطاً شعبية، ويجب أن يسمى تواجد المحتلين احتلالاً بألفاظٍ صريحة، حتى يضطر المحتلون للهروب ويقضى على ناسور الحرب.