هدنة العيد

بقلم الأستاذ خليل

 

منذ أن وطئت أقدام المحتلين النجسة أرض أفغانستان الطاهرة ضاعت فرحة الأعياد وبهجتها، ولم ير الأفغان في أعيادهم ومناسباتهم إلا الدماء والأشلاء، وقد دأبت قوات الاحتلال على تعكير أفراح المسلمين وإحالتها إلى أتراح، وقد سبق غير مرة أنهم استهدفوا بغاراتهم الجوية الوحشية تجمعات للأفغان الأبرياء في الأعياد والأعراس والمناسبات.

لكن هذا العيد كان مغايراً تماماً عن الأعياد الأخرى للأفغان، فقد أعلنت الإمارة الإسلامية وقفا لإطلاق النار لمدة ثلاثة أيام “كـ هدنة للعيد” ليحتفل الشعب الأفغاني بالعيد في ظروف آمنة، ويقضوا لحظات العيد في بهجة وأمان، وأمرت مجاهديها بإطلاق سراح أولئك الأسرى الذين يقدمون ضمانات على عدم عودتهم إلى صفوف العدو، وبالابتعاد عن تجمعات المواطنين خشية استهداف العدو لها.

وقبل إعلان المجاهدين الهدنة بأيام أعلنها العميل “أشرف غاني”، لكن هدنة المجاهدين لاقت ترحيبا حارا في أوساط الشعب الأفغاني؛ ويكمن السبب لدى الخبراء في أن هدنة الإدارة العميلة لا قيمة لها، لأن قواتها تحولت منذ عدة سنوات من حالة هجومية إلى حالة دفاعية، وزمام المعركة بيد الإمارة الإسلامية منذ سنوات في كثير من الولايات.

إن الهدنة لم تكن استجابة لمبادرة العميل “أشرف غني” كما صورتها وسائل الإعلام، بل كانت امتدادا للهدن التي تطبقها الإمارة الإسلامية كل عام أيام العيد لكنها لا تعلن عنها إعلاميا.

وصرح الشيخ “ذبيح الله” المتحدث الرسمي للإمارة الإسلامية في حديثه مع وسائل الإعلام بأن الإمارة الإسلامية منذ سنوات توقف النار في كل عيد إلا أنها لا تعلنها إعلاميا، وهذه هي المرة الأولى حيث أعلنت الإمارة الإسلامية إعلاميا عن الهدنة لمدة ثلاثة أيام.

التزمت الإمارة الإسلامية بالهدنة بشكل كامل وسمحت لعناصر الجيش والشرطة بزيارة مناطق المجاهدين، ليروا المجاهدين عن كثب ويدركوا الحقائق، ولم يقع في ثلاثة أيام في أفغانستان كلها إلا تفجيران استهدفا تجمعين للمواطنين في ولاية نانجرهار، وهرع تنظيم “داعش” إلى تبنيهما، وأما الإدارة العميلة وحلفاءها المحتلون فقد خرقوا الهدنة في كثير من المناطق وتم نشر أخبارها على موقع “الإمارة”.

لقد شرع الله تعالى للمسلمين الهدنة، عندما يرون فيها مصلحة راجحة، أو ضرورة لازمة، أو حاجة داعية، فجواز الموادعة والمهادنة منوط في الشرع الحنيف بمصلحة المسلمين، وقد أثبتت هذه الهدنة كثيرا من الحقائق التي كان الأعداء يسعون لإخفائها وحقق المجاهدون منها مصالح عظيمة.

 

رأس الشر هو الاحتلال الأجنبي:

استثنت الإمارة الإسلامية من الهدنة القوات المحتلة، مما أدى إلى تعزيز فكرة أن المشكلة الأساسية لمعضلة أفغانستان هو الاحتلال الأجنبي، وأن الحل الجذري لأزمة أفغانستان هو خروج المحتلين وإعادة النظام الإسلامي فيها، وأن الاحتلال إذا انتهى فستصبح بلاد الأفغان آمنة مطمئنة بين عشية وضحاها، وقد شاهدنا بعد الهدنة مباشرة أن الأصوات بدأت ترتفع من المدن الأفغانية وتطالب برحيل القوات الأجنبية وإنهاء الاحتلال.

 

عشرين منظمة إرهابية:

لقد اتخذ أعداء الإسلام “الأمريكيين” ذرائع وهمية للتدخلات المباشرة وغير المباشرة ليخدعوا بها الناس، وفي أفغانستان يدّعون بأنه تنشط فيها ما يقارب عشرين منظمة مسلحة وأنهم يقارعون عشرين منظمة إرهابية حسب تعبيرهم، وأن طالبان جماعات متشرذمة وفصائل متناحرة، وأن ليس لديها القدرة على تنفيذ الهدنة، ولكن هذه الهدنة أبطلت تلك الدعايات والمزاعم كلها التي تروج لها وسائل الإعلام الغربية حول تفرق المجاهدين وتشرذمهم، وأنها مجرد دعايات وإشاعات.

فقد رأى العالم أن طالبان أوقفوا إطلاق النار بأمر واحد من القيادة في جميع أنحاء أفغانستان، ثم استأنفوا مقاومتهم بعد بيان الإمارة الإسلامية مباشرة؛ مما يثبت أن صفوف الإمارة مرصوصة، وكلمتها واحدة، ورايتها واحدة، ويقاتل المجاهدون في أفغانستان تحت إمرة أمير واحد.

 

طالبان سفاكون ومتعطشون للدماء:

طالما سعى العدو من خلال وسائل الإعلام إلى تصوير المجاهدين للعالم بأنهم مجرد قتلة سفاكون، ومتعطشون للدماء، لا يريدون السلام ولا يعرفون سوى الحروب، ولكن المجاهدين أثبتوا بهذه الهدنة استعدادهم للسلام الحقيقي، وأن قتالهم منضبط بضوابط الشرع لا بأهوائهم.

 

طالبان تعبوا من مواصلة القتال:

أيام الهدنة ذهب بعض المجاهدين الصغار إلى المدن والتقطوا صوراً إلى جانب القوات الحكومية، فبدأت وسائل الإعلام تشن حرباً إعلامية هوجاء ضد الإمارة الإسلامية والمجاهدين، فأحيانا يقولون: بأن طالبان يئسوا من الانتصار في المعركة، وتعبوا من مواصلة القتال، وبأن طالبان فقدت السيطرة على أفرادها، وأن طالبان أنهكتهم الحروب وأضنتهم الجراح، وأنهم سيولون أدبارهم لجبهات القتال. ولكن لما أعلنت الإمارة الإسلامية جهاراً أن الهدنة قد انتهت وعلى المجاهدين أن يوجهوا ضرباتهم مرة أخرى نحو المحتلين وعملائهم، رأينا ضربات المجاهدين تتوالى على المحتلين وعملائهم في عدد من الولايات، في رسالة واضحة للأعداء بأننا سلم لمن سالمنا وحرب على من حاربنا، ومن الخطأ مقايسة حال الهدنة بحالة الحرب.

 

الخيار الوحيد:

وبعد نهاية هدنة المجاهدين بيوم واحد، سارع العميل وأعلن تمديد الهدنة ظانا أن المجاهدين سيمددون الهدنة ويرضون بوجود الاحتلال، ولكن الإمارة الإسلامية رفضت تمديد الهدنة رفضا صريحا في ظل الاحتلال، وما دامت بلادنا محتلة فلا خيار لدينا سوى الجهاد المقدس والكفاح المسلح.