كيف تروج أمريكا لداعش في أفغانستان؟

بقلم الاستاذ مصطفى حامد (أبوالوليد المصري)

 

# أمريكا تستخدم داعش لتكرر تجربتها في السلفادور مع فرق الموت، التي دربتها ومولتها لإرتكاب مجازر ضد الشعب وإلصاق المسئولية بالثوار لتشويه سمعتهم.

# القنبلة العملاقة (أم القنابل) كانت إشارة البدء ” لإذاعة صوت الخلافة” الداعشية، لتعمل من داخل قاعدة جوية أمريكية في جلال آباد.

# عملية لداعش في كابل ضد وزارة الداخلية تستعمل بها سيارات لا يمتلكها إلا الجيش الأمريكي، وأسئلة محرجة ومتشككة، أثيرت في البرلمان الأفغانى.

# كمين وزارة الداخلية، رتبه الأمريكيون للدواعش بعد أن جهزوهم بالسيارات والأسلحة وملابس عسكرية للقوات الخاصة الأمريكية.

# عمليات ترتبها المخابرات الأمريكية لتضخيم خطر داعش. وتستهلك فيها الدواعش كما تستهلك أوراق مسح الأيدي القذرة، و لمجرد الدعاية وتصنيع “خطر إرهابي”.

# أمريكا تحاول حشد دول المنطقة والعالم لتأييد إحتلالها لأفغانستان، بدعوى مكافحة إرهاب داعش. والروس يلتقطون الخيط ويخوفون دول آسيا الوسطى، على أمل قبولهم بتقديم الحماية الروسية لهم.

# مؤتمرات “عبيد الدولار” للفتاوى مدفوعة الأجر، فشلت سابقا في أفغانستان، وسوف تفشل حاليا، وسيخرج الإحتلال مهزوما مدحورا.

# “المؤتمرات سيئة السمعة”، تستهدف الشعوب الإسلامية لتمرير تحالفا أمنيا وعسكريا مع إسرائيل في الحرب على الإسلام والمجاهدين، والتنازل عن فلسطين والمقدسات الإسلامية. كل ذلك تحت شعار مضلل هو الحرب على إرهاب داعش والتطرف الإسلامي.

 

أتقنت الولايات المتحدة خدعة صناعة الأخطار، ثم تسويق نفسها كحامى ومدافع عن الآخرين في مقابل أغلى الأثمان.

كانت أبرز تجاربها في هذا المجال هي تجربة ” فرق الموت” التي أنشأتها في السلفادور دفاعا عن الحكومة العميلة التي كانت تحكم البلاد، وتهددها مجموعات الثوار. مهمة فرق الموت التي دربها الأمريكيون وأدارها خبراؤهم العسكريون، كانت إرتكاب كل الجرائم الفظيعة ضد أفراد الشعب وإلصاق التهمة بالثوار، لتشويه سمعتهم وصرف الشعب عن مسانتهم، بل والإستنجاد بالحكومة العميلة كي تحميهم من الثوار.

# وآخر صور( فرق الموت) التي إخترعتها الولايات المتحدة كان تنظيم داعش. وبواسطته إستطاعت حرف مسار جهاد عدة شعوب عربية، وتحويله من مقاومة الإحتلال الأجنبى إلى مسار القتال الطائفي والمذهبى.

وعلى إتساع البلاد العربية فإن الولايات المتحدة وإسرائيل استخدمتا داعش ـ ومثيلاتها ـ لتأكيد وجود عدو بديل عن إسرائيل، وأشد خطورة منها، بل ويبرر الإتحاد معها في تحالف ضد عدومشترك. ذلك العدو أسموه (الإرهاب والتطرف الإسلامي). الإرهاب هو داعش ـ وجميع الشعوب توافق على ذلك، والأصولية الاسلامية هي أى مسلم يرفع السلاح ضد الإحتلال الإسرائيلى أو الأمريكي ـ وتلك هي الخدعة في الشعار المطروح، أى المساواة بين الإرهاب الإجرامى وبين الجهاد الإسلامي. في أفغانستان، عندما فشلت أمريكا في محاولتها قهر الشعب الأفغانى وهزيمة مجاهديه، إستوردت تنظيم داعش كي يكمل معها ما فشلت في تحقيقه مع تحالف يضم خمسين دولة. وحاول داعش أن يعرض على شعب أفغانستان إسلاماً جديداً، خارج عن كل أحكام الإسلام، وجهادا جديدا لا يلتزم بأحكام الجهاد في الإسلام، إذ كان قتلا وإفسادا في الأرض بغير الحق، وتعاونا مؤكدا مع الكافرين ضد المسلمين المجاهدين. وفي كل ساعة يكتشف الشعب الأفغانى لتلك الحقيقة، وتزداد داعش وحشية وعزلة.

ومع تزايد المأزق الأمريكي في أفغانستان، وفقدان الطريق لأى إنسحاب يحفظ ماء الوجه، ويضمن “المصالح” الإستعمارية في أفغانستان ـ تزايد الإعتماد على تنظيم داعش، والترويج الكاذب لقوته وخطورته، ثم وضعه في ميزان واحد مع حركة طالبان التي تقود جهاد شعبها منذ سبعة عشر عاما متوالية. ثم مطالبة ذلك الشعب بنبذ كل ذلك (الإرهاب) الداعشي منه والطالباني، والدخول في سلام مع النظام العميل الذي أقامه الإحتلال ورسم دستوره وقوانينة وأرسى أسسه القائمة على دعائم الفساد والطغيان والتعدى على الشريعة. ولكن تلك الحيلة لم تنطل على أى كائن حى في أفغانستان، سوى أشباه البشر الذين ربطوا حياتهم بحياة المستعمرين والكافرين.

كان من هؤلاء زعماء مزيفون، وتجار دماء وقادة مافيات تتاجر بكل شئ، وسياسيون بلا ضمير ولا مبدأ سوى مصالحهم المالية. وكان من بينهم أشباه علماء يحاولون تجريم الجهاد ويصرفون الأنظار عن جيوش الإحتلال التي تجاوزت على الدين والعرض والأرض وأرزاق المسلمين.

هؤلاء أشباه البشر، من علماء السؤ يعقد لهم الاحتلال مؤتمرات الفتنة المتنقلة في بلاد المسلمين. بالأمس في إندونسيا وبعدها في كابول، وغدا ستكون هناك أماكن أخرى، إلى أن تختلط الرؤية في أعين المسلمين وضمائرهم، ويصبح منكر الإحتلال معروفا، ومعروف الجهاد والشريعة منكرا وإرهاباً. ذلك المزيج المشترك بين إرهاب داعش من جهة، وعلماء السؤ من جهة أخرى ضمن موكب الشيطان الأمريكي، وإبليس الإسرائيلى.

وكما تروج أمريكا لإجرام داعش، تروج أيضا لضلالات علماء السؤ. فكلاهما يستهدف الدين، ويستهدف نتزع سلاح الجهاد من أيدي المسلمين ليضيع الدين وتضيع البلاد ويهلك العباد.

 

(أم القنابل) لإفتتاح (صوت الخلافة):

إبتدع الإحتلال الأمريكي أساليب إجرامية لترويج إرهاب داعش في أفغانستان. فيوم أن إستخدموا قنبلتهم العملاقة (أم القنابل) وهى الأضخم في الترسانة التقليدية عندهم. قالوا إنهم ألقوها على مواقع مقاتلي داعش في مديرية اشين التابعة لمحافظة ننجرهار. وبعد يوم واحد بدأ راديو داعش في البث بإسم (صوت الخلافة) من داخل القاعدة الجوية الأمريكية في مطار جلال آباد !!. لم يظل الأمر سراً لفترة طويلة وذاع إلى درجة أن تكلم به أحد أعضاء مجلس النواب في كابول، وهو “ظاهر” ابن حاجى قدير “والى” جلال آباد السابق.

 

كمين وزارة الداخلية، أحجيه دامية.. كيف نفسرها؟

فى الثلاثين من شهر مايو الماضى تحركت سيارتان عسكريتان تحمل كل منهما خمسة مسلحين دواعش مزودين بأحدث الأسلحة الأمريكية ويرتدون ملابس القوات الأمريكية الخاصة. عبرت السيارتان عشرات من نقاط التفتيش دون أن يستوقفهما أحد، إلى أن توقفتا أمام المبنى الجديد لوزارة الداخلية.

ترجل المسلحون العشرة من السيارتين، ليجدوا قوات الأمن التي تحرس المكان في تمام الجهوزية لإستقبالهم، وفتحت عليهم النيران وأردتهم قتلى جميعا. وبقيت السيارتان سالمتان غنيمة لقوات الأمن.التى إدعت أن أحد عناصرها قتل وأصيب خمسة آخرين بجروح خفيفة.

إنتهت العملية وبقيت ألغازها بدون حل. فكيف تعبر سيارتان كل نقاط الأمن الكثيرة بلا إعتراض ؟؟ وكيف كان الأمن جاهزا ومتحفزا أمام ساحة المبنى الحكومى الذي تحولت إلى منطقة قتل أبيد فيها المهاجمون؟؟. فهل كان ذهابهم لأجل إجتماع ما، ثم وقعوا في خيانة وكمين غير متوقع؟؟. والدليل على ذلك عدم تفخيخ السيارتين لتفجيرهما خلال العملية كما هو متبع في مثل تلك العمليات، أى لم تكن هناك عملية هجومية في الأصل، وأنه مجرد كمين للدعاية والإعلان، أعده الأمريكيون. فلا بأس في قتل عشرة من الدواعش أو حتى ألفا، فقد ظهر أن الأمريكيين يستهلكونهم في مآربهم مثلما يستخدمون أوراق مسح الأيدى القذرة، ثم يتخلصون من جثثهم بإزدراء.

هناك شك في أرقام الإصابات في صفوف الأمن. أو كما قال (عبد الله باركزاى) نائب البرلمان عن ولاية أرزجان في حوار له مع قناة (طلوع) التلفزيونيه المحلية :

1 ـ كيف حصلت داعش على هذه السيارات ؟ ومن أين ؟ فالسيارات الأمريكيه المستخدمة لا يمتلك مثلها (أشرف غنى) رئيس الحكومة، ولا أى من الوزراء أو النواب، بل هي ملك حصرى للقوات الأمريكية.

2 ـ كيف وصلت السيارات إلى وزارة الداخلية بدون التعرض للتفتيش على طول الطريق؟.

3 ـ وماذا فعل الدواعش في هذا الهجوم ؟.. هل هاجموا الوزارة كي يقتلوا أنفسهم فقط ؟.

السؤال الأخير يثار في العديد من العمليات الداعشية. وكأن المطلوب فقط هو النسف والحرائق وقتل أكبر قدر من البشر، بما فيهم المهاجمين، حتى لو كانوا هم القتلى الوحيدون. ولكن الإعلام المحلى الذي يديره الإحتلال، ويظاهره الإعلام الدولى يلتقط الخيط من بين الأشلاء، والمعارك المشبوهة ثم يضخم من خطورة داعش، وفظاعة عملياتها.

فيشيع في أفغانستان والمنطقة والعالم تلك الصورة المغلوطة عن الغول الداعشي الذي يهدد الجميع، وأن الإحتلال الأمريكي هو الحل، ليس هذا فقط بل على دول المنطقة أن تمد له العون، وأن يتبرع الآخرون بدفع تكاليف ذلك الإحتلال المفيد والمنقذ !!.

ذلك الترويج لأسطورة داعش، والمواصلة في نفخ ذلك البالون الدامي، هو من صلب حرب أمريكا على الإسلام على إمتداد العالم، وفي أفغانستان على وجه الخصوص، التي برهنت على إستعصائها على التطويع، بل وقدرتها على تحقيق النصر على أرض الجهاد، بحيث تورط المحتل في إيجاد طريق للفرار. ويجرب كافة الوسائل من الإجرام الداعشي ـ إلى علماء السؤ ومؤتمراتهم الخبيثة ـ إلى الإستهداف المباشر للمدنيين بكافة الوسائل العسكرية المتاحة بحيث لا تكاد تنقطع المجازر المتعمدة ضد المدينين من الجو ومن الأرض.

 

مسرحية ” قرغا”:

عملية ترويجية آخرى، مع ألغازها الخاصة المستعصية على أى تفسير.

فالمعروف أن القوات المسلحة المحلية، بداية من الجيش المحلى الذي كلف الأمريكيين ما يقارب عشرة ترليونات دولار حتى الآن. وصولا إلى المليشيات من مطاريد المجتمع والقبائل التي يسلحها ويمولها الإحتلال. جميعها ذات هدف رئيسى هو الدفاع عن قوات الاحتلال أولا، ثم مقراته الإدارية ومعسكراته. فكيف في معسكر “قرغا” تدافع القوات الأمريكية عن القوات الأفغانية. هل إنعكست الآية، أم أن هناك سرا وراء عملية معسكر قرغا ؟.

قوات الإحتلال الأمريكي تفرض رقابة عسكرية على كل ما يتصل بأفغانستان خاصة العمليات العسكرية. وعملية قرغا مصدر المعلومات الوحيد عنها هم الأمريكيون. ثم يأتى الإعلام العسكري الحكومى ومن بعده الإعلام المحلى المدار أمريكيا. والجميع تناول الحادث بكل إمكانات التهويل، وانبرى (الخبراء العسكريون والاستراتيجيون) في التحليل والتأويل والطبل والزمر حول قوة داعش وخطورتها.

لهذا أبرز الجيش الأمريكي دورة في التصدى للهجوم الذي يفتقر إلى شهود. حيث أنه في داخل معسكر كبير ذو أهمية، ويدار تحت إشراف الإحتلال.

قال الإحتلال على لسان الناطق العسكري الأفغانى أن 11 جنديا أفغانيا قتلوا وأصيب 16 آخرون، وأن 3 من مقاتلى داعش قتلوا كما أسر منهم واحد.

ــ الرئيس أشرف غنى أظهر إهتماما نادرا لم يظهر مثله في أى من العمليات الأكبر والأخطر التي قامت بها حركة طالبان، وقال أنه شكل لجنة تحقيق في الحادث، وبنفسه أعفى من الخدمة سبعة من القادة من بينم 2 من جنرالات الفرقة 111 التي تشغل المعسكر المذكور.

 

مراكز تدريب لداعش في كابول !!

فى الحملة الإعلانية للترويج لخطر داعش، وضرورة الإحتلال من أجل التصدى له. جاءت الكثير من العمليات الإصطناعية. مثل العثور على (أكبر) معسكر تدريب لداعش في كابول. وهو الحدث الذي خاصت فيه ـ بأوامر وتوجيه من سلطات الإحتلال ـ وسائل الإعلام المتواجدة في العاصمة الأفغانية، المحلى منها والدولى.

القوات الأمريكية أعلنت أنها، مع القوات المحلية العميلة، قد إكتشفوا أكبر معسكر لتدريب الدواعش في قلب العاصمة. وسائل الإعلام صورت في ذلك “المركزالمفترض” رايات داعشية، مع أدوات عسكرية بسيطة، وعدد قليل من قذائف(آر بى جى).

ولم يكن هناك معتقلون أو حتى مشتبه فيهم، في قضية مركز التدريب(الأكبر) في العاصمة والتابع (لأكبر) تنظيم إرهابي في أفغانستان.

# كل صغيرة من نشاطات داعش تتحول إلى ” كبيرة” إعلامية، فيعاد رسمها ووصفها وترويجها على أوسع نطاق. حتى قائد القوات الأمريكية في أفغانستان لا يتوقف عن تضخيم نشاطات داعش في جميع جلساته الإعلامية. وبأمر من قوات الإحتلال ـ واللجنة الإعلامية لذلك الإحتلال ـ تكون الصحف والقنوات الإعلامية المحلية مطالبة بوضع أخبار داعش في مقدمة تغطياتها الإخبارية، مع والتركيز على الصور المروعة لتقطيع الرؤوس. وقد نشرت قناة كابول نيوز تقريرا مفصلا حول توصيات القيادة العسكرية حول التركيز على أخبار داعش وتضخيمها وإعطائها الأولوية على ما سواها من أخبار.

# جريدة ويسا المقربة (لــ حنيف أتمر) مؤسس داعش في أفغانستان ـ والمستشار الأمنى لرئيس الدولة ـ أعلنت عن وجود(أبوبكر البغدادى) زعيم داعش في جبال تورابورا ـ شرق أفغانستان.

لم تقدم الجريدة أى دليل، ولم تخرج أى إشارة من المنطقة المذكورة على أن البغدادى يقيم هناك. حيث أن المنطقة الجبلية كلها خاضعة لحصار حركة طالبان.

وفى الخريف الماضى حاولت داعش إختراق مناطق طالبان في جلال آباد للوصول الى منطقة خوجيانى ثم التسلل منها إلى ولاية لوجر وتحديدا في منطقة (أزره) التي قدمها حكمتيار ـ الزعيم الأصولى المتحول ـ هدية لداعش بالتواطؤ من حنيف أتمر، والرئيس غنى، والقوات الأمريكية، وعون عسكري ولوجستى من باكستان، ليكون الدواعش على مشارف العاصمة.

لكن مجاهدى طالبان كانوا دوما بالمرصاد، وأفشلوا المحاولة الداعشية، فتعرضوا لإنتقام سلاح الطيران الأمريكي الذي قصف مواضعهم بعنف في سبع غارات خلال شهر واحد.

# ولكن الجيش الأمريكي منح داعش موطئ قدم في أماكن جبلية شبه خالية في شرق أفغانستان وفي شمالها خاصة في مديرية درزاب الجبلية من محافظة جوزجان. وبذلك أتيحت الفرصة أمام قائد المنطقة العسكرية الروسية الوسطى، الفريق “ألكسندر لابين” ، كي يبالغ هو الآخر ـ ولأهداف روسية هذه المرة ـ فيقول أن في أفغانستان حوالى عشرة آلاف مقاتل معظمهم دواعش، ونصفهم يتمركزون في شمال أفغانستان، وهم يعملون على إقامة خلافة في دول آسيا الوسطى. إن “الفريق” الروسى يريد القول بأن جهاد الأفغان هو مجرد إرهاب داعشي، وهذا هو المطلوب تعميمه أمريكيا. ويريد الروس تحويل دفة الأحداث إلى مصلحتهم وعرض أنفسهم كحامى لدول آسيا الوسطى من خطر الإرهاب الداعشي.

 

علماء الدولار :

“علماء” الدولار وخدم الإحتلال الصليبى، ليسوا علماء بل عملاء. فالعلماء تعرفهم أفغانستان منذ فجر الإسلام. وهم قادة الشعب وحراس الشريعة، الذين تصدوا لجيوش الطواغيت شرقا وغربا. ومازالت أصداء الجهاد ضد السوفييت قائمة، وقد أفتى به وحمل رايته العلماء المخلصون. ودفعوا ضريبة الدم والمعاناه بشتى أنواعها، إلى أن أنعم الله على شعبهم بالنصر والتمكين.

والآن يقود العلماء وطلاب الشريعة جهاد شعبهم ضد الإحتلال الأمريكي الذي جاء ليكمل رسالة المعتدين البريطانيين والسوفييت لإخراج شعب أفغانستان من الإسلام وإدخاله في قيود التبعية والذل للصليبية والصهيونية الدولية.

المؤتمر الدينى الذي عقد في خيمة (العار) في العاصمة تحت حراسة جنود الإحتلال وطائراته، لتنفيذ أوامره، بتحريم الجهاد وتجريم المجاهدين، وتصوير الحرب الدائرة على أنها حربا بين طرفين مسلمين(!!!). أحدهما طالبان والطرف الآخر هو حكومة كابول ـ وكأن تلك الحكومة قائمة بذاتها بعيدا عن جيش الإحتلال الذي عينها ويديرها علنا وليس من وراء حجاب.

ليست تلك هي المرة الأولى التي يحاول فيها المحتل إستخدام علماء السؤ وعبيد الدولار ضد جهاد شعوبهم. فبعد رحيل الجيش السوفييتى من أفغانستان عام 1989، نشطت دعاية المصالحة بين “المجاهدين” والحكومة الشيوعية في كابول وهو الأمر الذي رفضه المجاهدون، رغم المؤامرات وتدبير الهزائم (جلال آباد مثالا) وفتاوى محلية وأخرى عربية، وموفدين دينيين من جزيرة العرب تحض على الصلح ونبذ العنف ووقف(الفتنة) بين الإخوة “!!” في أفغانستان. رغم أن الجهاد كان قد بدأ أصلا ضد الشيوعيين المحليين، فإفتاء العلماء الأفغان، وتأييد معظم علماء المسلمين خاصة في بلاد العرب.

رفض العلماء المخلصون في أفغانستان، كما رفض المجاهدون البواسل المصالحة مع الحكومة الشيوعية العميلة، وواصلوا قتالهم المرير وسط أمواج المؤامرات المحلية والدولية، حتى كتب الله لهم النصر، وسقطت الحكومة الشيوعية التي جلبت الإحتلال الأحمر إلى البلاد. وما أشبه الليلة بالبارحة، نفس المؤامرة وإن إختلفت الأسماء والوجوه.

وسوف ينهار الإحتلال الأمريكي ويخرج ذليلا مدحورا ساحبا في أذياله الحكومة العميلة، فهى ليست سوى ظل للإحتلال فوق الأرضى الأفغانية. ” قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ” ـ 81 الإسراء ـ

إن شعب أفغانستان قد جرب هذه المؤتمرات (الدينية) لعلماء باعوا دينهم بدنيا الكافرين.

ولكن المقصود الأساسى بتلك المؤتمرات هو أماكن وشعوب أخرى غير أفغانستان وشعبها، فهؤلاء قد حصنهم الله بعلم علمائهم وجهاد شبابهم، ولكن المقصود هم الشعوب الإسلامية عامة، وشعوب العرب بشكل خاص.

فى وقت ما، سوف يتحول مسار تلك المؤتمرات، وتتوسع في العدد والإمكانات لتبشر بتحالف إسلامي/يهودى/ صليبى، ضد الإسلام والمجاهدين، تحت دعاوى التعاون في الحرب على الإرهاب الإسلامي والأصولية الإسلامية.

وبهذه الخديعة تدخل إسرائيل والصهيونية العالمية وتسيطرعلى جميع بلاد المسلمين، وتقدم إليهم دينا جديدا ليس فيه من الإسلام إلا إسمه. وتأخذ كل شئ من بين أيديهم وتضيع منهم فلسطين والمقدسات الإسلامية، فلا يبقى لهم غير الخسران في الدنيا والآخرة.

إن شعب أفغانستان يحارب نيابة عن الأمة الإسلامية جمعاء أخطر معارك الإسلام ضد أعداء الإسلام والإنسانية. وسوف ينتصر الأفغان حتما طبقا للوعد الإلهي الصادق: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز} المجادلة:21.