فلنتعلّم من سورة الأحزاب

يحيى تكل

 

إنّ بيان غزوة الخندق جاء بالتفصيل في سورة الأحزاب، والله سبحانه وتعالى يرشدنا في مواضع مختلفة من هذه السورة بأمورٍ كالآتي:

1 – (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا) [الآية:3]. وتوكل على الله؛ أي اعتمد عليه في كل أحوالك؛ فهو الذي يمنعك ولا يضرك من خذلك. وكفى بالله وكيلا حافظا. وقال شيخ من أهل الشام: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفد من ثقيف فطلبوا منه أن يمتعهم باللات سنة – وهي الطاغية التي كانت ثقيف تعبدها – وقالوا: لتعلم قريش منزلتنا عندك؛ فهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، فنزلت (وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) أي كافيا لك ما تخافه منهم.

2 – (هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا) (11).

إخواني المجاهدون! هيؤوا أنفسكم للاختبار كاملاً، واطلبوا من الله سبحانه وتعالى الاستقامة والصمود.

3 – (قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا) (16).

يؤكّد سبحانه وتعالى في هذه الآية على الاستقامة والثبات، فلا تتكلموا عن الفرار والانسحاب أبداً.

4 – (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) (23).

أجل؛ أخي المجاهد!

كن على إعداد كامل على ما عاهدت عليه ربك، فإذا فارقك صديقٌ وفاضت روحه إلى بارئها، لا ينبغي بأن تجبن أو تخور همّتك.

5 – (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) (42).

نعم؛ أيها المجاهد!

ينبغي عليك بأن تذكر الله سبحانه وتعالى في الصباح والمساء بجانب تضحياتك الطيّبة، وجهودك القيمة حتى تتقرّب إلى الله سبحانه وتعالى.

6 – (وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا) (48).

أيها المجاهد! يرشدك الله سبحانه وتعالى بأن لا تتأخر بسبب المنافقين، ولا تضطرب أو تقلق من دعاياتهم الزائفة ووسائل إعلامهم  التي تنشر الأكاذيب وتكيل الأراجيف.

يقول شيخ الهند رحمه الله: “إنّما مقصدهم من التنقيص والطعن فيك بأن تقلق وتضطرب وتترك مهمّتك التي فوّضت إليك، فلو فعلتَ ذلك فرضاً فكأنك تقضي أهدافهم ومراميهم وتقبل أقاويلهم”.

7 – (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) (65).

8 – (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) (70).

يؤكّد الله تعالى أخيراً بأن تتعاملوا مع إخوانكم المسلمين بالرفق والسلوك الحسن. وينبغي لكل مجاهد أن يقرأ ويطالع سورة الأحزاب بالإمعان ويعمل بإرشاداتها وأوامرها.