من ثمار هدنة العيد

دأبت الحكومة العميلة الديموقراطية على تشويه صورة المجاهدين في أذهان الشباب الذين نشأوا وترعرعوا في ظل الحكومة طوال السنوات الـ 17 الماضية، أو الشباب الذين خدموا في الاستخبارات والأمن الوطني.

حتى ترسخ في أذهان هؤلاء بأنّ المجاهدين وحشيون وسفّاكون للدماء لا يحملون في صدورهم ذرة من الرحمة، وأنهم دمى للأجانب.

وخلال فترة الهدنة في أيام العيد التي أعلنتها الإمارة الإسلامية، قال أحد الضباط (يارمل من ولاية لوجر): عندما التقينا بعناصر المجاهدين خلال وقف إطلاق النّار، رأينا بأنّ جميعهم شباباً من الأفغان، إلا أنهم كانوا يختلفون عنا قليلاً؛ فهم كانوا على زي الرسول صلى الله عليه وسلم، يحملون أخلاقاً لم نعهدها من أحدٍ قبل ذلك. لأنّ آذاننا حشيت قبل ذلك طيلة السنوات الـ 17 الماضية بأنهم سفّاكون، وأنهم باكستانيون، وبنجابيون، ووحشيون، وعندما تقابلونهم فسوف تجدونهم أشرس من الحيوانات. فكنّا نعاملهم معاملةً سيئةً للغاية، وعند الأسر نلبسهم زي النّساء كي نعلن للمواطنين بأنّ هؤلاء جبناء وفاقدي الغيرة والشهامة. ولكن عندما ذهبنا إلى مناطقهم في اليوم الثاني من عيد الفطر، وجدنا واليهم يجالسنا، ولم نر روسياً أو بنجابياً، بل جميعهم كانوا من الأفغان.

وكانوا دوماً يشيرون بأنهم أعداء الأجانب من المحتلّين، وكانوا يتّهموننا بعمالتهم. فكنتُ أسعى بأنْ أستكشف عن أسلحتهم المتطوّرة، لأنّ الحكومة الأفغانية ترهبنا دوماً بأنهم يملكون الأسلحة الثقيلة والمتطوّرة، وهكذا تفبرك وسائل الإعلام بأنّ الطالبان يملكون الأسلحة المتطورة والثقيلة، ولكن عندما دخلتُ في مراكزهم لم أجد إلا الرشاشات الروسية البالية التي صدئت.

وهكذا تغيّر اتجاهي، واستيقنتُ بأننا لن نظفر أو ننتصر أمامهم؛ لأننا نقاتل اعتماداً على الأسلحة وهم يقاتلون بالعقيدة.

وبعد وقف إطلاق النّار أنا غارق بالتفكّر، وأرى بأننا خُدعنا طيلة الـ 17 عاماً، واستُخدمنا لمصالح الآخرين، وبعد فترة من المطالعة سأحدد وجهتي إن شاء الله.