أمريكا تكتب تاريخ هزيتها في افغانستان

صلاح الدين مومند

 

هاهي أمريكا جاءت بجيشها الجرار وظنت أنها ستسيطرعلى بلادنا بين عشية وضحاها وحسبت أن افغانستان أطلال نجعل عاليها سافلها فساقها ذلك الفكر الطائش وتورط الأمريكيون ومن غامر معهم بغزو بلادنا وعاد التراب مجددا ليجبل بدم الغزاة والمعتدين، ففي هذا البلد هزم البريطانيون وكانت الهزيمة مؤشراً على انهيار امبراطوريتهم. وفي هذا البلد هزم الروس وكانت الهزيمة سبباً من اسباب انهيار النظام السوفيتي فاليوم جاء دور انصهار الغطرسة الامريكية باذن الله.

ومع بدء احتلال بلادنا، كان المحتلون يحسبون افغانستان لقمة سائغة بل ويزعمون أن كل ما في الأمر انهم يحتاجون إلى ستة أشهر لإرساء الديمقراطية الغربية واستتباب الأمن والاستقرار في ربوع البلاد كما ظن الكثيرون أن تجربة هذا الاحتلال ستكون على عكس تجربة السوفيات والدليل على أن المحتل حصل هذه المرة على دعم دولي امتد من الشرق والغرب وكذلك اكتسب المساندة الإقليمية ودول الجوار والمسايرة المحلية للعملاء التي تمثلت في أصحاب الشمال (التحالف الشمالي) والتي سخرت كل ما في وسعها للغازي المعتدي لإسقاط نظام الامارة الاسلامية.

وبعد سبعة عشر عام من الحرب الامريكية الفاشلة سقط القناع عن وجه الطاغوت القذرة وانهزم شر هزيمة وأصبحت الإمارة الإسلامية اليوم مسيطرةعلى معظم أراضي ومحافظات البلد، وميدانيا خلال اسابيع من اعلان عمليات الخندق فتحت إحدى عشرة مديرية من المديريات، ونرى مئات جنود وعساكراستسلموا لقوات الإمارة وتنحوا عن حماية المحتلين، وعلموا أن المحتل على شفا جرف الهزيمة النكراء. وهذا دليل على أن امتداد ساحة نفوذ الامارة الاسلامية وسيطرتها السياسية والقضائية والعسكرية نابعة من وجودها الطبيعي بين الشعب، فحركة طالبان المتمثلة في الامارة الاسلامية حتى في نظر المحتلين هي التي حسمت الصراع الداخلي بعد هزيمة الاتحاد السوفييتي في أفغانستان عام 1987، وتمكنت بقدراتها الشعبية والاجتماعية والسياسية والعسكرية، من تشكيل حكومتها ودولتها، قبل أن تنقض عليها أمريكا بالاحتلال الجائر عام 2001، وبقيادة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن وارتكبت خطأ جسيماً لأنها ظنت أن قدرتها العسكرية الهائلة كفيلة أن تضمن لها النصر في الحرب على شعب ضعيف عسكرياً، وهذا بسبب جهلها بشعبنا المسلم، فالشعوب المسلمة لا تستسلم أمام جيوش الاحتلال، وإن لم تستطع منعها من الاحتلال لحقبة من الزمن، فالخطأ الأكبر الذي ترتكبه الدول الكبرى المتهورة هو ظلمها للدول الصغيرة، وأكثر ما تخدع به أن تجد متعاونين معها عملاء من أبناء تلك الدول، ولكنهم لا يستطيعون نصرها ولا نصر أنفسهم أيضاً، فدول الاحتلال لبلاد المسلمين ستبقى تدفع ثمن الاحتلال حتى الهزيمة النهائية ولو بعد سنين أو عقود وقرون. وإن أمريكا اليوم أمام هذه التجربة الفاشلة باحتلال بلادنا.

نعم لما رأت أمريكا أن الحبل قد وقع على غاربها وانكشفت هزيمتها في أطول حربها في التاريخ فسارعت لاشاعة أخبار كاذبة لنيل فرصة الهروب والاباق فقال قائد حربها نيكولسن أن ثلة من أفراد طالبان بمستويات عالية ومتوسطة قد تواصلت مع الحكومة لمباحثات السلام ولم تكن تلك التصريحات إلا تستر خزيها أمام العالم وأن تكون هزيمتها مغلفة بالنصرالموهوم وقد آن اوان أن تعترف بهزيمتها ضمنيا في حربها بعد عقد ونصف من الزمن فما صرح وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس في كابل قبل اشهر، هو اعتراف ضمني بالهزيمة أيضا وإن استعمل كلمات النصر للتغطية على الهزيمة فقال إنه يعتقد أن: «النصر في أفغانستان، ما يزال ممكناً، ليس بالضرورة أن يكون على الأرض، لكن من خلال تسهيل عملية مصالحة حركة طالبان مع الحكومة الأفغانية».

هذا التصريح يتضمن اعترافا ضمنياً بأن النصر على الأرض لم يعد ممكناً، وأن الطريق الوحيد الذي تريد أمريكا فيه كسب الحرب هو بالتفاوض بين الامارة الاسلامية والحكومة العميلة، التي تمثل الاحتلال الأمريكي.

قال صاحب الظلال رحمه الله رحمة واسعة :”إن وعد الله بهزيمة الذين يكفرون وينحرفون عن منهج الله، قائم في كل لحظة. ووعد الله بنصر الفئة المؤمنة – ولو قل عددها – قائم كذلك في كل لحظة. وتوقف النصر على تأييد الله الذي يعطيه من يشاء حقيقة قائمة لم تنسخ، وسنة ماضية لم تتوقف. وليس على الفئة المؤمنة إلا أن تطمئن إلى هذه الحقيقة; وتثق في ذلك الوعد ; وتأخذ للأمر عدته التي في طوقها كاملة ; وتصبر حتى يأذن الله ; ولا تستعجل ولا تقنط إذا طال عليها الأمد المغيب في علم الله، المدبر بحكمته، المؤجل لموعده الذي يحقق هذه الحكمة.قد جعل الله انتصار الحق سنة كونية كخلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار. سنة لا تتخلف.. قد تبطئ؛ تبطئ  لحكمة يعلمها الله، وتتحقق بها غايات يقدرها الله. ولكن السنة ماضية. وعد الله لا يخلف الله وعده. ولا يتم الإيمان إلا باعتقاد صدقه وانتظار تحققه ولوعد الله أجل لا يستقدم عنه ولا يستأخر”.

أتى أمر الله فلا تستعجلوه!

صدق الله العلي العظيم