جهاد شعب مسلم: والد استشهادي يلقي كلمة في جنازة ابنه

بقلم وصيل

 

في الآونة الأخيرة انتشر مقطع فيديو لجنازة خمسة إنغماسيين هاجموا قاعدة للقوات الأمريكية. جمع غفير من المواطنين الأفغان يشيعون جثامين الشهداء، وقبل صلاة الجنازة يعمد والد أحد الإستشهاديين إلى مكبر الصوت ويلقي كلمة تحريضية أمام الحضور، قمت بتفريغها وتعريبها لما فيها من معاني العز والصمود والإباء الأفغاني. يقول والد الاستشهادي:

أيها المسلمون، يا ورثة الشهداء، يا أهالي المنطقة، أقدم إليكم جميعا تهنئة بمناسبة ارتقاء هؤلاء الشهداء.

إخوتي إن القبور جاهزة ولا أريد أن آخذ وقتا طويلا، ولذلك أود أن ألقي كلمة قصيرة أمامكم.

أعزائي نحن مسلمون، نحن نؤمن أن الشهداء أحياء، وقد سبقونا ونحن سنلحق بهم.

إن الإسلام يتطلب منا تضحيات، فعلينا أن نستعد لتقديم التضحيات لدين الله سبحانه وتعالى، ولا نكتفي بالدعوى اللسانية.

ها أنتم اليوم ترون نجلي وقرة عيني “عتيق الله” شهيدا أمام أعينكم، وأريد أن أقص عليكم نبذة عنه وعن حبه للشهادة في سبيل الله:

إن ابني هذا تردد على سبعة معسكرات طلباً للشهادة في سبيل الله، وقبيل الذهاب إلى العمليات، اتصل بي هاتفيا، وقال لي: يا أبي سامحني، يا أبت سامحني، فأني ذاهب للعملية ولعل الله يرزقني الشهادة في سبيله.

فقلت له يا بُني: سامحتك، وكيف لا أسامحك وأنا سائر على نفس الدرب المبارك، كيف لا أسامحك و أنا رفيق أصحاب هذا الركب المبارك، إني قد ربيتكم وأرسلتكم إلى المدارس لتتعلموا دينكم، ثم أرسلتكم إلى المعسكرات، لتتعلموا هناك فنون الحرب، وتقضوا مضاجع أعداء الله المحتلين وتحرقوا الأرض تحت أقدامهم.

قلت لهم يا أبنائي، اذهبوا إلى المعسكرات وتعلموا تفخيخ السيارات، ثم اقتحموا المحتلين اليهود والنصارى، دكوا قواعدهم وانسفوا مراكزهم ودمروا أوكارهم، واقتلوهم تقتيلا.

ابني هذا قد هاجر منذ سنوات وقُتِل اليوم شهيدا في سبيل الله مقبلا غير مدبر، وأنا أعتز بشهادته وأفتخر بمقتله في سبيل الله، ولي خمسة أبناء آخرون، وإنهم لو انحرفوا عن دربه وتقاعسوا واثاقلوا إلى الأرض فلن أعتبرهم أبناء لي.

إن كل قافلة لا بد لها من حارس وحامي، وكل سيارة لابد لها من الوقود لمواصلة السير، فالمجاهدون هم حماة هذا الدين وإن دماء الشهداء لهذا الدين بمثابة الوقود للسيارة، الشهداء يهريقون دماءهم الطاهرة الزكية ليدافعوا عن دين الإسلام.

ورسالتي إلى الأعداء: أيها الأعداء، كم تمنيت أن تزوجت أربع نسوة، وولدت لي كل واحدة منهن خمسة أبناء، ليصير مجموع أبنائي عشرين ابنا، وأن أنفر برفقتهم إلى ساحة الجهاد لأُقتل أنا وهم جميعا في سبيل الله في يوم واحد.

أيها الأعداء نحن لن نكل من مواصلة القتال ضدكم، ولن نمل من تقديم التضحيات في سبيل الله، ولن ننهزم ولن نفشل، فالنصر لنا والله معنا، ولنقاتلنكم ما دامت أرواحنا في أجسادنا، وسيستمر جهادنا وكفاحنا ضدكم.

وليسمع عملاء الأمريكيين أيضا أن ابني استشهد مع خمسة من زملائه، فلم أمل ولم أتعب ، وإني اليوم أكثر طاقة من الأيام الأخرى، وإن كان أحد من المليشيات يريد أن يصارعني فليتفضل.

أقسم بالله العظيم أننا لن نمل من تقديم التضحيات في سبيل الله، وسأربط الحزام الناسف وسأقتحم قواعدكم وسأقتص منكم وسأثأر لدماء الشهداء.

إننا جميعا لم ولن نمل من الشهادة والمنية في سبيل الله، وإن دماء هؤلاء الشهداء الخمسة ستصنع كثيرا من المجاهدين.

ارفعوا أيديكم؛ من يستعد منكم لأخذ ثأر هؤلاء الشهداء؟

“ويرفع جميع الحضور أيديهم، ويؤكدون بأنهم سيثأرون لهؤلاء الشهداء من المحتلين وعملائهم”.

 

بلاد الأفغان شاهدة لمثيلات هذه القصة يوميا، ففيها دروسا وعبرا للمحتلين وعملائهم، فعليهم أن يعوها ويعتبروا بها.

أولا: إن الشعب الأفغاني هم أصحاب حق ولذلك يحبون القتل في سبيل قضيتهم، فالغلبة والانتصار في نهاية المطاف لهم، لا يستطيع أحد أن يسلبها منهم، مهما طغى وتجبر وبغى واستكبر.

ثانيا: إن أعداء الإسلام مهما حاولوا بنفخاتهم الشيطانية أن يخمدوا جذوة الجهاد وأن ينزعوا حب الشهادة عن قلوبهم فلن ينجحوا في هذا الأمر، ولن يستطيع الصليب بدعاياته الكاذبة وفتاويه المضللة أن ينزع هذا السلاح المرعب من أيدي الأفغان، فوالله إنهم الرجال الذين يعشقون الموت في سبيل الله كما يعشق أعداء الله حياة الدنيا.

ثالثا: إن الآباء والأبناء يد واحدة ضد الاحتلال الأمريكي في هذه المقاومة الجهادية، فالأبناء يقومون بعمليات إستشهادية والآباء يحرضونهم على الجهاد.

رابعا: إن الواقع ليس كما يصوره الإعلام المعادي للجهاد والإسلام بأن الاستشهاديين فشلوا في مواجهة تحديات الحياة، بل هم الذين يشرون أنفسهم ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد.

خامسا: إن مقاومة الأفغان ضد الاحتلال الأمريكي مقاومة حقة لنيل الحرية ولذلك لا يملون من تقديم التضحيات في سبيلها، وسيواصلون كفاحهم حتى استرداد حقوقهم المغتصبة بإذن الله.