الحق منصور دائماً

لقد جرت سنة الله على أن العاقبة والنصر الأخير يكون حليف الحق وأهله، وأثبتت تجارب التاريخ ذلك أيضاً، فإن الحق منصور لا محالة، وأن أهل الحق منصورون في أي حال.

لكن أعداءنا المغرورون، وخاصة المحتلين منهم يغترون بعدتهم وقوتهم المادية، ويهددون شعبنا بالهزيمة مرة، ومرة أخرى يقولون بألا تنتظروا خروجنا من أفغانستان، بل سنبقى هنا حتى نلحق بكم الهزيمة والخسارة.

إننا نود إبلاغ هذه القوى الباطلة رسالة، وهي أننا واثقون بأننا على الحق في هذا التنازع المستر وأنكم على الباطل، لأننا نطالب بنظام سياسي ومعيشة آمنة وفق القيم الدينية والشعبیة في أرضنا وبلادنا، وأنتم جئتم من أقصى العالم بقوة السلاح والطائرات، وغزوتم بلادنا واستبحتم حريمه، واعتديتم على شعبنا في عقر داره، سفكتم دماء مواطنينا الأبرياء من المدنيين، والفلاحين، والعمال في المنازل والمساجد والأسواق، وحولتم أرض أفغانستان إلى معتقل ومقبرة على أهلها، وزجيتم بهم في السجون لسنوات مديدة من أجل تمسكهم بدينهم وحريتهم.

يعلم كل صاحب عقل سليم وفطرة سوية بأن شعبنا هو المظلوم في هذه الحرب، وأن المحتلين هم الظالمون، وإن كثيراً من عامة مواطنينا لا يعرفون أمريكا أصلاً، ناهيك من أن يكونوا قد أقدموا على عمل ضدها! لكن رغم كل هذا الاجتناب والتحفظ فإن الأمريكيين يسفكون دماء مواطنينا الأبرياء بشكل يومي نتيجة الغارات الجوية التي تقوم بها طائراتهم ومقاتلاتهم.

وبما أن شعبنا مظلوم ومضطهد قد حكمه المحتلون بقوة السلاح والعتاد، لذا فإننا على يقين بأن الله ناصرنا، لأن نصر الله دائما مع المستضعفين المظلومين من أهل الحق، وأحداث التاريخ خير شاهد على ذلك، فهذا إبراهيم عليه السلام في وجه الطاغية نمرود، وهذا موسى عليه السلام في مواجهة فرعون، كما يعلمنا التاريخ المعاصر بأن مناضلي سبيل الحق وإن كانوا ضعفاء في بادئ الأمر إلا أن النصر والتمكين كان حليفهم في النهاية.

وإن كان المحتلون يغترون بمكانتهم السياسية في العالم، ووقوف الحكومات المختلفة إلى جانبهم، فإننا نقول لهم بأن التعاطف الإنساني والوجداني في العالم إلى جانبنا، لأن موقفنا أثبت وأحكم من الناحية الأخلاقية، واحتلالكم الغاشم ليس له أي مسوغ ومجوز أخلاقي.

وإننا نعتقد بأنه لو أجريت إحصائية عادلة مبنية على الحقائق في الولايات المتحدة الأمريكية، لوجدنا أن الغالبية من عامة الأمريكيين سيعتبرون الاحتلال المستمر في أفغانستان غزواً غاشماً واحتلال سافراً، لأننا نعلم بأن النفس البشرية لم تمسخ إلى هذا الحد حتى لا تستطيع إدراك ظلم واضح كهذا، بل إن شرذمة من الساسة والمسئولين من مجرمي الحرب الماديين الذين لا يعترفون بأي حدود أخلاقية هم من يقومون باحتلال الشعوب المستقلة.

إن إمارة أفغانستان الإسلامية توضح مرة أخرى بأننا لم نعتد على أحد، بل نحن ضحية الاعتداء والاحتلال العسكري، فقد تم غزو بلادنا وتعين علينا داخل بيتنا أن ندافع عن ديننا وأرواحنا وأعراضنا وأموالنا، ولأننا على الحق فليس أمامنا أي مجال للانسحاب، وعلى المحتل الغاشم والظالم أن يفكر في موقفه من جديد