يجب ألا تكون المراكز التعليمية ضحية الحرب

هذه حقيقة ثابتة بأن الحرب أينما وضد أي أحد ولأجل أي هدف كانت، إلا أن لها قواعد وأصول أخلاقية، ومخالفتها تعتبر جريمة حرب. ومن بين هذه الأصول الحفاظ على المنشآت ذات المنفعة العامة، حيث يجب على الطرفين في الحرب تضمين تأمين هذه المنشآت.

ولذلك فإن من ضمن السياسة الجهادية لإمارة أفغانستان الإسلامية حماية المنشآت ذات المنفعة العامة والمشاريع الخيرية. مجاهدو الإمارة الإسلامية ليس فقط يقومون بحراسة وتأمين المدارس، والمستشفيات، وسدود المياه، وباقي المنشآت العامة، بل يبذلون كل ما بوسعهم من أجل تطوير وتوسيع هذه المشاريع.

الإمارة الإسلامية اختارت سياسة تسهيلات كبيرة في هذا الشأن حيث أنها أذنت حتى لتلك المدارس، والمراكز الصحية، وباقي المؤسسات العامة التي تمولها الحكومة العميلة بالعمل في المناطق الخاضعة لسيطرتها. هذه حقيقة ثابتة يعترف بها الجميع ونقلتها وسائل إعلام الغرب في تقاريرها مرارا.

لكن قوات الاحتلال وعملاؤها من جنود الجيش وعناصر المليشيات لا يبالون ولا يعترفون بأي أصول للحرب في عملياتها، حيث أنهم ليس فقط يهاجمون المراكز الصحية الواقعة في المناطق الخاضعة لسيطرة الإمارة الإسلامية، بل يقصفون المدارس الدينية والعصرية، ويداهمونها ويأسرون طلاب العلم ويعاملونهم معاملة المجرمين.

ففي الخامس والعشرين من شهر يوليو في العام الجاري داهم الأمريكيون وعملاؤهم مدرسة “نور المدارس” في ولاية غزني، والتي تعتبر من أحد أقدم المراكز التعليمية في أفغانستان، وليست لهذه المدرسة أي ربط سياسي مع أية جهة. تشرف على هذه المدرسة عائلة “حضرات” المذهبية في كابل، وتعتمد على مساعدات وتبرعات الأهالي وسكان المنطقة، وليست تابعة لأية جهة سياسة.

وقبل ذلك قصف حفلات ومراسم تخريج حفظة القرآن الكريم في قندوز، وتدمير الثانويات في ولاية ميدان وردك، والهجمات على المدارس في فراه، وهلمند، ولوجر وولايت كثيرة أخرى تدل بأن المحتلين وحلفاؤهم انهزموا في حربهم مع المجاهدين، وباتوا ينتقمون لخسائرهم من المراكز والمؤسسات التعليمية.

تعتبر إمارة أفغانستان الإسلامية التعليم حقا أساسيا للشعب، ولا يجوز منع أبناء الشعب من حقهم هذا بذريعة الوضع المضطرب وعدم الاستقرار والحالة الحربية في البلاد. على الذين يهاجمون المراكز التعليمية، ويقصفون المدارس الدينية والعصرية، ويأسرون الطلاب من داخل صفوفهم لترويع الناس أن يفهموا جيدا بأنهم لن يحصلوا على شيء نتيجة أعمالهم هذه سوى كشف صورتهم الوحشية والغير إنسانية أكثر. نحن نرد بشدة مقولة المحتلين بأن “كل شيء يجوز في الحرب” ونعتبرها إدعاء غير منطقيا وخلافا للفطرة الإنسانية. نحن على يقين بأن المحتلين وعملائهم الداخليين لن يكسبوا هذه الحرب بجرائمهم ومظالمهم وأعمالهم الغير الإنسانية، بل جرائمهم الحربية ستشعل نار الغضب الشعبي ضدهم أكثر، وسيُعرفُهم للعالم بالمجرمين الحربيين أعداء العلم.