إمارة أفغانستان الإسلامية متعهدة للدفاع عن شعبها المؤمن

لقد مر الشعب الأفغاني خلال العقدين الماضيين على ثلاثة ابتلاءات عظيمة، ومحن شديدة، فبعد انتصار الجهاد ضد الشيوعيين اندلعت نيران الفتن والحروب الداخلية، ووصلت النزاعات والحروب بين الطوائف ذروتها، وتعرضت أرواح الناس وأعراضهم وأموالهم للخطر، حتى آل الأمر إلى تمزق البلد وانفكاكه.

ولأجل خلاص البلد من العصابات المسلحة والمفسدين، وتحقيق أماني الجهاد المقدس انبثقت من الشعب الأفغاني المؤمن حركة طالبان التي كانت عبارة عن المجاهدين الحقيقيين، وبعدها سميت بالإمارة الإسلامية، وتمكنت في فترة وجيزة أن تحفظ البلد من المسلحين والمفسدين، وأقامت نظاما إسلامياً بحتاً، وحققت الأمن والعدالة في المجتمع، وضمنت استقلالية البلد.

يعد خلاص أفغانستان من الحروب الداخلية إنجازاً تاريخياً عظيماً للإمارة الإسلامية، ولم يسترح الشعب الأفغاني من تعب تلك الحروب ومآسيه إلا وقد ابتلي البلد بمحنة أخرى، وقامت القوات الاحتلالية بزعامة أمريكا بغزو أفغانستان، فغصبوا استقلال البلد، واحتلوا أرضه، وداسوا على جميع حقوق هذا الشعب.

في تلك الأوضاع العصيبة شرعت الإمارة الإسلامية الجهاد مرة أخرى لإعادة الحقوق المغتصبة، وإقامة نظام إسلامي، وتحرير البلد من المحتلين، وطيلة السنوات السبعة عشر الماضية قدمت الإمارة الإسلامية تضحيات عظيمة، وسجلت في تاريخ الإسلام بطولات خالدة، ونتيجة تلك التضحيات تم تطهير أكثر مناطق البلد من تواجد المحتلين، وعلاوة عليه فقد اضطر المحتلون أن ينظروا إلى هذه الحركة الشعبية بنظرة تقدير واحترام، وأن يتجهزوا لمرحلة الخروج من أفغانستان عند بدء المفاوضات المباشرة.

وفي الآونة الأخيرة وجدت في الساحة عصابة أجنبية منحرفة أخرى باسم داعش، وشرعت بالقتل والجرائم الفظيعة، وأراد المحتلون وعملاءهم بأن يدعموا هذه العصابة بالدعايات الإعلامية والمساعدات المسلحة، وبدورها لم تقتصر داعش على تنفيذ هجمات عشوائية على الشعب الأفغاني وقتل مئات الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ فحسب؛ بل أرادت بتفننها في القتل والذبح والتفجير والتعذيب أن تبث الخوف والرعب في قلوب أبناء الشعب الأفغاني المجاهد، كي تتمكن بعد ذلك أن تخضعهم لقبول أفكارها الأجنبية.

وفي هذا الحال الذي كان الشعب الأفغاني يضطهد من قبل داعش، وقفت الإمارة الإسلامية سداً منيعاً في وجه هذه العصابة وبدأت بمواجهتها دفاعاً عن شعبها المسلم، واستطاعت بفضل الله أن تستأصل شأفتهم في ولايات (فراه، زابل، هلمند، غور، لغمان، وبعض المناطق الأخرى)، وبقضائها على خلايا داعش في مديرية درزاب بولاية جوزجان شمال أفغانستان أثبتت الإمارة الإسلامية مرة أخرى بأنها مستعدة في كل حين أن تدحر كل عدو ومتطاول، وتضحي بكل غال ونفيس دفاعاً عن دينها وشعبها المسلم.

وقيل قديما: (أخاك الحق من كان معك زمن المحنة)، وإن الإمارة الإسلامية في هذه الأوضاع العسيرة بقيت إلى جانب شعبها، وقدمت تضحيات عظيمة من أجل صون ونجاة شعبها المتدين، وبفضل الله أنجت الشعب في المراحل الثلاثة، ومن هذا يتضح بأن القوة المدافعة الحقيقة عن الشعب المسلم وعن هذا البلد التاريخي هي إمارة أفغانستان الإسلامية، لأن بقية الجهات السياسية الأخرى إنما تفكر فقط في نهب ثروات الشعب والوطن، وغصب الأراضي الحكومية، ونقل أموالهم خارج البلد وتخزينها في بنوك الأجانب.

لكن إمارة أفغانستان الإسلامية بقية متعهدة لمصالح شعبها الدينية والدنيوية، وتسعى في تحقيق الأمن والرفاهية له، وبعد ابتلاءات قرنين ونصف القرن التي أبلتها الإمارة الإسلامية أصبحت ذلك السراج الذي تعلقت فيه أماني الشعب الأفغاني المضطهد، والتي بقيت مشتعلة رغم العواصف والرياح ترشد شعبها نحو الضياء في حلك الظلام.