حقائق عن فتح ولاية “غزني”

جواد جوزجاني

 

في منتصف ليلة الجمعة، بدأ مجاهدوا الإمارة الإسلامية الأبطال عملياتهم الموفقة بتكتيك خاص على مركز ولاية “غزني” من اتجاهات مختلفة من المدينة.

ومع بزوغ الفجر تمكن المجاهدون بنصر الله من تمزيق الحزام الدفاعي القوي لمدينة “غزني” بضرباتهم البطولية وقد نجح المجاهدون خلال يوم واحد بتزيين عاصمة الثقافة الإسلامية برايات التوحيد والأعلام البيضاء.

وإن لم يكن فتح “غزنة” فتح “كابول”، ولكن يمكن أن نقول أنه كان بمثابة فتح “كابول”؛ لأنها من الولايات المركزية المهمة وبوابة جنوبية لأفغانستان، ولذلك كان العدو العميل وأسياده مرتبكين للغاية، يتهربون من التحدث مع وسائل الإعلام؛ لأنهم كانوا لا يستطيعون تزويد الناس بمعلومات صحيحة ودقيقة. وأريد أن أكشف الستار عن بعض الأسرار المهمة في فتح ولاية “غزنة” من خلال هذه المقالة.

 

تناسق كامل بين مسؤولي الإمارة الإسلامية العسكريين:

يعتبر تنسيق المسؤولين على الجبهات العسكرية سلاح النصر الأهم والأساسي على العدو، والحمد الله أظهر المسؤولون العسكريون للإمارة الإسلامية هذه الميزة بشكل جيد، فبالتزامن مع بدء العمليات على مركز “غزنة” قام المجاهدون في محافظات “ميدان وردك” و”زابول” و”باكتيا” أيضاً بإغلاق الطرق المؤدية إلى غزنة.

بالتأكيد، إن بطولات مجاهدي “ميدان وردك” دمرت معنويات العدو تماما. وفي اليوم الأول من عمليات “غزني” سارعت قوات العدو المساندة بإمكانياتها الأرضية والجوية من كابول إلى غزني لإنقاذ ما تبقى من جنودهم المحاصرين.

لكنهم كانوا غافلين أن أحفاد خالد بن الوليد -رضي الله عنه- قاعدون لهم بالمرصاد ينتظرون مجيء قوات العدو لينقضوا عليهم.

من المعلوم أن طريق كابول – غزني لا يستغرق أكثر من ساعتين، لكن القوات المدججة بأفضل المعدات العسكرية المتطورة لم تتمكن من عبورها إلا في عدة أيام؛ فقد وقعوا في الكمين الدموي لمجاهدي الإمارة الإسلامية، والذي أودى بحياة المئات من الجنود العملاء إضافة إلى عدد من جنود الاحتلال.

كما واجهت قوات العدو المساندة نفس المصير في مقاطعتي “زابول” و”باكتيا” وهذا يمثل التنسيق الكامل للمسؤولين العسكريين للإمارة الإسلامية.

 

الشفقة على الشعب:

في خضم الحرب الضروس وذروة الاشتباكات، اجتهد المجاهدون في تجنيب الناس ومنازلهم وممتلكاتهم والأماكن العامة التضرر والخسائر، ونجحوا إلى الحد الأقصى في ذلك.

كما أعلنوا العفو العام للقوات المحاصرة، ووزعوا المواد الغذائية التي غنموها من مستودعات العدو على الفقراء والمستحقين.

وهذه كلها براهين ساطعة على مواساة مجاهدي الإمارة الإسلامية لشعبهم المكلوم وشفقتهم عليه، وأنهم الأبناء الحقيقيون لهذا الشعب الأبي.

 

تضحية المسؤولين العسكريين:

إنها ميزة لمجاهدي الإمارة الإسلامية، أن جميع مسؤوليها العسكريين يشاركون في كل عملية عسكرية، ويقاتلون كمقاتل عادي، بل ينافسونهم ويسابقونهم إلى الشهادة في سبيل الله، وخير دليل على ذلك مقتل مسؤوليها الكبار في ساحات الجهاد.

 

يُقَرِّبُ حُبُّ الْمَوْتِ آجالَنا لنَا *** وَتَكْرَهُهُ آجالُهُم فَتَطُولُ

وَما مَاتَ مَنَّا سَيِّدٌ حَتْفَ أنْفِهِ *** وَلا طُلَّ مِنَّا حَيْثُ كَانَ قَتِيلُ

تسِيلُ علَى حَدِّ الظباتِ نفُوسُنا *** وليْسَتْ عَلى غَيْرِ الظُّباتِ تسِيلُ

 

و يمكن لنا أن نستدل بعمليات “غزنة” على سبيل المثال، لأن جميع المسؤولين العسكريين للإمارة الإسلامية؛ الوالي، والمدير والمسؤولون العسكريون كانوا حاضرين في خط النار الأول للمعركة، وشغفهم بالتضحية ومسارعتهم إليها هو أحد أهم أسرار انتصار المجاهدين في ميدان المعركة.

 

ترحيب الشعب بالمجاهدين:

مع وصول المجاهدين إلى المدينة استقبلهم الأهالي من الشباب والرجال والأطفال، حاملين رايات التوحيد البيضاء واحتضنوهم وعانقوهم والتقطوا معهم الصور.

والأهم من ذلك كله، أن المواطنين كانوا -لفرط حبهم للمجاهدين- يأتون بالطعام لخطوط الحرب الأمامية في ذروة الاشتباكات، وقد حاول عدد من المسؤولين والمجاهدين منع الأهالي من هذا الأمر مراراً، إلا أنهم لم يعبؤوا برصاصات العدو وواصلوا إطعام المجاهدين.

ووزير الداخلية للنظام العميل “ويس بارماك” اعترف في مقابلة له مع وسائل الإعلام قائلا: “بأن أحد أسباب هزيمتهم أمام المجاهدين هو تعاون الشعب مع طالبان”.

 

الإنجازات العسكرية:

بسيطرتهم على مركز “غزنة”، غنم المجاهدون المئات من المركبات العسكرية، وآلاف القطع من الأسلحة والذخيرة والمعدات العسكرية الأخرى.

كما تم نسف وتدمير مئات العربات العسكرية في هجمات المجاهدين، إضافة إلى إصابات وخسائر نفسية وروحية في صفوفهم.

وحسب اعترافات العدو تم قتل أكثر من ستمائة جندي للعدو، ولكن بفضل الله، لم يصل عدد شهداء المجاهدين في هذه الحرب الشديدة إلى 20 شهيدا.

 

التقدم في مختلف ساحات القتال:

على الرغم من انشغال المجاهدين بالقتال في مركز “غزنة” سيطر أسودها على عدد من مديرياتها أيضاً.

كما أحرز المجاهدون تقدما كبيرا في ولايات “فارياب” و”داكوندي” و”تاخار” و”زابول” و”أوروزغان” و”باغلان”.

وتصدرت ولايتا “دايكوندي” و”فارياب” عناوين الأخبار الساخنة، حيث تم قتل وأسر قرابة مائة من قوات الكوماندوز في مديرية “أجرستان” بولاية “داي كوندي”.

وأيضا في “فارياب” في منطقة “تشلكزي” سيطر المجاهدون على قاعدة عسكرية مهمة لم يتم فتحها في الأعوام الخمسة عشر الماضية، تم فتحها في هذه الأيام والحمد لله، وتكبد العدو هناك أيضاً خسائر فادحة حيث تم قتل وأسر أكثر من 100 من جنود العدو، وتم تطهير مساحات شاسعة من رجس العدو من خلال السيطرة على هذه المناطق.

 

الأنشطة الإعلامية:

في هذا الصدد قامت “لجنة الشؤون الثقافية” بـ”الإمارة الإسلامية” بالكثير من الابتكارات والإبداعات، حيث كان المتحدث الرسمي للإمارة الإسلامية “ذبيح الله مجاهد” والنشطاء الإعلاميون الآخرون كانوا ينشرون الأخبار ويشاركون الصور والفيديوهات عن مستجدات الساحة الأخيرة -عبر منصات التواصل الاجتماعي-، حتى أن كبار مسؤولي الإعلام للإمارة كان لهم حضورا نشطاً في ساحة القتال في مركز “غزنة” لنشر الحقيقة.

ولكن للأسف، فإن معظم وسائل الإعلام التي تتباهى دائما بالحيادية وعدم التحيز، أثبتت عمليا مرة أخرى أنها في الحقيقة وسائل إعلام رسمية للعدو، تحاول دوما تزوير الحقائق وذر الرماد في عيون الشعب.

 

فتح غزني والصحافة الغربية:

كتبت صحيفة “واشنطن تايمز” في مقال لها: أن هجوم طالبان على مركز غزنة كان مذهلاً وصادماً للضباط الأمريكيين.

وتضيف: “على الرغم من أن القوات الأمريكية تشارك القوات الأفغانية في استعادة مدينة “غزنة”، لكن في الوقت نفسه طالبان تحتل مناطق أخرى في المديريات والقرى”.

وتضيف: “وفقا لخبراء عسكريين، هجوم “طالبان” على مركز “غزنة” يعكس قدرات “الطالبان” العسكرية ويشكك في إستراتيجية ترامب”.

وكتب “بيل روجر” وهو محلل عسكري أمريكي، في مقاله: إن هجوم طالبان المفاجئ على “غزنة” يلوح بسوء فهم وزير الدفاع الأمريكي وتحليله الخاطئ لأوضاع أفغانستان.

ويضيف السيد “بيل روجر”: إن القوات الأفغانية لا تستطيع أن تصد هجمات “طالبان” دون مساعدة من قوات النيتو، ربما تتمكن القوات الأفغانية بدعم من الأجانب من استعادة السيطرة على “غزنة” لكن الثمن سيكون باهظًا للغاية.

 

حرب عقيدة:

هزم المجاهدون المتمتعون بعقيدة راسخة وعزيمة قوية مقاتلي العدو المدججين بأفتك أنواع الأسلحة -وهي قوات العدو الأكثر تجهيزاً “عناصر صفر واحد” و”قوات سبيشل بورس” الداخليين والخارجيين- في “غزني” و”ميدان وردك”، رغم إمكانياتهم الضئيلة ومعداتهم القليلة.

لقد ثبت بهذه الهزيمة النكراء لقوات العدو الخاصة أمام المجاهدين، أنهم أسود داخل المنازل نعائم في ساحات النزال، وأنهم حذقة ماهرون في قتل الأطفال والمدنيين فقط، ويصيبهم الذعر ويدخلهم الرعب أثناء مقارعة المجاهدين، ويبحثون عن سبيل الهروب.

كما اتضح أن الحرب الحالية هي حرب عقيدة وأفكار، وليس صراعا على الماديات والمناصب، ويمكن لنا أن نتنبأ بانتصارات عظيمة في الأيام القادمة للمجاهدين بإذن الله تعالى.