وعاد الدواعش إلى حضن الحكومة العميلة

بقلم الاستاذ خلیل

 

لما أحس الأمير الشهيد (أختر محمد منصور) -تقبله الله- تحركات بعض الناس في أفغانستان؛ عمد إلى ارسال رسالة مفتوحة حكيمة باسم أبي بكر البغدادي، محذرا إياه من مغبة إعلان فرع جديد في أفغانستان، لأنه سيعود بالضرر البالغ على المسلمين والجهاد في أفغانستان، وسيفرق شمل المجاهدين.

مبينا له خلفية هؤلاء الذين أعلنوا ولاءهم لـ”داعش” وانضمامهم لولاية خراسان أنهم معروفون بالغلو وسفك دماء المسلمين، وكانوا متورطين في عدد من الجرائم من قطع الطريق وخطف المسلمين وإيذائهم وأخذ أموالهم، ولذلك تم طردهم من صفوف الإمارة الإسلامية، راجياً أن لا يعين الكفار المحتلين على المجاهدين الأفغان.

كما واصلت الإمارة الإسلامية جهودها لإقناع هؤلاء الذين اغتروا بهذا التنظيم، فأرسلت إليهم وفود العلماء والمشايخ والقادة ليفندوا شبهاتهم وليصرفوهم عن هذه الإرادة.

ولكن الدواعش كانوا قد عزموا على الشر فلم تجد هذه الرسالة الحكيمة آذانا صاغية لديهم، و لم يلتفتوا إلى جهود الإمارة التي أطلقتها لوأد الفتنة، بل ظنوا أن الإمارة تهابهم وأنها صارت ضعيفة عاجزة أمامهم.

لقد أهلك الدواعش غلوهم وتباهيهم وغرورهم وتعاليهم، وغرَتهم همجيتهم وسفههم فلم يقبلوا النصيحة وقابلوا الإحسان بالإساءة، وجاء ردهم بلسان ناطقهم في رسالة مرتفعة النبرة شديدة اللهجة لم يأل جهدا فيها للطعن بالمجاهدين الصادقين، ووصفهم بالعمالة والخيانة والردة والشرك، فأرغى وأزبد وتوعد وهدد بالذبح والقتل وضرب الرؤوس وحفر القبور.

نعم! أعلن عن فرع جديد لـ “الخلافة” في خراسان، وصوبوا فوهات بنادقهم نحو المجاهدين وحاولوا تمزيق صفهم، وقتلوا الأبرياء، وفجروهم بالعبوات، وعاثوا في الأرض فسادا وكفروا المسلمين واستباحوا الحرمات.

ولكن رغم ذلك كله كانت الإمارة الإسلامية تكف يدها عن قتال هؤلاء وتصفح عنهم علهم يرجعوا عما هم عليه.

ولكن لما بلغ السيل الزبى، واستشرى شرهم، وتفاقمت فتنتهم، وتمادوا في طغيانهم، واستمروا في عدوانهم؛ لم تجد الإمارة الإسلامية بدا من قتالهم وكبح جماحهم.

 

صَفحْنا عَنْ بَنِي ذُهْلٍ … وَقُلْنا الْقَوْمُ إخْوَانُ

وعَسَى الأَيَّامُ أنْ يَرْجعْنَ … قَوْمًا كَالَّذِي كَانُوا

فلَمَّا صَرَّحَ الشَّر … فَأَمْسَى وَهْوَ عُرْيانُ

وَلَمْ يَبَقَ سِوَى العُدْوَانِ … دِنَاهُمْ كَمَا دَانُوا

مَشَيْنا مِشْيَةَ اللَّيْثِ … غَدَا واللَّيْثُ غَضْبَانُ

بِضَرْبٍ فِيهِ تَوْهِينٌ … وَتَخْضِيعُ وإقْرَانُ

وَطَعْنٍ كَفَمِ الزِّقِّ … غَذَا وَالزِّقُّ مَلاْنُ

وَبَعْضُ الْحِلْمِ عِنْدَ الْجَهْلِ … لِلذِّلَّةِ إذْعَانُ

وَفِي الشَّرِّ نَجَاةٌ حِينَ … لاَ يُنْجِيكَ إِحْسَانُ

 

دعم الاحتلال لـ “داعش” أفغانستان

إن الاحتلال يريد الخروج من مأزق أفغانستان، ولم يأل جهدا في خلق المشاكل للمقاومة الجهادية، ولذلك وجدوا في إعلان “داعش” فرصة ذهبية لتحقيق مصلحتهم؛ فسارعوا إلى تأييد ودعم عناصر “داعش” عسكريا وسياسيا وإعلاميا.

وهناك أدلة ترجح تورط الاحتلال في دعم “داعش” في أفغانستان نشير إلى بعض منها باختصار:

– اعترف عدد من الأسرى الدواعش في التحقيقات أن للاحتلال الأمريكي دورا بارزا في تدريب وتسليح مقاتلي “داعش”.

– إن أهالي المناطق التي تتواجد فيها “داعش” أخبروا عدة مرات عن مروحيات مشبوهة تهبط في مناطق تسيطر عليها “داعش” وقد اتضح فيما بعد أنها تقوم بنقل المقاتلين الأجانب والأسلحة والمعدات لمعسكرات “داعش”. وقد طلب عدد من الدول توضيحات من الاحتلال حول المروحيات المشبوهة، ولكن الأخير آثر السكوت.

– أعضاء البرلمان الأفغاني والشخصيات السياسية الأفغانية أكدوا أكثر من مرة أن أمريكا تقف وراء عصابة “داعش” وفعالياتها.

– مسارعة طائرات الاحتلال إلى إنقاذ الدواعش من هجمات المجاهدين، وقد حدث هذا غير مرة في عدد من الولايات “نانجرهار” و”لغمان” و”كونار” و”جوزجان”، كما صرح الشيخ “ذبيح الله مجاهد” -حفظه الله- في عدد من التقارير الإعلامية.

وهذا كله مما يكشف زيف الدور الأمريكي في محاربة تنظيم “داعش” التي تتبجح بها في وسائل الإعلام.

إن أمريكا تهدف من تضخيم أمر “داعش” إرهاب شعوب المنطقة، ونشر الفوضى والفتن في المنطقة، وزعزعة الاستقرار والأمن فيها أكثر، وخلق ذرائع وهمية لتمديد الاحتلال، وإيجاد مشاكل في سبيل المجاهدين وشغلهم عن هدفهم الأساسي.

إنهم يحاولون صد تقدم المجاهدين وضربهم عن طريق تنظيم “داعش” إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل -ولله الحمد- وتمكنت الإمارة الإسلامية من اجتثاث جذور الفتن في عدد من الولايات.

 

عمليات إنقاذ “داعش”

وكما أسلفنا أن الفرع الأفغاني لعصابة “داعش” مشروع استخباراتي بحت، تقوم بتجهيزه وتمويله وتدريبه جهات مشبوهة، ويسعى الإعلام الغربي إلى تضخيمها وتهويل أمرها تخويفا لشعوب المنطقة بهذا البعبع، كما تشير الوثائق إلى تورط الاحتلال في دعم الدواعش والدفاع عنهم بالطائرات وقصف من ينازلهم.

وأن الأمريكان قاموا عدة مرات بإنقاذهم من هجمات المجاهدين، وقد افتضح أمرهم في المرة الأخيرة في ولاية “جوزجان” حيث قامت المروحيات الحكومية بنقلهم جهارا نهارا وإنقاذهم من هجمات المجاهدين.

ونشرت القنوات التلفزيونية تلك اللقطات التي ينزل فيها عناصر داعش من المروحيات الحكومية الأمريكية ويتجولون مطمئنين داخل القاعدة العسكرية للجيش الأفغاني.

عجبا! إن الدواعش الذين كانوا يعيرون المجاهدين الصادقين في مشارق الأرض ومغاربها بوسطيتهم ورفضهم للغلو، ويكفرونهم لعدم تسرعهم في إطلاق أحكام الردة والكفر، ارتموا اليوم وبكل وقاحة بين أحضان عملاء الاحتلال، وانبطحوا وانطرحوا على أقدامهم طالبين الصفح والعفو والغفران، ووضعوا أسلحتهم أمام الحكومة ووقفوا بجانبها وأعلنوا ولاءهم لها.

إن الحكومة سارعت إلى وصف عملية الإنقاذ بـ الاستسلام، وأن الدواعش استسلموا للحكومة! ولكن الشمس لا تغطى بغربال.

فقد اعترف مصدر أمني من ولاية “جوزجان” لـ “نرى نيوز” الأفغانية: أن الدواعش لم يستسلموا للحكومة، بل أتت إليهم مروحيات القوات الأفغانية بأمر من الأجانب وأنقذتهم من هجمات طالبان وأرسلتهم إلى فيلق “شاهين”.

وقال أحد سكان ولاية “جوزجان” “سيد أنور”: إنه لم يستسلم أحد من الدواعش للحكومة، بل الحكومة أنقذتهم من هجوم طالبان.

وأضاف: تم الافراج بالفعل عن الكثير منهم مرة أخرى تحت ذريعة أنهم مدنيون.

وقال ساكن آخر من “جوزجان” “عبد الرشيد” لـ”نرى نيوز” أيضا عبر الهاتف: إن مسلحي “داعش” تم نقلهم مع أسلحتهم بالمروحيات بدون أن يضعوا أسلحتهم على الأرض.

وأضاف: أن الدواعش كانوا واثقين قبل خوض المعركة أنه سيتم إنقاذهم من هجوم طالبان.

هذا وقد تساءل عدد من نشطاء وسائل التواصل الإجتماعي: كيف تهرع المروحيات إلى إنقاذ الدواعش بهذه السرعة الهائلة من هجوم المجاهدين، في حين لا تأتي لإغاثة عناصر الشرطة والجيش الأفغاني ولو كانوا تحت حصار طالبان لعدة أشهر؟