جهاد شعب مسلم: قصة شيخ أفغاني قدم أربعة من أبناءه شهداء في سبيل الله

خلیل وصیل

 

لم يكن يتيسر لـ “حركة طالبان الإسلامية” أن تقود مقاومة جهادية ضد الحملة الصليبية الشرسة لو لم يؤيدهم نصر من الله القوي العزيز ولو لم يحتضنهم شعب مسلم ويشاركهم في جهادهم.

نعم! حديثنا في هذه الحلقة عن شيخ أفغاني قدم أربعة من أبنائه شهداء في سبيل الله. إنه أبو القائد الفذ الشهيد “عبد المنان أحمد”.

القائد “عبد المنان أحمد” -تقبله الله- كان شابا يافعا، إلا أنه كان مقاتلا شرسا ومجاهدا مقداما، من أوائل المجاهدين المعلنين الجهاد ضد الاحتلال الأمريكي، وقد كانت له صولات وجولات في الساحة الجهادية ضد القوات المحتلة، وسجله حافل بالمواقف والبطولات، ولقن المحتلين وعملائهم دروسا لن ينسوها طيلة حياتهم.

العم “واصل” في الثمانينات من عمره، من ولاية كابول مديرية “موسهي” قدم أربعة شهداء من عائلته في الجهاد ضد الحلف الصليبي، نجله الشهيد الملا “عبد المنان أحمد” ونجله الشهيد الطالب “نور أحمد” وابنه الشهيد “أمير كل” وحفيده الشهيد “شفيع الله” تقبلهم الله وأسكنهم فسيح الجنان.

ويذكر العم “واصل” أنه في بداية الغزو الأمريكي: جاءني رجل حكومي وقال لي: الآن زمن اكتساب الدولارات فصُد ابنك عن متابعة العلم واللحوق بركب الجهاد.

فأجبته بأني لا أريد الدولارات، وإني وقفت ابني على الدين وتعلم العلم. ولما رجع “عبد المنان” من المدرسة أخبرني عن جهاده، فقلت له: يا بني، هذا ما كنت أرجوه فيك، واصحبني إلى الجهاد في سبيل الله. فقال لي: يا أبي، إنك شيخ كبير فاخلفنا في البيت وادع لنا.

ويضيف العم “واصل” أنه لما بدأ ابني “عبد المنان” جهاده في مديرية “موسهي”، كان هو وإخوانه المجاهدون يخرجون للعمليات الجهادية ليلا، وكنت أنا لا أنام الليل وأنتظر قدوم نجلي وإخوانه المجاهدين، فإذا ما رجعوا من العمليات كنت أهيء لهم الطعام وأفرغ لهم غرفة ليستريحوا فيها، وكانت أم “عبد المنان” تنظف أسلحة المجاهدين، فكنت آخذ الأسلحة وأدفنها وأخفيها في المزرعة، وأضع سريري بالقرب منها وبت أحرسهم وأحمي الأسلحة حتى في الليالي شديدة البرد.

ولما قتل ابنه الأول “عبد المنان” قام العم “واصل” في جماعة من المجاهدين وخطب بهم قائلا: لا تحزنوا بمقتل نجلي وقرة عيني، إني أحمد الله سبحانه وتعالى أن رزق ابني الشهادة في سبيل الله وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وإني أشكره بأن جعلنا ورثة للشهداء، فيا أبنائي الوفاء الوفاء بسلوك سبيل الجهاد الذي سلكها أخوكم “عبد المنان” -رحمه الله- في حياته، وكما كنت أعينه في الجهاد، وسأكون معكم كما كنت معه، وإني أرجو من الله أن يجعله شفيعا لي ولأقاربه يوم القيامة بإذن الله.

وأتذكر -الراقم- أني ذهبت بعد مقتل ابنه القائد “عبد المنان” إلى عيادة العم “واصل” حيث أجريت له عملية جراحية، فأردنا أن نعزيه باستشهاد ابنه البار فبدأنا الحديث عن فضائل الشهادة والشهيد في سبيل الله فجلس في السرير وتبسم وتهللت أسارير وجهه ثم قال: أنا أحب أن أقارعهم وأقاتلهم، ولكني صرت ضعيفا لا تحملني رجلي.

وبعد مقتل ابنه الثاني “نور محمد” جاء رجل من المخابرات وقال له: ارفأ بنفسك وانصح أبناءك ليتركوا الجهاد، فقد أوشكوا على الفناء.

فزجره العم “واصل” قائلا: لن أترك الجهاد ولو قتل أبنائي كلهم، وسأنفر أنا للجهاد في سبيل الله وأرجو أن لا يحرمني الشهادة في سبيله.

ولما استشهد ابنه الثالث “أمير كل” وأتى العم “واصل” للقاء جثمان ابنه الشهيد؛ وقف عند رأسه فحمد الله وأثنى عليه بأن رزق ابنه الشهادة وهنأه بالشهادة في سبيله.

وقال للناس: ها قد قتل ابني الثالث في سبيل الله وأرجو من الله سبحانه وتعالى أن يجعل موت أبنائي كلهم قتلا في سبيله، وإذا انقرضوا فسيجاهد أحفادي في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون.

وحدثني المولوي “أمر الله” أنه لما قتل حفيده “شفيع الله” ذهبت برفقة عدد من العلماء والمجاهدين إلى العم “واصل” لنعزيه في مقتل شهيد رابع من عائلته، ذهبنا لنواسيه، فقد أتت عليه المصائب تترى، وصلنا إلى منزله في الساعة الثانية عشر مساء، وكان جالسا على سريره، فهش وبش ونزل من سريره ورحب بنا ترحيبا حارا، وحمد الله وأثنى عليه، بأن رزق حفيده الشهادة، وبدأ يواسينا ويعزينا بدلا من أن نسليه، ثم ذكر طرفا من قصص أبنائه الشهداء.

وأضاف أنا بنفسي مستعد لأن أقوم بعملية إستشهادية ولا يمنعني من القيام بها إلا ظن الناس أنه أيس من الحياة بعد مقتل أبناءه الثلاثة أو أنه كان لا يجد لقمة عيش، فلذلك سجل اسمه في كتيبة الإستشهاديين.