أمريكا غارقة في المستنقع الأفغاني

عبد الله

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية مقالا في هذه الأيام وعنونته: “لقد حان الوقت لخروج القوات الأمريكية من أفغانستان”.

وجاء في المقال: “لقد كانت العمليات العسكرية في أفغانستان هي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة ولا يمكن البقاء فيها للأبد”.

ونوه المقال إلى أن أمريكا تنفق 45 مليار دولار سنويًا على الأمن في أفغانستان، ما يعادل أكثر من ضعف الناتج المحلي الإجمالي للبلد ذاته.

واستعرض المقال بعض الحلول للقوات الأمريكية بـ “أن أي تسوية سياسية ستكون صعبة للغاية وستتطلب إجراء مفاوضات مع كل من طالبان والقوى الإقليمية ولا بد من اشراكهم بالسلطة في أفغانستان”.

هذه نتيجة الحرب الطويلة (16 عاماً) في أفغانستان، فإنه يمكن الجزم بأن الجيوش الأمريكية والأطلسية التي تشاركها الحرب قد فشلت فشلاً ذريعاً في استئصال المقاومة الأفغانية، والقضاء على مجاهدي الإمارة الإسلامية، التي أقصيت عن الحكم سنة 2001 بحكم التدخل الأمريكي.

ويمكن الجزم كذلك بأن كافة الخيارات الأمريكية لاستقرار عملائها في أفغانستان قد باءت هي الأخرى بالفشل، فلم تنفعها الهند التي أدخلتها إلى أفغانستان على صعيد وقف ما تسميه أمريكا بالتمرد. لذلك فإن وضع أمريكا في أفغانستان يبدو قاتماً للغاية بعد 16 عاماً من حربها فيها، فحركة طالبان تتحرك بحرية كبيرة في مناطق واسعة من أفغانستان، وعلى أقل تقدير 70% من أراضي أفغانستان، ولا تملك الحكومة العميلة في كابول أي نفوذ عليها، وتقوم الحركة بشن هجمات قوية ومرعبة في معظم المناطق الأفغانية بما في ذلك العاصمة كابول، التي لم ينجح الجيش الأمريكي في فرض الأمن فيها، بل إن هجمات كثيرة قد شنت ضد القوات الأمريكية كان مصدرها أفراد الجيش الأفغاني الذي تدربه واشنطن، وبذلك فقد ضاقت الخيارات الأمريكية في أفغانستان.

وقدمت مؤسسة كارنيغي الأمريكية قبل عام تقريباً وصفاً رائعاً عن الواقع الأفغاني في تقرير لها: (إن المزيج الناتج عن ضعف النظام الأفغاني وعودة حركة طالبان دون ضابط يمكن أن يؤدي إلى انهيار كارثي للنظام والحكومة الأفغانية)، ذلك التقرير الذي يشدد على وجوب إنهاء الصراع الأفغاني ليس فقط لأنه يكلف أمريكا 43 مليار دولار سنوياً، وإنما بسبب ضيق الخيارات المطروحة للحل في أفغانستان.

وعلى الرغم من انسحاب الكثير من الجيوش الأمريكية من أفغانستان إبان حكم الرئيس أوباما، إذ لم يبق لها سوى نحو 10 آلاف جندي، يؤازرهم 3 آلاف جندي من حلف شمال الأطلسي، وكذلك 20 ألف جندي من شركات أمنية أمريكية، إلا أن ذلك الانسحاب لم يكن أبداً ناتجاً عن أي انتصار، أو إحراز أي تقدم، فقد كانت حركة طالبان تحتل القواعد التي يخليها الجيش الأمريكي بسرعة، ولا يبدو أن جيش الحكومة الأفغانية العميلة يعمل بأي فعالية خارج العاصمة كابول رغم كثرة عدده، وكثرة الجهود الأمريكية لتدريبه.