الهزیمة السیاسیة والاقتصادیة للحکومة العمیلة

مسلميار

 

الحکومة العمیلة في أفغانستان علی وشک إنهاء ثلاث سنوات من عمرها. إن هذه البرهة الزمنیة کافیة لتحقیق الوعود التي أدلی بها غني وعبدالله إبان الحملات الانتخابیة. خاصة وعودها الاقتصادیة التي لم تأت بنتیجة ملموسة إلی الآن. وقد صدرت في هذه المدة تقاریرعدیدة من جانب المنظمات الحکومیة والدولیة بعضها محادیة وبعضها موالیة، تکشف الستار عن طبیعة هذه الحکومة وهزائمها المتکررة في هذه السنوات. لم تحرک هذه التقاریر ساکنا في قادة کابل ولم تدفع بهم إلی اتخاذ خطة تؤدي إلی تطبیع الأوضاع المعیشیة في أفغانستان. ففي بدایة العام المیلادي الجاري أصدرت منظمة سیجار تقریرها المؤلم عن أفغانستان وحذرت من أزمات عمیقة تواجهها البلد في المستقبل. جاء ترکیز سیجار علی تعلل الدولة في مکافحة الفساد وعدم القیام بإصلاح وتنمیة الاقتصاد. وأخیرا صدر تقریر البنک العالمي وهو في غایة الأهمیة نظرا إلی أهمیة البنک العالمي ودوره الفاعل في تمویل بعض المشاریع في أفغانستان.

التقریر الجدید للبنک العالمي عن الظروف الاقتصادية في أفغانستان کشف الستار عن حقیقة باتت مجهولة عن الأعین، وهي: أن الاقتصاد تابع للسیاسة. معناها أن الدولة إن لم تبادر بتأمین الثبات في السیاسة، لا یمکن تنمیة الاقتصاد بل سیزداد الأمر توترا وفشلا. إن هذا التقریر رغم دعایات مسؤولي حکومة الوحدة الوطنية، تؤکد هزیمتها في إرساء قواعد سیاسة سلمیة ترجح منافع البلد علی المنافع الحزبیة والقومیة. الاقتصاد الضعیف والفاشل نتیجة للأزمة السیاسیة، بحسب تکهن التقریر المذکور، سوف تشهد الانتخابات الرئاسیة المقبلة نزاعا لا یعلم منتهاه إلا الله. تبعا لذلک سوف ینهار بناء الاقتصاد الأفغاني.

حکومة الوحدة الوطنية تعتز وتفتخر دائما بمنهجها الاقتصادي؛ ومن هذا المنطلق تبنت بعض المشاریع العملاقة لتنمیة الاقتصاد ومکافحة الفساد. ومن الطبیعي أن نتتبع نتائجها على أرض الواقع، الذي ينبئ بأفول نجم الاقتصاد.

البطالة والفقر وتفشي الفساد مازالت أخذة بعنق البلد. بحسب التقریر المذکور: فقد الأفغان 140 ألف فرصة عمل. ووفقا لسند ميزانیة العام الجاري کان من المتوقع تنمیة الاقتصاد إلی %8. لکنها حالیا أقل من %3. أما أرقام البطالة فمازالت مرتفعة. وذلک نتیجة فرار الثروات وقلة الثقة بحکومة الوحدة الوطنية وهزیمتها في قضیة مکافحة الفساد.

وبحسب تقریر الحکومة یوجد حالیا أکثر من 7 آلاف عاطل في أفغاستان. أما الواقع خیر شاهد علی أن أرقام البطالة مرتفعة جدا. الفقر متجه نحو الصعود ویعاني منه أکثر من خمسین بالمائة من الشعب.

هنالک دلائل عدیدة لهزیمة الدولة في تغییر الأوضاع الاقتصادیة المتوترة، منها ما صرح به البنک العالمي في تقریره الجدید وأن تأزم الأوضاع الاقتصادیة نتیجة لتأزم الأوضاع السیاسیة. فإن السیاسة المتزلزلة لا تستطیع تمهید أرضیة مناسبة للتجارة والاستثمار والتنمیة الاقتصادیة. أما الدلیل الثاني لهذه الهذیمة النکراء فهو النهج الإزدواجي مع ملفات الفساد.

وأخیرا حذرت منظمة سیجار في تقریرها من فقدان الإرادة السیاسیة لمکافحة الفساد. لذلک نری أن الدولة تشدد علی ملف رجل سرق 70 دولار. أما ملف وزیر أشرف غني، صاحب ملف آلاف المدارس الخیالیة، يُطوى بعد مدة. فهذه الإزدواجیة قضت علی البقیة الباقیة من الاقتصاد المریض لبلدنا. وملف بنك کابل لیس عنا ببعید، والذي لم تعبأ به الدولة حتی الآن.

لو دققنا النظر في التقاریر التي نشرتها المنظمات المحایدة عن الوضع الموجود في أفغاستان، نری سقوطا في جمیع المجالات. بدأ من الاقتصاد إلی الأمن والثقافة وحمایة الصحفیین والعنایة بأمن المرأة وغیر ذلک من المجالات. والسؤال الذي یطرح نفسه هل حرکت هذه التقاریر ساکنا في قادة الحکومة الوطنية؟ أم أن التغافل عنها والتجاهل لها سوف ینتهي بتدمیر الحکومة؟

فلنبحث الجواب في المستقبل القریب إن شاء الله.