الاتفاقية الأمنية أم تبرير جرائم المحتلين؟!

ساد في البلاد طوفان رهيبٌ من الوحشة ببركة الاتفاقية الأمنية، ويواجه المواطنون يوميًا حوادث رهيبة تقشعرّ منها البدن، وترتعد منها الفرائص هلعًا ورعبًا ووحشةً.

منذ عدّة أيام تداول في وسائل التواصل الاجتماعي تصوير جثمان مجاهدٍ، قام الجنود العملاء بحرقه والتقاط الصور السيلفي معه، ويكأنّ الاتفاقية الأمنية أبرمت من أجل توكيد هذه الجرائم البشعة وتسويغها وتبريرها.

وهذه الجريمة البشعة أفضحت أساطير متشدّقي حقوق الإنسان، فالجنود العملاء قاموا على مرأى ومسمع الجميع بقتل مجاهدٍ أفغاني مسلمٍ، ثم أحرقوا جثمانه الطاهر، ثم قاموا بسحله بالسيارة، ثم التقطوا صور السيلفي مع ما تبقى من جثمانه المحترق. وأنكى وأمرّ من هذا وذاك صمت العملاء ومتشدقي حقوق الإنسان تجاه هذه الكارثة الفظيعة.

وكذلك قام الأمريكان وأذنابهم العملاء قبل يومين بمداهمة بيوت المواطنين الأبرياء في منطقة وديسار بمديرية خوجياني بولاية ننجرهار، وقاموا أثناء ذلك بقتل مالايقل عن 20 مدنيًا بما فيهم الأطفال والنّساء.

وعمّت الآن هذه المجازر في أفغانستان وأصبحت أمرًا روتينيًا، فلا المحتلّون ينبسون ببنة شفة تجاه هذه الجرائم الوحشية ولا العملاء ولا المؤسسات التي تتشدق بحقوق الإنسان؛ فإنْ دلّ هذا على شيءٍ فإنّما يدل على أنّ المحتلّون قصدوا وراء الاتفاقية الأمنية هدفًا خبيثًا يُعبّد طريق مجازرهم ولا غير، وإلا فما فائدة الاتفاقية الأمنية إذًا ؟ فالشعب الأفغاني برمّته ماخلا العملاء يرون بأنّ الاتفاقية الثنائية لم تجلب لأفغانستان سوى الدمار والمشكلات.

فاشتدت وتيرة القصف الوحشي، والمداهمات، والمجازر بحق المدنيين، وتخريب المشاريع العامة، وتحطيم المساجد والمدارس والعيادات الطبّية، والجسور، وبيوت المواطنين وقائمة تطول من هذه الجرائم.

وارتفعت نسبة البطالة في البلاد بعد الاتفاقية الأمنية، وانخفض سعر العملة الأفغانية، وقلّ الاستثمار، وواجه المواطنون بمشكلات اقتصادية عديدة، وتزعزع ما تبقّى من الثبات السياسي، وانتشر الخلاف والشقاق بين رؤساء البلاد.

في حين أن حماة الاتفاقية الأمنية والمعجبون بها أيضًا رفعوا أصواتهم ضدّها، تذكرّ الإمارة الإسلامية مرّة أخرى بأنّ الاتفاقية الأمنية مرفوضة من النّاحية الشرعية، والعقلية، والعرفية، ولا توائم القوانين والأعراف الدّولية، بل تجلب العار والشنار والمجازر للشعب الأفغاني المسلم.

فالقوّات المحتلّة اغتصبوا بلادنا أرضًا وجوًّا على أساس هذه الاتفاقية، وأوجدوا قواعد وثكنات عسكرية واستخباراتية، ويكبّدون المواطنين خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات في المداهمات والعمليات الوحشية.

وأثبتت تجربة السنوات الماضية بأنّ استمرار الاحتلال تحت مظلّة الاتفاقية الأمنية، لا تجلب لبلادنا سوى العار والدمار، فينبغي أولًا إنقاذ الشعب الأفغاني المسلم من هذه المصائب، والشعب يريد إنهاء الاحتلال، ومن يرى بأنه يواسي الشعب الأفغاني المسلم فعليه أولًا أن يذعن بمتطلبات الشعب.