جهاد شعب مسلم: طفل أفغاني يفلق هامة ضابط كندي بالفأس

كرمسيري

 

في معقل الأبطال “قندهار” وتحديدا في مديرية “شاوليكوت” فلق طفل أفغاني -ابن خمسة عشر عاما- هامة ضابط كندي بالفأس وأرداه قتيلا.

 

نفلق هاما من رجال أعزة *** علينا وهم كانوا أعق وأظلما

 

حدثت هذه العملية المباركة النوعية عام 2008 الميلادي، ووفقا لأهالي المنطقة اسم هذا الطفل “عبد الكريم” بن “عبد الرشيد” وكان ينتمي إلى أسرة فقيرة تحصل على قوتها من الزراعة، وأبوه كان إسكافياً.

ووجّه الطفل البطل ضربة الفأس إلى الضابط الكندي، حين كان الأخير يعطي تعليمات لأهالي القرية حول الآبار (على الرغم من أنه كان ضابطا عسكريا ولم يكن خبير زراعة) وبعد الهجوم، قتل الطفل البطل من قبل الجنود الكنديين على الفور.

وكانت القصة أن خرجت مجموعة من الجنود الكنديين في دورية في المنطقة، وبدأ مترجمهم ينادي الناس عبر مبكر الصوت، أن اجتعوا ليلتقي بكم جنود “أيساف” عن كثب، وليتحدثوا معكم حول الموضوعات المهمة.

وبعد الإعلان اجتمع نحو عشرين شخصا وجلسوا تحت ظل شجرة، فقام الضابط الكندي أمام الناس وبدأ يحدثهم بواسطة مترجمه، ويعطيهم تعليمات حول الآبار، وإضافة إلى ذلك بدأ بحرب دعائية ضد المجاهدين مغتنما الفرصة قائلا لهم: لا تؤووا الإرهابيين في منازلكم ولا تطعموهم ولا تساعدوهم وما إلى ذلك…

وفي نفس اليوم قال البطل “عبد الكريم” لأترابه قبل العملية بساعة: سأقتل جنديا أمريكيا بالحجارة.

فقالوا له: لا يمكن لك أن تقتله بالحجر لأنهم يلبسون خوذات عسكرية، لا تضرها الحجارة شيئا.

ثم وجد سكينا صغيرا، فجاء إلى أقرانه فرحا مستبشرا، وقال لهم: سأقتل جنديا أمريكيا بهذا السكين.

فقالوا له: لا يمكن قتله بهذا أيضا لأنهم يلبسون دروعا تحميهم من ضربات الأسلحة البسيطة.

فلم ييأس البطل الصغير ولم يجلس، بل بدأ يبحث عن الأسلحة النوعية التي يتمكن بها من الانقضاض على فريسته. وأخيرا وجد الفأس عند الفلاحين الذين كانوا يسقون مزارعهم، فأخذه خلسة عنهم.

فأسرع قاصدا هذا الاجتماع ممسكا للفأس خلف ظهره، وبعد الوصول مباشرة سأل المترجم عن قائدهم.

فأشار له نحو جندي حاسر الرأس واقف بين الناس يكلمهم.

جاء الطفل “عبد الكريم” فولج في الناس وجلس بين الجمع، وبعد لحظات اقترب من الضابط الكندي، ووجه ضربة الفأس نحو رأسه من الخلف.

وحسب إفادات الأهالي؛ كانت الضربة قوية إلى حد أن الفأس نشب في رأس الضابط الكافر، ويظن شهود عيان أن “عبد الكريم” كان يريد تسديد ضربة ثانية نحو الجندي، لأنه كان يحاول أن يخرج الفأس عن هامته، وبما أن الفأس كان غائرا في وسط هامته لم ينجح “عبد الكريم” في إخراجه بل سقط على قفاه.

وبعد الهجوم لم يتمالك الحاضرون أنفسهم، ورفعوا أصواتهم بالتكبير وقاموا من أماكانهم فرحين مكبرين، وقام الجنود الكنديون الآخرون بتوجيه أسلحتهم نحو البطل “عبد الكريم” وأمطروه بوابل من الرصاص وقتلوه على الفور.

وقبر الشهيد لا زال موجودا في المنطقة يزوره الناس ويدعون له، ويثنون عليه خيرا، ويذكرون بطولته.

وبما أني كنت مسؤولا إعلاميا للمنطقة الجنوبية كلفني الأمير الشهيد “الملا أختر محمد منصور” -وكان آنذاك نائبا لأمير المؤمنين الملا محمد عمر المجاهد رحمه الله- بأن أجمع له المعلومات الكاملة حول الحادثة وكيفية وقوعها ومن هو القائم بها؟

فأرسلت صديقي المقرب (ملا إسماعيل سعادت) -هو الآن نائب لمسؤول التربية والتعليم لولاية هلمند- إلى المنطقة للتحقيق في هذه الحادثة، فرجع مع المعلومات المفصلة ومع الفأس الذي قتل به الضابط الكندي، ولا زلت أحتفظ بهذا الفأس كأثر تاريخي، لففته في عدة أثواب وحفظته في مكان آمن، ولا زال ملطخا بدم الضابط الكندي ومعلقة به شعرات من رأسه.

والجدير بالذكر أن قيادة الإمارة الإسلامية حاولت كثيرا آنذاك أن تجد أسرة “عبد الكريم” لتهنئها بهذا العمل العظيم وتكافئها بجائزة ونفل، لكنها كانت قد تركت المنطقة وهاجرت إلى منطقة أخرى خوفا من بطش المحتلين. واطلع المجاهدون بعد سنوات من البحث على هذه الأسرة المجاهدة فأكرمها الأمير الشهيد “منصور” – تقبله الله- وقدم لها الدعم اللازم.

وليست هذه هي الحادثة الوحيدة من هجوم الأفغان غير المسلحين على جنود الاحتلال، بل إن أجدادنا أيضا استخدموا السكاكين والفؤوس في جهادهم ضد الإنجليز، وحتى الوزير “محمد أكبر خان” قام بقتل قائد قوات الاحتلال الانجليزي “ميكناتن” على الملأ وبسلاح عادي. وكذلك استمرت هذه الهجمات النوعية على قوات الاحتلال الروسي وتم قتلهم بالأسلحة الروسية. وكذلك استهدف المجاهدون الأفغان بهذه الهجمات النوعية قوات الاحتلال الأمريكي، وقد قمت بتسجيل عشرين هجوما من هذا النوع.