بیان تعزية من أسرة الشيخ حقاني في وفاة الشخصية الجهادية والعلمية الكبيرة وبطل الجهادين الحاج المولوي جلال الدين حقاني

الحمد لله الذی رفع أعلام الشریعة بجماعة المجاهدین الذین یقاتلون فی سبیله صفا کأنهم بنیان مرصوص وقرع أئمة الکفر والضلال المعاصر بقائدنا وقائد الملة الإسلامیة الشیخ جلال الدین (حقانی) حین دهمت المملکة الإسلامیة مصائب الضلالة السود الداهیة والصلاة والسلام علی سیدنا إمام الهدی والتقی قائد المجاهدین فی بدر وحنین وعلی آله وأصحابه الذین امتحن الله قلوبهم للتقوى الذین بذلوا جهدهم لإحیاء الملة والدین رضی الله عنهم ورضوا عنه.

قال الله تبارك وتعالی: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَي وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ.

وقال تبارك وتعالى: فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ.

وقال تبارك وتعالی: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلَي رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً. فَادْخُلِي فِي عِبَادِي. وَادْخُلِي جَنَّتِي. صدق الله العلي العظیم

لقد سلم الشخصية العلمية والجهادية الكبيرة القامعة للكفر في القرن الخامس عشر هجري، ومدمر الإمبراطوريتين، المجاهد الكبير، سماحة الشيخ الحاج المولوي جلال الدين (حقاني) رحمه الله روحه إلى مالك السماوات والأرض بعد معاناة طويلة مع المرض. قال الله تعالی: وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَي اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلي اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا. إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ.

نسأل الله عز وجل أن يجمعه في زمرة الأنبياء، والشهداء، والصديقين، وبين عباده المقربين، ويسكنه جنة الفردوس الأعلى.

ببالغ الحزن والأسف نتكلم اليوم عن شخص عاش زاهدا وترك الشهرة والمناصب، فحياته الظاهرية كانت في الأودية والجبال، إلا أنه كان يعيش في أبراج العظمة معنويا.

المولوي جلال الدين حقاني – رحمه الله – لم يكن فقط شخصية محترمة يُفتخر به في منطقة معينة أو دولة؛ بل كان أملا وملجأَ للمسلمين المستضعفين في العالم.

لقد قاوم الاحتلال السوفيتي وجاهد ضدهم من دون تعب بكل قوة وصرامة حيث شهد الأعداء قبل الأصدقاء بعلو همته، وعزمه الراسخ، وشجاعته ومتانته.

وبعد تدمير الإمبراطورية السوفيتية ومن أجل تحكيم النظام الإسلامي تحت قيادة سماحة أمير المؤمنين الملا محمد عمر مجاهد (رحمه الله)؛ لبى الشيخ حقاني وأطاع كل حكم كبير وصغير لسماحة أمير المؤمنين، وحافظ بكل قوة على متانة ووحدة المقاومة الجهادية للإمارة الإسلامية إبان احتلال الأمريكيين الغزاة وحلفائهم رغم الضغط العالمي الهائل والإغراءات المتنوعة للعدو.

لقد قدم الشيخ شقيقه شهيدا في الجهاد ضد السوفييت إلى جانب الكثير من أقربائه، وفي الجهاد الجاري ضد الأمريكيين قدم الشيخ 4 من أبناءه شهداء في ميدان التضحية إلى جانب الكثير من أهله وذويه، تقبلهم الله.

لقد كان مثالا في الشجاعة، والزهد، والتقوى، والإيثار والتضحية، والسخاوة، وكان يُذكر بـ “جبل المقاومة”، حيث لله الحمد لم يبدى منه أبدا أي طلب للزعامة، أو الجاه والمنصب. بل كان دائما يفكر في سبل تحكيم دين الله المبين، وفي حفظ مصالح ووحدة شعبه ووطنه واستقلال البلد من المحتلين، وكان دائما يحمل غم عامة المسلمين وسبل سعادتهم ونهضتهم.

نأمل من جميع محبيه في الأمة الإسلامية المستضعفة وخصوصا في الإمارة الإسلاميةبذكره في خالص دعواتهم.

لقد أوصى المولوي جلال الدين حقاني رحمه الله كالآتي في آخر أيام حياته:

١- إنني أعترف من مقتضى الفطرة البشرية بضعفي وبتقصيري لجميع من كان لهم صلة معي من قريب أو بعيد، وأطلب العفو أولا من رب الكائنات ثم بعد ذلك من الشعب المسلم لكل تقصير أو خطأ ارتكبته بشكل خاص أو عام، من قصد أو سهو، أدعو لي بالنجاح في السفر الطويل باتجاه رب العالمين، فأنا راضي منكم وأسأل الله أن يرضي منكم.

٢- أدعو الإمارة الإسلامية أن تحافظ على وحدة صفها، وأدعوها أيضا بالثبات على الطاعة وعلى إقامة نظام إسلامي، وأدعوكم بالاستمرار في أداء فريضة الجهاد حتى آخر الحياة.

واستنادا على هذه الآية الكريمة (نصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)، أبشركم بقرب حصاد ثمرة التضحيات والمتاعب والجهود بإقامة نظام إسلامي بإذن الله.

نحن أعضاء أسرة الشيخ حقاني كل من الحاج محمد إبراهيم (حقاني)، الحاج خليل الرحمن (حقاني)، الحاج خليفة الملا سراج الدين (حقاني) على يقين بأن الشعب المتدين المسلم يدرك المشاكل الأمنية التي نواجهها وعدم تمكننا من إقامة مراسم الجنازة ومجالس التعزية بشكل علني، ولولا المشاكل والصعوبات لما حرمنا شعبنا الغيور والمسلمين من المشاركة في جنازته ومجالس تعزيته.

لذلك نطلب بكامل الاحترام من جميع محبيه بالدعاء للشيخ الفقيد حقاني رحمه الله واستقبال المعزين في مساجدهم، ومدارسهم، ومراكزهم الجهادية وقراءة الفاتحة على روحه، وهذا سيكون إحسان منكم علينا.

والسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته

 

أسرة المغفور له بإذن الله الحاج المولوي جلال الدين حقاني