جرائم المحتلّين الجديدة وتحسين العملاء

يقال بأنّ أشرف غني – رئيس الحكومة ثنائية الرأس- لم يشترك في الجمعية العامة للأمم المتّحدة بعدما علم بأنّ دونالد ترامب وبعض رؤساء الاحتلال رفضوا عن زيارته، ، ولأجل ذلك فوّض مسؤولية الذهاب إلى منافسه اللدود الذي نافسه وجادله وخاصمه طوال مدة رئاسته غير مشروعة وليس لمنصبه أي تعريف شرعي في قانون إدارة كابل ولا يوائم القوانين الدولية.

فذهب عبد الله عبد الله للاشتراك في الجمعية العامة، وأعرب عن ارتياحه وتبجيله من القوّأت المحتلّة، وقال للصحفيين: إنّ الجنود الأجانب يحافظون عن قِيَمنا في أفغانستان، هذا في حينٍ أنّ الأمم المتحدة أعلنت قبل يومين في تقرير مرعب لها عن غارات المحتلّين، أليس هذه وقاحة بمعنى الكلمة؟

والحقيقة تبدلّت المجازر الكارثية الأخيرة التي يقترفها الاحتلال والعملاء إلى أزمة بشرية كبرى، ويوميًا تحدث مثل هذه المجازر جراء الغارات الجوّية في منطقة من مناطق البلاد، وإنّ ما يزيد الطين بلّة صمت المجامع الإنسانية تجاه هذه المجازر الجماعية.

ومع الأسف الشديد، ليست هذه الكوارث والمجازر بنت الساعة ووليدة هذه الأيام ولن تكون الأخيرة؛ لأنّ الوحوش الصليبيين كالكلب العقور يعضّون هذا أو ذاك من جهةٍ، ومن جهة أخرى تيقّن الجنود العملاء بأنهم لا مكانة لهم في البلاد بعد رحيل أسيادهم المحتلّين.

ومن هنا يعادون الشعب برمّته ويظنّون بأنّهم يقدرون بأن ينتصروا على الشعب بالتعذيب أو الاعتقال وقتل جميع الشعب وإهانة القيم والمثل الدينية والوطنية، وليس عندهم شيء آخر فلأجل ذلك يقترفون المجازر الرهيبة في رابعة النّهار، ويقصفون القرى والمساجد والمدارس والعيادات الصحية والحفلات بلا تفكيك.

ومن عادة المحتلين أنهم كلما خرجت المناطق من قبضتهم، يبادرون بقصفها وتدميرها، وإنّ الأمريكان ما خرجوا من العراق إلا بعد أن أجروا فيها أنهارًا من الدّماء، وبدّلوا البلدات العامرة إلى الأنقاض والمخروبات، فهم يريدون أن يكرّروا جرائمهم التي اقترفوها في العراق في أفغانستان، ويوقعوا الشعب الأفغاني في فخهم الخبيث. وقد اشتروا لأجل ذلك عبيدًا سفاكين هم أوحش بالمرّات من المحتلين.

فهم ينتقمون دوْمًا من الشعب العزّل، وإنّ مجازر ننجرهار، ولغمان، ولوجر، وبكتيا، وقندوز، وفراه، وميوند، وميدان وردك و… شاهدة على ما نقول. لم يشهد التاريخ في الجبانة والعبودية مثل الحكومة العميلة الحالية، فالوفاء التي أذعنوها للمحتلّين والعداوة التي اقترفوها مع شعبهم لا نظير لهما في التاريخ، فلاجرم أنهم خسروا الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.

إلا أنّ ما ينبغي أن يتذكره المحتلون والعملاء هو أنّ أفغانستان عرين الأسود ومولد الأبطال، تمرّغت أنوف المحتلين الكثيرين في هذه الأرض، وإنّ الحركة والمقاومة الإسلامية والوطنية الأفغانية المنظّمة على قدمٍ وساق في هذه البلاد الطاهرة، تلك المقاومة التي تقترب مع مضي كل يومٍ إلى النصر المبين، ويعلم كفّار العالم بأنّ أفغانستان هي مقبرة الغزاة والإمبراطوريات.