حوار العدد: تفاصيل عمليات مدينة غزني في حوار مع واليها

عمليات فتح غزني كانت من الإنجازات العظيمة ضمن من سلسلة عمليات الخندق، والتي أثارت حيرة الأصدقاء قبل الأعداء. ولما أن الطلب لتلقي التفاصيل والمعلومات عن مدينة غزني كان عاليا، امتثالا لأوامر اللجنة الثقافية ذهبنا مع جماعة من الأصدقاء لإجراء حوار مع الحاج (محمد يوسف) الوالي الفاتح لغزني، وقد رحب بنا الحاج حفظه الله، وأجرينا مع فضيلته المقابلة الرائعة التالية:

 

مجلة الصمود: سماحة الوالي! إننا إذ نبارك لكم فتح مدينة غزني، نرجو من سماحتكم أن توضحوا لنا العوامل التي ساعدت على انتصار المجاهدين في ولاية غزني.

فضيلة الحاج محمد يوسف والي غزني: بسم الله الرحمن الرحيم، ونحمده ونصلي على رسوله الكريم، أنا أيضا أرحب بكم على هذه الانتصارات والفتوحات للمجاهدين في عمليات الخندق، جزاكم الله تعالى خيرا حيث رتبتم برامج هذا اللقاء، ليمكن لي تقديم الحقائق من خلالكم للشعب العظيم.

يجب أن أقول في جواب سؤالكم أن أسباب انتصار المجاهدين تكمن في أربع:

1- النصر الإلهي: ولا شك أينما كان نصر الله مع الإنسان المسلم، سينصر بإذن الله، وإن نصر الله تعالى مع المجاهدين من أهم اسباب انتصار المجاهدين في غزني.

2- التخطيط الجيد، والاعداد القيادي الدقيق: والعامل الثاني في انتصار المجاهدين كان التخطيط الدقيق، والاستعداد القيادي الدقيق، حيث وضعت أمامنا خطة عسكرية، وكلفنا أن نعمل وفقا لإطار ذلك النظم والترتيب، وأن نسير وفقا لتعليمات أكابرنا، وهذا كان من أسباب انتصارنا.

3- مساعدة الشعب: العامل الثالث في انتصار غزني، طلب أهالي غزني، حيث عانوا من مفاسد العناصر التابعين لإدارة كابول. لم تكن أموالهم وأعراضهم في أمن، وكانوا يعيشون في خوف دائما، وكانوا يرجون دائما أن ندخل نحن المدينة، وكانوا يقولون: إنهم لا يألون جهدا في دعمنا، وسيكونون في خدمة المجاهدين بأموالهم وأنفسهم، وهذه أمور كانت سهلت لنا الانتصار في غزني.

4- ضعف إدارة كابول وفسادها: العامل الأخر في انتصار المجاهدين في غزني هو الضعف في قوات إدارة كابول، حيث كانوا في خوف وقلق دائم، وكانوا مضطربين ليلا ونهارا خوفا من المجاهدين، وكذلك وصل فسادهم في الإدارات الحكومية ذروته، وهذه أمور مهدت للمجاهدين انتصارهم في فتح مدينة غزني.

 

مجلة الصمود: سماحة الحاج! إن فتح مدينة غزني يعدّ أكبر إنجاز في علميات الخندق خلال السنة الجارية، أفرح الصديق، وأغاظ العدو وأقلقه كثيرا، فلو أدليتكم للقراء عن تفاصيل السيطرة على مدينة غزني.

فضيلة الحاج محمد يوسف: الحمد لله، حصل فتح مدينة غزني بعد تخطيط عسكري جيد من قبل المجاهدين، انقسم المجاهدون في خمسة جماعات، وهجموا على المدينة من خمس نواح، كما أن البعض من المجاهدين استقروا داخل المدنية قبل الهجوم، كما قرأتم في الأخبار، سيطر المجاهدون على أكثر النقاط الرئيسية بعد الهجمات الشرسة للمجاهدين، والعدو اضطر للهروب والانسحاب بعد تحمل الخسائر الكبيرة، وتقدم المجاهدون بكل حيوبة في كافة الشوارع والطرقات وأحياء المدينة فاتحين، كل مجاهد مسؤول تقدم في الناحية التي وكلت إليه، وتقدموا بناء على الأوامر اللازمة.

واستولى المجاهدون على كافة مقرات الإدارة العميلة بما فيها مقر بي آر تي، ووحدة الرد السريع، والقوات الخاصة، ومقر الوحدة الليزية، ومخافر الشرطة، وقوات كابول، واحدة تلو أخرى. وكل منطقة يستولي عليها المجاهدون كانت المقاومة والاستقامة شديدة، واستولى المجاهدون على كافة مناطق مدينة غزني وأكثر المراكز الحساسة الحكومية خلال خمسة أيام، ورفع راية الإمارة الإسلامية على المدينة وعلى شوارعها.

وبعدما بدأت القوات الأجنبية الاحتلالية قصفها العشوائي على أموال الناس وممتلكاتهم، انسحب المجاهدون بغنائم وإنجازات كثيرة استولوا عليها من مدينة غزني حفظا للمدينة وأهلها وأموالهم من التدمير، كما أوقعوا خسائر كبيرة في قوات العدو، حيث قتل أربعمائة عنصر من عناصر إدارة كابول، وجرح 200 ، وأسر عدد منهم، وغنم المجاهدون معدات وأسلحة ثقيلة وخفيفة، ودبابات ومعدات أخرى.

والآن أيضا يحاصر المجاهدون مدينة غزني، والعدو ليس في وضع جيد، ونحن لهم بالمرصاد كل لحظة.وهذا ليس كلاما فارغا ولا دعوى بل سكان غزني يشهدون كل ذلك ويشهدون قلق العدو وارتباكه.

 

مجلة الصمود: كيف كانت مساعدة الشعب مع المجاهدين، وما الذي حملهم على ذلك برأيكم؟

فضيلة الحاج محمد يوسف: كما قلتُ سابقا: الشعب كانوا أحد العوامل الأربعة في فتح مدينة غزني، أهالي مدينة غزني عانوا كثيرا من ظلم الحكومة وفسادها ما جعلهم متعطشين لقدوم المجاهدين،وكانوا ينتظرون ذلك، وقد أصروا علينا في السابق أن نقدم إلى المدينة، ووعدونا بالنصر والدعم.

ولما دخل المجاهدون المدينة فاتحين شاهدوا بأم أعينهم مساعدة الناس وتفانيهم في خدمة المجاهدين، أطعموا جائعهم ونقلوا جرحاهم ومرضاهم للعلاج والتداوي.ولم يألوا جهدا في خطوط المعركة.

أينما ذهب المجاهدون استقبلهم الناس بالتحيات وعانقوهم بكل رغبة وشوق، وحرضوا على ذلك وشجعوا، وأعلنوا دعمهم من مكبرات الصوت في المساجد.

خلاصة الكلام أن سكان مدينة غزني أدوا دورا رائعا في فتح مدينة غزني، نشكرهم جميعا على ذلك، ونسال الله تعالى أن يتقبل تضحياتهم وجهودهم التي قدموها للدين والمجاهدين.

 

مجلة الصمود: سماحة الوالي، لو أن لديكم خاطرة حدثت لكم أثناء فتح مدينة غزني لم تحكها لأحد، نرجو أن تحكوها لقرائنا في المجلة.

فضيلة الحاج محمد يوسف (بعد مكث وابتسام): ماذا أقول؟ والحقيقة أن تلك الأيام كلها كانت خواطر وحكايات لنا، لكن الذي كان يفرحني والمجاهدين هو دخان مقرات الإدارة العميلة في كابول لما أحرقناها، فتلك المقرات كانت أوكار الظلم والفساد التي منها كان يظلم شعبنا ويضطهدون.

 

مجلة الصمود: تنسب إدارة كابول والبعض من وسائل الإعلام نجاح المجاهدين إلى الاستخبارات الإقليمية وبعض الدول المجاورة. ما رأيكم حول هذا؟

فضيلة الحاج محمد يوسف: الحمد لله، لا أدنى مشاركة لاستخبارات في المنطقة بفتح مدينة غزني، هذه كلها دعايات العدو، والعدو المهزوم في المعركة لم تبق له سوى هذه الدعايات، لكن وسائل الإعلام مع الاسف أصبحت مكبرة لدعايات العدو، حيث تتلقى هذه الأكاذيب من غير تبيّن وتنشرها، وهذا ليس صحيحا.

كنا نحن نحكم كافة مناطق المدينة على الأرض، وكانت الاحتيارات كلها بيد المجاهدين. أعطى قادتنا التوجيهات، ونحن نفذناها، ولم تكن لأي أجنبي يد فيها. وهذا كذبٌ أبيض تتشرها إدارة كابول، ونحن نرفضها بشدة. سكان غزني شاهدوا بأعينهم المقاتلين، وشاهدوا من يقاتل، شاهدوا كافة المقاتلين، فلم يجدوا فيهم مقاتلا أجنبيا واحدا من دولة أجنبية قريبة أو بعيدة يتكلم بلغة أجنبية، وهذا يدل على أن الجميع كانوا أبطال هذا الوطن.

لكن العدو لما انهزم ينسب انتصاراتهم إلى البلاد المجاورة والمخابرات الإقليمية.

والحمد لله نحن مستقلون، لسنا عملاء ولا اذيالا لأحد، والآن نملك كل ما نحتاجه بحمد الله من مال وسلاح وطاقة بشرية، ولسنا بحاجة إلى أن نمد أيدينا إلى أجنبي أو دولة مجاورة، وهذه كلها الدعايات الكاذبة والعابثة للأجانب.

 

مجلة الصمود: أثناء السيطرة على غزني أحرقت محلات تجارية، ودمر أيضا بعض الممتلكات العامة، واتهمت طالبان بإحراق محلات الناس وأموالهم، ما رأيكم حول هذا؟

فضيلة الحاج محمد يوسف:إن قادتنا أثناء مسيرنا إلى ميادين القتال، كلفونا بمراعاة ثلاثة أمور؛ الأول أن يبذل الجهد أن تقلل خسائر المجاهدين، والثاني: أن تحفظ أموال المدنيين وأرواحهم، والثالث: مراعاة الأمانة في أموال بيت المال، وحفظ الممتلكات العامة.

يسرنا جدا أن المجاهدين بدأوا القتال في ضوء هذه التعاليم والقوانين، وما دمنا نحن في المدينة أوصينا المقاتلين بهذه الأمور، والتزموا جميعا بها، لكن العدو الجبان المضطر استهدف الأسواق والمحلات عشوائيا، ونحن ندين هجومهم ونتبرأ إلى الله من أن تعبث أيدي المجاهدين والمقاتلين بأموال الشعب وممتلكاتهم وأرواحهم.

ولقد كلفنا جماعة خاصة لحفظ ممتلكات الناس وأموالهم، وكيف يعقل أن نستهدف نحن أموال شعب يساعدنا ويدعمنا، بل اجتنبنا أيضا من السيطرة على بنك كابول الذي يعد المركز الاقتصادي للمدينة، مخافة أن لا نتهم بالسرقة واللصوصية.

ولقد التزم المقاتلون كافة التعاليم والأوامر التي أعطوها عمليا، ولا يستيطع أحد أن يثبت نقطة واحدة تدل على أن المجاهدين أحرقوا محلات أو دمروا ممتلكات.ثم نحن نرجو النصر الإلهي، فكيف نجرأ على أن نسمح لأنفسنا بأمور تحول بيننا وبين النصر الإلهي من استهداف أموال المدنيين العزل وإحراق دكاكينهم.لذلك نرفض دعايات العدو بشأن إحراق الدكاكين في غزني.

 

مجلة الصمود: سوى مدينة غزني كيف تصف فضيلتكم أوضاع المقاتلين في المقاطعات الأخرى؟

فضيلة الحاج محمد يوسف: الحمد لله، بعد بدء عمليات الخندق في هذه السنة، سيطر المجاهدون على سبعة مقاطعة أخرى، فتحت مقاطعة دهيك، خواجه عمري، وخوغياني، كما أن المقاتلين سيطروا على مقاطعات: رشيدان، جغتو، ناوه، زنخان بكافة مراكزها وساحاتها، هكذا يسيطر المجاهدون على الطرقات العامة، كطريق كابول- قندهار، و طريق حلقوي وغيره.

بغير مدينة غزني تمت السيطرة خلال الأشهر السبعة على 104 مقر شرطة في عمليات

الخندق. ولنا نفوذ كبير على مدينة غزني، وكان بإمكاننا السيطرة على غزني سابقا، ونستطيع في القادم أن نحررها من جديد بإذن الله تعالى.

 

مجلة الصمود: كيف ترون النشاطات غير العسكرية في غزني كالقضاء والمحاكم، والتعليم والتربية، والدعوة والإرشاد والأمور الثقافية؟

فضيلة الحاج محمد يوسف: المحاكم في غزني وبل في كافة المناطق تنشط بقوة، والمجاهدون يحلون مشكلات الشعب في مركز المقاطعة وسائر المناطق. هكذا شعبة الدعوة والإرشاد مستمرة في نشاطاتها، وشعبة الثقافة كانت بجانبنا في كافة المجالات.

يجب أن أقول: الحمد لله، كان أعضاء كافة الشعب العسكرية وغير العسكرية مستعدة في القيام بواجباتها، وقد حضروا إلى خطوط الجبهة، حيث كانوا يرون رسالة واحدة، فحضروا ليبدؤوا نشاطهم وأعمالهم في المناطق المفتوحة فورا، لما أنهم كانوا متعطشين للخدمة إلى الشعب.

 

مجلة الصمود: كيف ترون الصحافة والنشاطات الإعلامية؟

فضيلة الحاج محمد يوسف: الإعلام ضروري جدا، والعدو يملك هذا الإعلام، حيث ينشر الأكاذيب، والكثير من الإذاعات، ووسائل الإعلام والقنوات تنشر الأكاذيب عن الجهاد والمجاهدين، ويثيرون القلق في شعبنا.

في مثل هذه الظروف تعد نشاطاتكم الإعلامية هي المصدر الوحيد لبيان الحقيقة، من الضروري أن تبلغوا الحقيقة إلى الناس من خلال المجلات والجرائد والقنوات.

شعبنا متعطش للحقيقة، والحقيقة لا تصل إليهم من ناحية العدو، ولما أن افكار الشعب تستنار بالحقائق، تعد نشاطاتكم ضرورية ولازمة.

هكذا إذاعة الشريعة كانت تنشط جيدا في نشر الحقائق، ونحن نشكر ادارة هذه الإذاعة التي استفاد منها أكثر شعبنا.

 

مجلة الصمود: آخر سؤال؛ بماذا تنصح فضيلتكم المجاهدين والشعب المسلم؟

فضيلة الحاج محمد يوسف: رسالتي للمجاهدين، أن يجاهدوا بكل قوة، ولتكن أعمالهم وسلوكهم حسنا، وليطيعوا أمرائهم قولا وعملا، وليجعلوا الإطاعة والوحدة نصب أعينهم، وليتمسكوا بالتقوى في حياتهم، وليكونوا رحماء مع الشعب، وليراقبوا أعمالهم، ولا يألوا جهدا في خدمة الشعب.

أسأل الله تعالى أن يرزق الشهداء الجنة، وأن يشفي الجرحى، وأن يفك أسرانا، ليطمئن المجاهدون أنهم أقوياء بالمقدار الذي تتقوى علاقتهم مع الله تعالى.ونصيحتي للشعب المسلم أن لا يغتروا بدعايات العدو، ولا يقلقوا بأكاذيب العدو والإدارة العميلة في كابول ومؤسساتها المهزومة، فقد جربوهم كيف يكذبون.

وليتعاونوا مع المجاهدين في كل مكان كما تعاونوا في تحرير مدينة غزني، ففي نصر الشعب يزداد نصر الله وتحصل الانتصارات. من هنا نشكر أفراد الشعب،، لقد نصروا المجاهدين في مدينة غزني جزاهم الله خيرا، وهذا التعاون للشعب مع المجاهدين تثبت أقدام المجاهدين وتقوي قلوبهم.

ونحن أيضا نعطيكم الميثاق على أن يعتبر المجاهدون حمايتكم من أولوياتهم، وليحافظوا على كرامة المواطن وعزته، ولا يألوا جهدا في خدمتكم وإعمار الوطن. إن شاء الله تعالى.

 

مجلة الصمود: نشكركم حيث أتحتم لنا فرصة المقابلة.

فضيلة الحاج محمد يوسف: جزاكم الله خيرا على تغطية أخبارنا ونشرها، وإيصال الحقائق إلى العالم والشعب.