الافتتاحية: لماذا ترفض أمريكا تحقيق المحكمة الجنائية الدولية في جرائمها بأفغانستان؟

بكل وقاحة وعلى مرأى من العالم ومسمعه؛ هددت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية إذا أصرت على الاستمرار في جهودها لمحاكمة مواطنين أمريكيين. وتدرس المحكمة مقاضاة عدد من عناصر الجيش الأمريكي بسبب اتهامات بانتهاكات لحقوق معتقلين في أفغانستان.

أعلنت وسائل الإعلام بأنّ الولايات المتحدة الأمريكية قالت: إن قيام المحكمة الجنائية الدولية بإجراء تحقيق في جرائم حرب محتملة ارتكبتها القوات الأمريكية في أفغانستان “لا مبرر له وغير لائق”.

يا تُرى! من أين أوجدوا هذا القانون؟

أين هم ممّا كانوا يدّعون من الحرية وحقوق الإنسان؟

أليس هذا من قوانين الغاب: أن الذي يقتل، ثم يُسأل: لماذا اقترفت هذه الجريمة؟ يهدّد ويعربد حتى يُسكت الخصم!

فلماذا أوجدوا هذه المحكمة الهزلية التي أسموها بالمحكمة الجنائية الدولية؟

أمّا المجاهدون فقد حذّروا مرّات عديدة من هذه الجرائم التي تقترف، إلا أنّ (فاتو بنسودا)، المدعي العام الحالي للمحكمة الجنائية الدولية، ذكرت في تقريرها الأولي، أن القوات المسلحة الأمريكية “يبدو أنها مارست التعذيب واستخدمت المعاملة القاسية والاغتصاب، وارتكبت فظائع بحق الكرامة الإنسانية مع ما لا يقل عن 61 محتجزا”.

وأضاف التقرير أن وكالة الاستخبارات المركزية ، المشتهرة اختصارا بتسمية “سي آي أيه”، قامت بتعذيب 27 آخرين، ووقّعت معظم الجرائم المزعومة فيما بين عامي 2003 و2004.

ويقول التقرير أن الجرائم لم تكن فردية؛ بل كانت جزءا من “ممارسات الاستجواب المعتمدة في محاولة انتزاع معلومات استخباراتية من المعتقلين”.

وأوضح المصدر أن “هناك أساسا معقولا للاعتقاد بأنه قد تم ارتكاب هذه الجرائم المزعومة في إطار تدعيم سياسة تستهدف الحصول على معلومات من خلال استخدام طرق استجواب تنطوي على أساليب قاسية أو عنيفة من شأنها دعم أهداف الولايات المتحدة في الصراع في أفغانستان”.

 

وتزعم أمريكا بأنّها راعية حقوق الإنسان وقدوة الخلق ومربية العدل والسلام على صعيد العالم، إلا أنها فاقت الجميع في سفك الدماء وإزهاق الأنفس واقتراف المظالم. إنها أشعلت نار الحرب في كل العالم، واضطرّ عشرات الملايين من البشر أن يهجروا أوطانهم من أيدي الأمريكان وحلفائهم، ويعانون المشكلات العصيبة، وعلى سبيل المثال: الشعب الأفغاني، والعراقي، والسوري، واليمني، والصومالي.

وتسعى وسائل الإعلام الغربية والعميلة في كابل التي تموّل من قبل أميركا بأنْ تغطّي جرائم المحتلين، وتسعى بأنْ تفبرك الأخبار وتزوّرها وتلصق جرائمها بالمجاهدين، إلا أنّها مهما سعت بأن تذرّ الرماد على عيون المواطنين، فإنّ شمس الحقيقة لا تغطى بغربال.

أمريكا تهدد وتحذر المحكمة الجنائية الدولية على مرأى ومسمع من العالم، كي لا تحقق في جرائمها التي اقترفتها، وإلا سيواجهون عواقب سيئة، إذ لا مكانة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي لدى أمريكا، وهي تقمع من خالفها بأي وسيلة. وفي الحقيقة إنّ تحذيرات الولايات المتحدة الأمريكية للمحكمة الجنائية الدولية اعتراف صريح بجرائمها في أفغانستان.